لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم، هذه النصيحة موجهة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع الآخرين بلطف زائد أو حسن نية، ويشعرون أن معاملتهم اللطيفة تقابل بالسوء أو باختراق لخصوصياتهم.

قد تكون سعيدا لكونك شخصًا لطيفًا وليس شريرا أو مخادعا، لكن بعض المواقف التي تسكت فيها عن حقك أو شيء يغضبك كثيرا، تستنفذ طاقتك النفسية.

وفي كتاب «لا تكن لطيفاً أكثر من اللازم: كيف تتجنب تسعة أخطاء ضارة بك؟» يذكر لنا المؤلف دوك روبينسون المواقف التي تغرينا بأن نكون لطفاء وعند حسن توقع الآخرين، وكيف نتعامل معها؟

لا تكن لطيفا أكثر من اللازم في المواقف التالية

  • محاولة بلوغ الكمال 

كان يعمل في كتابة الخطابات الرسمية، وكلما أخطأ في كتابة كلمة، أعاد الخطاب كله مرة أخرى؛ فالهوس بالكمال أرهقه كثيرا وجعله مستنفذًا لكل طاقته.

الرغبة في الكمال نابعة من حاجتنا للحصول على القبول؛ وهو احتياج أساسي لدى الإنسان ليشعر بالانتماء للآخرين.

المشكلة أن شدة حرصك على المثالية تجعلك دائم التوتر حتى لا تقع في الخطأ، فتظل في هذه الدائرة المقيتة من الرغبة في الكمال ثم الاكتئاب لأنك لن تبلغه.

تقبل نفسك بأخطائها واعلم أنه ليس هناك إنسان كامل، وقتها ستتوقف على ارتكاب هذه الأخطاء التي يسببها التوتر.

  • التزامات أكبر من طاقتك


 

كان لديه طوال الأسبوع الكثير من العمل المرهق؛ وعندما حان الوقت ليستريح قليلا، خاطبه أحد أصدقاءه ليطلب مساعدته؛ ليعود منهكا جدا وحزينا لإضاعة وقت راحته، وليس لديه طاقته لبدء أسبوع عمل جديد.

أجسامنا وصحتنا النفسية تتأثر بالعمل الزائد الذي يفوق طاقتنا، لكننا نجد أنفسنا واقعين في مأزق؛ فإذا رفضنا المساعدة سنشعر بالأنانية والذنب، وإذا قبلناها سنصاب بالإنهاك الشديد.

في الحقيقة أنت غير مضطر لقول «نعم» في كل مرة تُطلب منك المساعدة؛ يجب أن تتعلم قول «لا» وأن يعرف أصدقاؤك أن لديك مشاغلك وحياتك الخاصة وصحتك التي تريد الحفاظ عليها.

  • عدم قول ما تريد

في يوم عيد ميلادك سيدعوك أصدقائك للعب البولينج، وتناول بعض الوجبات السريعة، فتذهب معهم مضطرا لأنك تخاف من إحراجهم وإخبارهم أنك لا تحب هذه الأشياء.

لكنك في النهاية ستقضي عيد ميلاد غير سعيد بالمرة، لأنك قد خشيت ألا يتفهم أصدقائك رغبتك. لكن الدائرة القريبة منك يجب أن تعلم من البداية الأشياء التي لا تحبها أو تقبلها.

كن صريحا وأنت تقول لهم ما لا تحبه، ولا تلجأ للتلميحات التي لن يفهمومنها أو بمجرد إبداء الامتعاض بتعابير الوجه والتي ستشعرهم أنك لا تقدر ما يفعلونه من أجلك.

  • كبت الغضب

يتحايل رئيس شركتك على أسلوب الإدارة الجديد حتى يخفض رواتب الموظفين. لن تستطيع إبداء غضبك خوفا على لقمة العيش، وبمجرد أن تذهب للمنزل لتفرغ هذا الغضب في أفراد عائلتك.

وإذا لم تجد هذا الشخص الضحية الذي تفرغ فيه مخزون الغضب بداخلك، ستصاب بالضيق وتكره عملك وتشعر بالملل الشديد وعدم التقدير.

ولهذا ينصحك مؤلف الكتاب بألا تكون شخصا لطيفا أبدا حين يتعلق الأمر بمواقف تغضبك؛ هذا لا يعني أن تتشاجر مع مديرك، ولكن توضح له بكل صراحة وأسلوب لائق في نفس الوقت - غضبك من هذا القرار وعدم تقبلك له، حتى لو كنت تعلم أنه لن يتغير، فالهدف هو تفريغ مخزون الغضب.

