صفقة القرن تضم سيناريوهات متنوعة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعداده الصفقة بالتعاون مع الدول العربية لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية، وقد سارع المسئولون ووسائل الإعلام لتوقع تفاصيل هذه الصفقة التي يرى كثيرون أنها ستصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي فقط، وتقضي على حلم بناء الدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين.

سيناريوهات صفقة القرن

  • عاصمة جديدة لفلسطين

ضمن السيناريو المتوقع لن تعود القدس عاصمة لفلسطين، فالإدارة الأمريكية ستخترع عاصمة جديدة للفلسطينيين في ضواحي القدس؛ خصوصًا بعد إعلان «ترامب» نقل السفارة الأمريكية.

وستصبح القدس عاصمة لإسرائيل التي ستضمن حرية العبادة في الأماكن المقدسة للجميع.

الولايات المتحدة كانت قد عرضت على الفلسطينيين اتخاذ بلدة أبوديس – والتي تقع على مشارف القدس - عاصمة لدولتهم الجديدة، عوضًا عن القدس الشرقية - على أن يكون هناك جسر يصل بين المدينة والقدس، ليتمكن المسلمون من الصلاة في المسجد الأقصى؛ كما يذكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية؛ الذي وصف هذا العرض بـ«المسخ» الذي  سيقضي على القضية الفلسطينية.

  • تقسيم الصفة الغربية

ومن المتوقع أن تتضمن صفقة القرن انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من المناطق «أ» و«ب» من الضفة الغربية، والتي من المفترض أن تخضع للسلطة الفلسطينية وفقا لاتفاقية أوسلو؛ بينما ستستمر إسرائيل في سيطرتها على المنطقة «ج» التي تخضع لجيش الاحتلال وفقا للاتفاقية نفسها؛ كما كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في التقرير الذي ناقشة حول بنود صفقة القرن.

ستكون هذه هي حدود الدولة الفلسطينية، إضافة إلى قطاع غزة؛ مع إنشاء ممر تحت سيطرة إسرائيلية ليربط بين الضفة والقطاع؛ ليتم الاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود وبفلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني.

  • الفصل العنصري وجدار عازل

«لقد بنت إسرائيل مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير القرى وبناء أحياء جديدة، وعلى الفلسطينيين أن يفعلوا الشيء نفسه».. هكذا تنقل شبكة «روسيا اليوم» عن موقع هيئة البث الإسرائيلي.

فبعض السيناريوهات تقول أن بعض أحياء القدس ستظل تحت السيطرة الفلسطينية، منها بيت حنينا، ورأس خميس وكفر عقب.

هذا الوضع لن ينهي فقط القضية الفلسطينية كما يتخوف المسئولون، ولكنه سيرسخ لسياسة الفصل العنصري، مع وجود جدار يفصل بين الأحياء الفلسطينية والإسرائيلية؛ فإسرائيل ستحتفظ بالبلدة القديمة والأحياء المجاورة لها مع الحفاظ على أغلبية يهودية بالقدس؛ وبناء ممر آمن يصل أحياء الفلسطينيين بالمسجد الأقصى.

  • توطين الفلسطينين في سيناء

وبجانب تقسيم الصفة الغربية؛ فهناك سيناريو آخر لصفقة القرن قد يتم بالتوازي وهو  «غزة الكبرى» التي تقضي بتوسيع  قطاع غزة داخل الحدود المصرية في سيناء، بما يصل إلى 1600 كليو مترًا.

توطين الفلسطينيين في سيناء لم تكن مجرد مخاوف تتناقلها وسائل الإعلام العربية، فقد صرحت وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية جيلا جملئيل بأن سيناء هي أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم.

سارعت الخارجية المصرية إلى إبداء غضبها الشديد من هذه التصريحات ونفي الأمر بالكامل؛ لكن فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء نفسها يطرحها الإسرائليون منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي جاء تحت اسم «مشروع جونسون» لإنهاء القضية الفلسطينية للأبد، والذي يتجدد طرحه على جميع الرؤساء المصريين حتى يومنا هذا.

ومن ضمن هذه الاقتراحات أن تتنازل مصر عن 720 كيلو مترًا من سيناء لصالح الفلسطينيين، في مقابل أن تتنازل إسرائيل لمصر عن مساحة مماثلة من صحراء النقب.

  • ضم الضفة الغربية للأردن

تسريبات مختلفة عن كل ما سبق تقول أن صفقة القرن تتضمن إقامة وطن بديل للفلسطينيين مقسم بين مصر والأردن.

فستخضع غزة للسيطرة المصرية، بينما تخضع الضفة الغربية للأردن.

كانت هذه هي خطة  مستشار «ترامب» المُقَال «ستيف بانون» التي يكشف عنها الصحفي الأمريكي «مايكل وولف» في كتابه «نار وغضب» الذي يكشف فيه كثير من أسرار الرئيس الأمريكي.

ويقول الصحفي في كتابه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى موافقته على هذه الخطة، وبذلك يضمن الجانب الأمريكي والإسرائيلي القضاء على فكرة إقامة الدولة الفلسطينية للأبد.

الوضع الأمني لفلسطين

الوضع الأمني في فلسطين سيكون تحت سيطرة إسرائيلية بموجب بنود صفقة القرن التي كشف عنها صائب عريقات.

ستصبح فلسطين دولة منزوعة السلاح مع قوة شرطية مدربة جيدا، مع تعاون أمني إقليمي ودولي بمشاركة مصر والأردن والولايات المتحدة؛ أما إسرائيل فستظل بيديها صلاحيات الأمن القصوى بفلسطين في حالات الطوارئ.

المقومات الاقتصادية

بعض السيناريوهات تقول أن فلسطين ستحصل على دعم مالي كبير من بعض الدول العربية بعد إتمام صفقة القرن، لكن في النهاية لن يكون لها سيادة اقتصادية كاملة.

سيتم تخصيص بعض الموانئ لفلسطين مثل مينائي أسدود وحيفا ومطار بن جوريون، وحصة من المياه الإقليمية والأجواء والموجات الكهرومغناطيسية للاستفادة الاقتصادية؛ لكنها في النهاية ستكون تحت سيطرة إسرائيلية؛ وفقا لتقرير «عريقات».



1
0
1
0
0
0
3