يمثل حالة مصرية فريدة، يعبر عن صوت جيل كامل عاش تناقضات نادرة الحدوث فى التاريخ، مع كل أغنية جديدة يطلقها أشعر بأنه يتحدث عما بداخلى، إلا أننى اكتشفت أنه يعبر عما بداخل جلينا بالكامل وليس مابداخلى فقط.

أحدثت أغنية «دارى ياقلبي» التى أطلقها حمزة منذ أيام، زلزال فى مشاعر المصريين بل والعرب جميعًا خاصة من أبناء جيل الشباب، وفى أول يومين تخطت مشاهدتها على موقع «يوتيوب» 3 مليون مشاهدة، وجاءت آلاف التعليقات على الأغنية فى اتجاه واحد أنها تعبر عما بداخلهم.

حالة حمزة نمرة التى يصنعها بأغانيه، لا تأتى إلا من مطرب يعيش بصدق هموم وطنه وجيله، فدعا شباب جيله للحلم ببكرا، إلى أن اندلعت ثورة يناير وكان من طليعة المشاركين بها، وبعدها كانت أغانيه تتحدث عن الإنسان الذى حلمنا به جميعًا عقب الثورة، إلى أن وصلنا لمرحلة الانتكاسة  فجاء تحذيره بأغنية «اسمعني»، ثم وصلنا لمرحلة فقدان الحلم وتحطيم آمال جيل كامل بالحرية والمعيشة الأفضل وعبر عنها بأغنيته الأخيرة.

حمزة الذى غنى للحلم منذ أكثر من عشر سنوات، لا ينشر الاكتئاب حاليًا، بل هو يعبر عن واقع جيل كامل يشعر باليأس والاكتئاب والاغتراب، وهذا ليس تهويلًا، وإنما من يتحدث مع الشباب يعرف أن ما غنى به حمزة هو بالفعل ما يشعر به الغالبية العظمة منهم.

ومثله مثل اللاعب المحبوب محمد أبو تريكة، فإن حمزة نمرة لم يكن يصل لهذا النجاح، برغم ما يتعرض له من ظلم، إلا بصدق نواياه وأفعاله، فهو يتخذ الفن رسالة بالفعل وليس بالشعارات فقط، وشارك فى الثورة قبل أن يغنى لها، وهو من رفض أن ينافق ويتملق حتى لو سيطرد من وطنه، فجاء صوته وكلماته وألحانه لتعبر بصدق عن حالته وحالة جيل بالكامل.

الحالة التى يصنعها حمزة نمرة بأغنياته، تطمئننا قليلًا أن الأعمال الجيدة لازالت تحجز لها أماكن وسط كم «العك» الذى نشاهده ونسمعه يوميًا، على أمل أن تعود تلك الأعمال للصدارة مرة أخرى.

كعادته يختلف ويخلق حالات جديدة، فكان برنامجه التلفزيوني الذى بدأ خلال العاميين الماضيين، ويعيد فيه احياء تراث الأغانى الفلكولورية من مختلف الدول العربية بتوزيع وألحان جديدة ليقدمها بصورة مبهجة ورائعة.

ملخص القول أن حمزة نمرة من «احلم معايا» لـ «دارى ياقلبي» هو صوت لجيل كامل قهرته الظروف والتناقضات تعرض لهزات عنيفة رفعته لأعلى ثم أسقطته لأسفل سافلين.

المقال المنشور في قسم شباك يعبر عن رأي كاتبه وليس لشبابيك تدخل في محتواه 




0
2
0
0
0
0
0