  • التعقل لحظة الاندفاع

حدث سوء تفاهم بينك وبين زميلك في العمل، وستلجأ للتعقل وشرح وجهة نظرك، لأنك اعتقدت أنه سيتفهم ويتوقف عن مهاجمتك، لكنه تصرف غير سليم بالمرة؛ فالتعقل هو نوع من كبت الغضب.

ليس المقصود أن تندفع أنت الآخر في موجة غضب عارمة، ففي البداية ستهظر له أنك منصت جيد لمشكلته، وتعكس له تفهمك لمشاعره، وعندما يهدأ وتصلان إلى نقطة مشتركه؛ أخبر أن غضبه تسبب لك في شعور مؤلم، بعد ذلك تستطيع أن تشرح له وجهة نظرك، وليفهم أنك لن تسمح بأن تتم مهاجمتك.

  • الكذب البسيط


 

أعدت وجبة عشاء كبيرة لضيوفها، وعندما طلبت منهم رأيها في بعض الأصناف التي لم تكن جيدة بالمرة، جاملها البعض منهم، وقرر البعض الآخر أن ينتقدوها بأسلوب لاذع.

وهكذا نجد أنفسنا نقع في حيرة كبيرة في مثل هذه المواقف، فالمجاملة تشعرنا بالضيق لأننا غير صرحاء، والصراحة تجعلنا نخسر من نحبهم!

يمكنك أن تمهد الأمر جيدا حتى لا تشعر الآخر بالصدمة، فتقول مثلا: «يبدو أنك قد بذلت مجهودا كبيرا في إعداد هذه الوجبة، وأنا أيضا أحبها ولكن عندما أحضرها في المنزل أفضلها بملح زائد».

  • تقديم النصيحة 

دون أن يطلب منك، تنصح صديقك بأن يصلح سيارته عند الورشة التي تثق فيها، وعندما يذهب إليها يجد صاحب الورشة قد رفع عليه السعر كثيرا، وقتها تأكد أن علاقتك بهذا الصديق ستتأثر سلبيا.

لا تقدم النصيحة مهما كانت نيتك حسنة أو كانت مفيدة في اعتقادك؛ فالنصيحة السلبية نتائجها تصبح وخيمة على علاقتك بالآخرين.

ومهما كانت درجة اللباقة فتقديم النصيحة دون طلب تعني التقليل من شأن الآخرين، الذين يشعرون كأنك تقول أنهم ينقصهم العقل أو الخبرة وفي حاجة إلى نصائحك الثمينة.

  • إنقاذ الآخرين

كان صديقك متفوقا جدا في دراسته وفجأة أصابه الإحباط وترك كل شيء، وبدأ يعمل في وظائف دونية ثم دخل في حالة من العزلة والإدمان.

قد تبذل الكثير من الجهد لمساعدة صديقك، لكنه لا يستجيب أبدا، مما يصيبك بالحزن والإحباط كل مرة حتى تقطع علاقتك به وأنت تشعر بالندم وتلوم نفسك لأنك عجزت عن إنقاذه.

لا تحاول أن تساعد من يدمرون أنفسهم عمدًا؛ فالمحاولة تجعلهم أكثر عنادا واستمرارا في تدمير أنفسهم، كما أنه يسلبهم القدرة على التطور وإيجاد حل لمشاكلهم بأنفسهم؛ وفي النهاية تصبح أنت من استنفذت طاقتك.

  • حماية من يشعرون بالحزن

فجأة أصيب والد صديقك المقرب بمرض خطير ثم توفي فورًا، ودخل صديقك في حالة من الصدمة والانهيار، ثم تحاول أنت بكل جهدك إخراجه من تلك الحالة.

قد تتحدث معه كثيرا عن مآثر والده وأن يتذكره بالصفات الطيبة، أو تفعل العكس تماما وتصرف نظره عن الموضوع وتحدثه في أمور ليست لها أي صلة أو تحاول إضحاكه أو إجباره على الخروج لتغير الجو وللنسيان، لكن صديقك يزداد حزنا لدرجة تصيبك باليأس.

يجب أن تفهم أن الحزن بعد الصدمات القاسية ليس أمرا سيئا للغاية؛ فالبكاء يجعلنا ننفس عن الغضب بداخلنا، وكل ما يحتاجه منك صديقك في هذه الحالة لا أن تكرس نفسك ليخرج من هذه الحالة، وإنما تقدم له الدعم والمساندة والتفهم.

لأنه من الناحية النفسية، فمن المفيد أن يمر الجميع بمراحل الحزن. يشعر بالصدمة وعدم التقبل حتى يبدأ في فهم مغزى ما حدث ويستطيع التعامل معه.

وأخيرا لتحميل كتاب «لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم» من «هنا».




3
1
0
0
0
0
0