الشعور بالخوف نعرفه جميعا لكننا لا نعرف أن مخاوفنا التي نعتبرها العدو الأكبر لنا، قد يكون لها الكثير من الفوائد في تطوير حياتنا أو تحسين صحتنا النفسية والجسمانية.

دراسات وأبحاث تقول إن الشعور بالخوف سببه الحقيقي هو حمايتنا من الأخطار التي تهددنا؛ وقد يكون هذا الخطر هو سيارة مسرعة تريد الاصطدام بنا، أو ربما يكون الخوف من الفشل.

فكيف يمكن للخوف أن يصبح شعورًا إيجابيا يمكنه تطوير حياتنا للأفضل؟ والتي لو عرفناها لاستطعنا توظيف هذا الشعور لصالحنا بدلا من أن يتسبب في إنهاك تفكيرنا وصحتنا النفسية والجسمانية؟

فوائد الخوف الحياتية 

  • الخوف والتفوق على النفس

الخوف سيسيطر عليك عندما لا تكون متأكدًا من خطوة جديدة في حياتك؛ سواء كانت هذه الخطوة هي تغيير وظيفتك، أو السفر إلى الخارج، أو المغامرة بأموالك في مشروع تجاري.

في البداية ستشعر بالخوف من الفشل والرغبة في الانسحاب وعدم المغامرة؛ وقد تستسلم لهذه الأفكار وترفض القيام بأي خطوة جديدة وتظل مكانك للأبد.

لكن الخوف في الأساس هو شعور تحفيزي يجعلك دائم المنافسة مع نفسك وإجبارها على خوض تحديات وتجارب جديدة، وتطوير مهاراتك باستمرار لتكون مستعدًا؛ كما يذكر تقرير لموقع «Huffington post» النسخة الإنجليزية.

  • الخوف يحميك من الخطر

عندما يخاف أحدنا من الفشل في الامتحان أو في الوظيفة الجديدة؛ فهذا الشعور يدفعه للمذاكرة بجد أو العمل إخلاص وبالتالي يحقق ما نريده وننجح بالفعل.

وبالتالي يصبح الخوف ضروري ليحمينا من الشيء الذي نخاف منه، بشرط أن نستطيع السيطرة على هذا الشعور، ونستجيب له بالطرق السليمة التي تجعلنا نحقق ما نريده وننجح بالفعل في حياتنا؛ فالخوف في الأساس موجود ليخلق لدينا شعور قوي بضرورة التغيير وحماية أنفسنا مما يهددنا.

  • التفكير بوضوح

الهدف الأساسي من الشعور بالخوف وما يصاحبه من سرعة ضربات القلب ونشاط الجسم وعدم القدرة على النوم، هو تهيئة الجسم لوضع الاستعداد، للهرب من الأخطار التي تواجهه، سواء كانت أخطارًا مادية أو معنوية.

عند الشعور بخطر مادي يهدد سلامتك، فالشعور بالخوف يمد جسمك بطاقة زائدة تساعدك على الهرب والدفاع عن نفسك، وهذا يفسر لماذا نبتعد بسرعة أكثر من المعتاد عندما تقترب منا سيارة فجأة.

وعند الشعور بالخطر المعنوي مثل الخوف من الفشل، فهذا الشعور يجعل المخ يفرز موادا كيميائية تجعله أكثر انتباها وتيقظا وقدرة على التفكير بوضوح، حتى يتخذ القرار السليم؛ وفقا لموقع «Inc».

  • التفكير الإبداعي

الخوف من المجهول أو المستقبل تحديدا ينمي لدينا القدرة على التفكير التحليلي، فكيف يحدث ذلك؟

فالخوف هو إحساس له أسباب مرتبطة بالواقع، وعندما نجد أنفسنا خائفين من المستقبل أو المجهول، فهذا يدفعنا للتفكير في أسباب الخوف، ونسأل أنفسنا ونفكر كثيرا، فهل نخاف من الوحدة أم الشيخوخة أو الفقر أم ضياع الفرص؟

التفكير في أسباب الخوف ومحاولة إيجاد حلول ينمي قدراتك الإبداعية، ويجعلك أكثر قدرة على الحصول على الفرص الجيدة، ويجعلك تأخذ خطوات استباقية لهزيمة مخاوفك.

هذا بالتأكيد إذا لم تترك نفسك لتكون ضحية مخاوفك وتستسلم لها دون اتخاذ أي رد فعل إيجابي بشأنها.

فوائد الخوف الصحية 

  • الخوف ينقذك من الاكتئاب

الاستغراق في التفكير في المستقبل المجهول قد يكون كافيًا جدا ليصيبك بالرعب، لكن الشعور ببعض القلق أو المخاوف الطبيعية قد يتحول إلى قوة إيجابية تساعدك على تحديد أهدافك والأشياء التي ستجعلك أكثر اطمئنانًا والتركيز على حل هذه المشاكل، وينقذك من الاستغراق في الحزن والاكتئاب.

ففي دراسة أجريت على 90 طالبًا جامعيًا، وعندما أعطى الباحثون هؤلاء الطلاب بعض المهام اللازم إنجازها والتي تضعهم تحت الضغط والتوتر، كانت النتيجة أن نشاط الأجزاء المسئولة عن الحزن والاكتئاب في المخ قد انخفضت كثيرا، في الوقت الذي كان الطلاب يضعون فيه كل تركيزهم لإنجاز هذه المهام والتخلص من حالة الضغط والتوتر؛ وذلك وفقًا لموقع «Care2».

  • الخوف يحسن صحتك

ليس هناك شك من أن الشعور بالخوف يصاحبه التوتر، الذي يؤثر بالسلب على صحتنا الجسمانية، ففي حالات القلق الشديد تتسارع ضربات القلب ونصاب بضيق التنفس أو صعوبة النوم والصداع.

لكن القليل من الشعور بالخوف وتحديدا الذي يدفعنا إلى اتخاذ المغامرة ومواجهة مخاوفنا والتطوير من أنفسنا، يعطينا شعورا بالحماس والطاقة ويفرز المخ المواد التي تُحسّن من حالتنا النفسية مثل الدوبامين والسيروتونين والأدرينالين المعروفة بهرمونات السعادة؛ كما يذكر تقرير «Care2» .




1
0
0
0
0
0
0