إنهاء علاقة عاطفية قد يسبب نتائج سيئة على نفسية الفتاة أو حياتها عمومًا، خصوصًا إذا لم تكن تعلم كيف تتعامل مع أزمتها العاطفية أو تنتشل نفسها من علاقة حب فاشلة.

فإذا وجدتِ نفسكِ أمام علاقة تنتهي أو انتهت بالفعل يمكنك أن تفعلي مثل آلاء محمد التي ظهرت لها الكثير من العلامات بأن علاقتها بهذا الشخص ستنتهي نهاية كارثية، لكنها لم تنتبه من البداية.

فبعد عام واحد من علاقتهما، اعتاد على أن يختفي ويظهر فجأة، ثم يعتذر بسبب كثرة العمل والظروف المادية، وفي نفس الوقت تعرف أنه يخرج مع أصدقاء آخرين، أو يسافر بين المحافظات ولا تعرف عنه شيئا لشهر كامل. «لما بيرجع كان بيهتم بيا زي الأول وأكتر، فكنت بصدقه لما يقول أنه مشغول فعلا»، هكذا تروي قصتها لـ«شبابيك».

وعندما لم تجد «آلاء» (27 عامًا) أدنى مبادرة منه لاتخاذ خطوة رسمية في هذه العلاقة، واجهته بالأمر، لترى منه وجهًا مختلفًا تماما. «قال لي بالحرف أنه مركز في شغله ومش مستعد للجواز، وللأسف منسحبتش وطلبت منه أنه يفكر تاني وأني هستناه، بدأ يعاملني وحش جدا، ويوجه ألفاظ مش كويسة لما نختلف ومرة هددني بالضرب».

ورغم كل هذا لم تستطع أن تبتعد عنه. تقول: «مبدأتش أفوق غير لما لقيت حياتي بتدمر.. مش عارفة أركز في شغلي اللي كنت بحبه جدا وهو متعلق بالتدريب الرياضي، بخسر أصحابي، حتى صورتي قدام نفسي اتهزت من كتر الإهانات».

بدأت «آلاء» في تغيير حياتها بالكامل حتى تنسى هذه العلاقة تماما، وأول شيء فعلته هو حذفه من «فيس بوك» حتى لا تتعقبه مرة أخرى وتزيد تعلقها به. تقول: «مكنتش بنجح في كدا تماما، وبفضل أراقبه كل شوية».

ولم يكن الأمر سهلا إطلاقا، خصوصا مع الكثير من الهوايات المشتركة والأصدقاء والأماكن. تقول: «لقيت نفسي ببعد عن هواياتي وأصحابنا المشتركين وحتى الأماكن بطلت أروحها لسنين».

والخطوة الثانية هي التركيز في عملها، وهوايتها المفضلة. تتابع حديثها لـ«شبابيك»: «الكلام يبان سهل وكأن الخطوات دي زي السحر، لكن في الواقع كان الموضوع صعب جدا، أوقات بلاقي نفسي بستأذن من الشغل ومش قادرة أكمل، أو تلاقيني بعيط وأنا وسط التمرين بدون سبب وكنت بخسر أصدقاء كتير، واستمر الوضع ده سنة تانية عشان أقدر أكون هوايات وأماكن وأصدقاء جديدة».

كيف تتجاوزين علاقة حب فاشلة؟

رغم أن التخلص من عذاب الحب القديم ليس رحلة سهلة، لكن خطوات عملية، ومجربة ينصح بها المتخصصون في مجال الصحة النفسية لتساعدك على تجاوز هذه الأزمة.

  • مقارنة المساوئ

لا توجد فتاة تتورط في علاقة حب محكوم عليها بالفشل، دون أن تلاحظ المقدمات التي تؤدي لإنهاء العلاقة، ولكنها تتجاهلها.

ستحتاجين إلى جلسة هادئة مع نفسك وورقة وقلم، لتكتبي جميع السلبيات التي ستحدث لو كنتِ استمريتِ في هذه العلاقة، وجميع السلبيات التي كان من الممكن أن تحدث في حالة إنهاءها، ثم تعطي كل نقطة منها درجة، وتقارنين بعد ذلك، وستكتشفين أن مساوئ الاستمرار في هذه العلاقة أكثر بكثير، كما يقول استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فروير في حديثه لـ«شبابيك».

