في عام 1820 اتخذ محمد علي باشا أول خطوة فعلية لإنشاء جيش نظامي يتبع الأساليب الحديثة في القتال وإدارة المعارك، وكان له ما تمنى، فمع بدايات العقد الثالث من القرن الـ18 كان لديه جيش قوي استطاع من خلاله تحقيق عدد من الانتصارات الحربية في بلاد الحجاز، والشام، واليونان.

وفي كتابه «عصر محمد علي» استعرض عبد الرحمن الرافعي عدداً من الإحصائيات حول الجيش المصري في عهد محمد علي والتي تشير إلى أن الانتصارات التي حققها لم تأتِ من فراغ.

جنود البر

كان الجيش المصري مؤلفاً في أوائل حكم محمد علي من نحو 20 ألف مقاتل جميعهم من الجنود غير النظاميين (باشبوزق)، فلما أدخل النظام الحديث في الجيش واتبع طريقة التجنيد تألف الجيش النظامي وصار يضارع في قوته وكفايته الجيوش الأوروبية.

وفي عام 1833 جاء البارون بوالكونت إلى مصر منتدباً من الحكومة الفرنسية في مهمة سياسية لدى محمد علي باشا، وله عن مهمته رسائل مطولة طبعت في كتاب مستقل، وقد استقصى عن أحوال مصر في ذلك العصر، وذكر عن الجيش أنه تلقى بياناً من محمد علي نفسه عن عدده في تلك السنة.

ومن هذا البيان يتضح أن الجيش كان يتألف من 194032 مقاتلاً، بما فيهم 25143 من البحارة وعمال الترسانات البحرية، وبالتالي يكون مجموع جنود البر 168889 جندياً موزعين على 22 ألاياً (فرقة) من المشاة وألايات من الطوبجية (المدفعية) و13 ألاياً من الفرسان النظاميين، وفرقة الهندسة والفرسان غير النظاميين، والبدو، وطلبة المدارس الحربية، والرديف، ورجال الشرطة.

إحصائية كلوت بك

وفي 1839 بلغ الجيش المصري ذروته من جهة العدد. وذكر الطبيب الفرنسي كلوت بك - كان مقرباً من الحكومة المصرية آنذاك - في كتابه «لمحة عامة إلى مصر» أن الجيش المصري تألف من 235880 جنود برية، موزعين على القوات النظامية من مشاة، وفرسان، ومدفعية، وعمال الفابريقات (الشركات) المدربون على القتال، وكانوا يقومون بالتمرينات العسكرية، وطلبة المدارس الحربية المستعدون للقتال، إضافة إلى الرديف، والجنود غير النظامية.

وأوضح كلوت بك أن الجنود النظامية توزعوا على عدد من الألايات مثل الألاي الأول من طوبجية الحرس في حماة، وبلغ عدد قواته 1372 جندياً، والألاي الثاني من طوبجية المشاة في الإسكندرية ووصل إلى 2349 جندياً، والأورطة (الفرقة) الأولى من المدفعية في الحجاز وبلغت 379 جندياً، في حين وصل الألاي الأول من المشاة بالسودان إلى 4547 جندياً.

أما القوات غير النظامية والبالغ عددها 41678 جندياً فقد توزعت على الحجاز بواقع 4046 جندياً، ومصر 8519 جندياً، واليمن 2930 جندياً، وجزيرة كريت 3135 جندياً، والمدينة المنورة 8020 جندياً، والسودان 3586 جندياً، وسوريا 11035 جندياً.

الأسطول المصري

وبالنسبة للأسطول المصري، ففي سنة 1837 بلغ عدد السفن الحربية المصرية 28 سفينة حربية، منها 10 بوارج كبيرة، و6 فرقاطات، و4 سفن من نوع الكورفيت، و8 من نوع الأبريق.

وفي هذا العام كان العمل يجري على متن 24 سفينة، أما البقية وعددها أربعة فكان العمل لا يزال جارياً لإتمامها وتسليحها.

وبلغ عدد من كانوا على متن هذه السفن 439 ضابط أركان الحرب، و11820 ضابطاً وجندياً وبحاراً، واشتملت هذه البوارج 1204 مدفعاً.

وتنوعت أسماء السفن مثل تلك التي حملت اسم «مصر» وعمل عليها 33 ضابط أركان حرب، و1172 ضابطاً وجندياً، وكان عليها 136 مدفعاً، و«عكا» وكان عليها 34 ضابط أركان حرب، و1208 جندياً، و100 مدفع، و«المحلة الكبرى» وكان عليها 33 ضابط أركان حرب، و1102 ضابطاً وجندياً، و100 مدفع.

وفي 1839 ذكر كلوت بك أن الأسطول المصري يتألف من 32 قطعة موزعة على 11 بارجة كبيرة، و17 فرقاطات، و5 سفن من طراز الكورفت، و9 من طراز الإبريق. وقال إن مجموع الجنود الذين يعملون على هذه القطع 16 ألف رجل.




المصدر

كتاب «عصر محمد علي». عبدالرحمن الرافعي.

2
2
0
0
0
0
0