غلاء الأسعار وتردي الحالة الاقتصادية لن يمنع الشباب من أن يعيشوا حياة جيدة ويرتدوا ثيابًا أنيقة، فقط إذا طبقوا مبدأ «البساطة».

فمبدأ البساطة هو أسلوب حياة ابتكره اليابانيون ليتمكنوا من عيش حياة مليئة بالرفاهية وفي نفس الوقت لا يحتاجون إلى إنفاق الكثير من الأموال أو شراء الكثير من السلع المبهرجة؛ كما تقول الكاتبة الفرنسية دومينيك لورو في كتابها «فن البساطة» الذي ألفته بعد 20 عامًا قضتها في اليابان.

فكيف يمكن تطبيق هذا المبدأ في عاداتك الشرائية لتبدو حياتك أكثر ثراء على بساطتها؟

  • الجودة


 

جودة الخامات هي السر الذي يحافظ على أموالك ويضمن لك المظهر الأنيق في نفس الوقت.

فعندما تذهب لشراء أي شيء، ابحث عن الجودة حتى لو كنت ستضطر لدفع أموال أكثر، فستكتشف أن الأمر يعد توفيرا على المدى الطويل؛ فالخامات الجيدة تعطي مظهرا أنيقًا وتدوم طويلا، فلا تضطرك لدفع المزيد من النقود لشراء بدائل.

الملابس مثلا يجب أن تكون من النوع فائق الجودة، بحيث يمكنك ارتداؤها وغسلها عشرات المرات دون أن تفقد شكلها أو تهترئ.

شراء الجودة سيزيح عنك عبء القلق بالمستقبل، وحاجتك لكسب المزيد من المال لشراء المزيد من لأشياء، لأن هذه المنتجات الجيدة ستدوم طويلا وتؤدي عدة وظائف، وبالتالي يزول عنك الضغط المادي والاقتصادي، وتحرر عقلك لتفكر في أشياء أخرى.

فمثلا يمكن لزوج من الأحذية مصنوع من الجلد الجيد، وثمنه مرتفع أن يعطيك مظهرا متألقا أكثر من زوجين من الأحذية المبهرجة ورديئة الصنع، والتي ستفسد سريعا وتضطرك لدفع الثمن نفسه في مدة قصيرة.

 الخوف من الكسر أو فساد الخامات يفسد سرور اقتناء الأشياء وشرائها

  • لا تبحث عن العلامة التجارية فقط

الجودة لا تعني بالضرورة العلامة التجارية الشهيرة. بالتأكيد هناك العلامات التجارية التي تقدم جودة متميزة وخامات تدوم طويلا وتتحمل الاستهلاك الكثيف، لكن هناك «براندات» أخرى لا تقدم سوى الاسم فقط، أو تعتبر باهظة الثمن جدا مقارنة بالجودة التي تقدمها.

لذلك ابحث أولا عن جودة الخامات والتي سيكون ثمنها مرتفعا عن الخامات الرديئة، لكن لا تنسَ أن يكون هذا الثمن معقولا مقارنة بالجودة؛ فالبساطة لا تعني أن تشتري كل ما هو باهظ الثمن دون فائدة تقارن بهذا الثمن الكبير.

 لا تقيّم الجودة بالأرقام.. الجودة الحق تلبي حاجات الجسم ومحيطه
  • ابتعد عن السلع الرخيصة

الحالة الاقتصادية الصعبة قد تدفعك لشراء السلع رخيصة الثمن، ظنًا منك أنها ستوفر الأموال.

ولكن على المدى الطويل ستجد أنك تنفق أموالا أكثر، فالثياب الرخيصة ورديئة الصنع لن تتحمل الاستخدام الكثيف وستفسد سريعا وتضطرك لدفع أموال مرة أخرى.

وإذا كانت هذه السلعة الرخيصة هي نوع معين من الطعام، فسيؤذي صحتك كثيرا وستنفق المزيد من الأموال في العلاج كلما تقدم بك العمر.

  • حدد الميزانية


 

عليك ألا تقع ضحية خدعة كبيرة، فالألوان الباهرة، وتصميمات المنتجات، وحتى العروض والتخفيضات موضوعة بخطة في منتهى الذكاء لتدفع للشراء، ولتخلق لديك قناعة بأن هذا المنتج سيجعلك أكثر سعادة أو رفاهية ويلبي لديك شعورك بالوجاهة.