كطبيب نفسي ينصح «فرويز» الفتاة بضرورة إجراء هذه القارنة كخطوة أولى، لأنها تساعدها على رؤية المساوئ التي لن تسطيع التركيز فيها وسط مشاعرها المضطربة وشعورها بالخسارة.

  • الاندماج في الحياة

العلاقة انتهت ولا يمكن أن تعود مرة أخرى، ولهذا عليك الانتباه لحياتك حتى لا تتوقف عند هذه النقطة. فإذا كنتِ لا تعملين فابحثي عن عمل أو اسعي لتطوير نفسك أكثر، أو إذا كنت تدرسين، فانتبهي لدروسك التي أهملتها بسبب علاقتك العاطفية.

انشغالك بأهداف جديدة في حياتك سيساعدك على نسيان العلاقة القديمة، لأن قضاء الوقت في البكاء، وإقناع نفسك بالفشل، سيدمر حياتك تماما، وستمر السنوات وأنتِ واقفة مكانك.

وعندما تمضين في حياتك وتطورين من نفسك، ستنظرين إلى الخلف وتتعجبين جدا من ارتباطك بمثل هذا الشخص، كما يوضح استشاري الطب النفسي.

  • امتنعي عن متابعته


 

الفضول هو شيء طبيعي، فلا تلومي نفسك عندما تجدين رغبة في متابعة أخباره، ولكن اسألي نفسك، ما الذي ستستفيدينه؟

فمتابعة هذا الشخص، وماذا يفعل في حياته؟ مع من يقضي وقته؟ هل ارتبط من جديد أم لا؟ لن تزيدك إلا شعورا بالخسارة وتعلقا به عن الحد اللازم.

  • افهمي مشاعرك الحقيقية

البعد التام بعد علاقة مليئة بالخسائر، سيساعدك على معرفة مشاعرك الحقيقية، ففي الغالب ستكتشفين أن الأمر لم يكن حبا حقيقيا، ولكن كان إعجابًا  في البداية ثم تحول للتعلق الشديد.

يوضح استشاري الطب النفسي فيقول إن نفسك قد تخدعك وتوهمك بحب شخص ما، لكن الأمر في الحقيقة لا يتجاوز التعلق.

فالفتاة –دون وعي منها– تقنع نفسها بالحب حتى تتزوج من هذا الشخص، أو تهرب من مشاكلها، أو من الفراغ العاطفي، أو تحصل على الاهتمام.

الطبيعي أنك لن تكتشفي إذا كانت مشاعرك حبا حقيقيا أم تعلقا إلا بعد أن تتعافي تماما من هذه العلاقة؛ لذلك عليكِ أن تستعيني بأشخاص أكثر منك خبرة وحكمة وموثوق فيهم، حتى تستطيعي فهم مشاعرك بصورة أفضل.

  • لا تحملي نفسك المسئولية

عندما يرغب الطرف الآخر في إنهاء العلاقة، فسيعمل بكل طاقته على أن يحملك مسئولية الفشل، سيخبرك أنك لا تفهمينه بشكل جيد، أو تحاصيرنه وتقيدين حريته، أو يتركك دون أدنى تفسير لسبب إنهاء العلاقة حتى يشعرك بالذنب الشديد ويجعلك تتسائلين عن الذنب الذي فعلتيه لكل هذا؟

يفسر «فرويز» هذا السلوك بأن الشاب يفعل ذلك بقصد منه حتى لا يحمل نفسه مسئولية فشل العلاقة، ولا يعيش بعد ذلك بقعدة الذنب، فيقنع نفسه أولا ثم يقنعك أنك أنت السبب، حتى ينام مرتاح الضمير.

«الراجل لما يقرر من نفسه يسيب بيطلع من العلاقة مش خسران أي حاجة»، هكذا يحذر استشاري الطب النفسي - في حديثه لـ«شبابيك»- من أن تحميل نفسك المسئولية سيقف عائقًا أمام تجاوزك للأمر.

لكن بصفة عامة هذا لا يعني عدم التفكير في طريقة تعاملك مع هذه العلاقة حتى لا تكرري الأخطاء نفسها في المرة القادمة.



1
4
0
0
0
0
1