فعليك أولًا، قبل الخروج للتسوق أو شراء أي شيء، أن تضع ميزانية، للثياب أو احتياجات المنزل أو للترفيه، وثانيا عليك تحديد احتياجاتك، فتضع قائمة بما ترغب فيه، وقائمة أخرى بما تحتاج إليه ثم فكر في الثمن وفقا لميزانيتك وفي الجودة، ومناسبة هذا المنتج لمبدأ البساطة.

  • ابتعد عن البهرجة

مشكلة الألوان والتصميمات الكثيرة التي نراها في المحلات، للثياب والديكور والأجهزة الإلكترونية، أنها ليست مصنوعة فقط لتغرينا بالشراء، ولكنها ستتطلب تغيير كل ما يحيط بها ليتماشى مع الألوان الجديدة، وهكذا نجد أنفسنا في دائرة مفرغة من الاستهلاك واستنزاف الأموال.

  • اشترِ الألوان الأساسية

عندما تشتري أي شيء من السلع الأساسية، سواء كانت الثياب، أو الأحذية، أو قطع الأثاث، وحتى مفارش السرير، فاحرص على اختيار الألوان الأساسية، لأنك لست بحاجة لشراء جميع ألوان الأحذية، لتبدو أكثر أناقة، فيمكن أن تكتفي بزوجين أو ثلاثة من الأحذية من الألوان– أو بحسب الألوان الأساسية في بيئتك- والتي تتماشى مع جميع أنواع الثياب.

ولا مانع أن تشتري زوجا آخر بلون مختلف أو للمناسبات، لكن من غير المنطقي أن تشعر بالضيق أو الفقر من عدم استطاعتك شرائها!

كم من الأشياء نشتريها لا لحاجتنا إليها ولكن لأننا رأيناها عند الآخرين
  • استخدم أشياء أقل

وأخيرا يجب أن تجلس مع نفسك طويلا وتتأمل كل ما حولك لتعرف احتياجاتك الحقيقية من غيرها؛ فهناك أشياء كثيرة نشتريها لأننا رأيناها وأعجبنا بها عند الآخرين، أو لأن الإعلانات أقنعتنا أنها ستجعل حياتنا أكثر سعادة.

مبدأ البساطة لن يحافظ على أموالك أو يجعل حياتك أكثر أناقة فقط، ولكنه سيحميك من الشعور بضغوط الماديات، والرغبة الملحة في شراء المزيد، والشعور القاتل بأن الأموال تنفذ سريعًا دون أن تشبع حاجاتك المادية.

ففي الحقيقة ليست الكثرة هي من تجعلنا سعداء، ولكن اقتناء ما يلبي حاجتنا اليومية ويدوم طويلا يجعلنا أكثر طمأنينة.

وقد تشتري الكثير، ومع ذلك قد يبدو عليك الفقر، فجودة الخامات والبساطة وقدرتك على تنسيق الألوان والأشكال، ستجعلك تبدو أكثر أناقه وتشبع احتياجك للوجاهة الاجتماعية، مقارنة بإذا ما اشتريت أشياء كثيرة لا تناسب بعضها.

ينهي الكثير منا حياته محاطا بأكوام من الأشياء لا تهمه ولا تفيده في شيء

كما أن عدم تخلصك من الثقافة الاستهلاكية – حتى لو كنت تمتلك الكثير من الأموال – سيستنفذ عقلك وروحك في اللهاث وراء الشراء وتلبية هذه الاحتياجات الجديدة التي تظهر كلما أشبعت احتياجاتك الأساسية أو زاد راتبك. ستمتلئ حياتك بالماديات في حين أن نفسك وروحك تشعر بالخواء ولن تشعر بالإشباع أبدًا.

وكما تقول مؤلفة كتاب «فن البساطة» دومينك لورو إنك إذا أردت أن تتناول الطعام في آنية فاخرة، فيمكنك أن تذهب لأحد المطاعم، لكن هذا لا يعني أن تفق أموالك في أشياء غير ضرورية ولن تحتاجها بكثرة في حياتك اليومية.

لتحميل كتاب «فن البساطة» لـ«دومينك لورو» من هنا.




0
0
0
0
0
0
0