تحتل مصر مركزًا متأخرًا في الترتيب العالمي للسعادة بحسب تقرير الأمم المتحدة. فهل ما زال للمصريين فرصة لتحقيق السعادة؟

رغم الضغوط والمشاكل، أصرّت نماذج مصرية شابة على السعي لتحقيق السعادة بطريقتها الخاصة. في هذا التقرير من «شبابيك» ستتعرف على بعض المحاولات الجادة، في سبيل السعادة.

نصفك الآخر.. زواج بأقل التكاليف

السعادة مع شريك الحياة هي الأصل في الزواج، لكن مع ازدياد غلاء الأسعار في كل شيء تقريبًا، صار الزواج أمرًا مكلفًا للغاية للشاب أو الفتاة، وبداية من شراء البيت وتجهيزه بكل الاحتياجات، وحتى حفل الزفاف في القاعة الفاخرة.

رغم هذا كله، ظهرت تجربة «كريم ونسرينا» في الزواج بأقل التكاليف، 20 ألف جنيه فقط، مع عدم الاستغناء عن أي شيء يخص بيتهم وحياتهم المقبلة.

قبل الزواج

صورة ذات صلة

لتجهيز عش الزوجية، اعتمد «كريم» على المطلوب دون تبذير، استغنى عن النيش وما يشبهه، عقد القران في قاعة مسجد عادي، دهن شقته بنفسه مع الأسرة، اشترى الفستان من المصنع مباشرة.

ساعدت «نسرينا» خطيبها، واستغنت عن كل ما هو غير ضروري، واستطاعا الزواج في فترة قصيرة، رغم أن «كريم» كان طالبًا بالجامعة، وبلا وظيفة ثابتة، حين فكر في الزواج.

أطلق «كريم» و«نسرينا» مبادرة «الزواج ببساطة» على موقع «فيسبوك» لمساعدة كل الشباب الراغبين في الزواج السهل، والاستفادة من وحي هذه التجربة.

يقول «كريم» إن البساطة لا تعني التخلي عن أشياء معينة مهمة وإنما العكس تمامًا، فهي التركيز على المهم فقط دون الكماليات التي فرضتها العادات والتقاليد.

بعد الزواج

نتيجة بحث الصور عن كريم ونسرينا

حتى بعد الزواج، يستمر هذا المفهوم في الحياة كلها، فرغم أن «كريم» يمتلك سيارة مناسبة لإمكانياته، اشترى دراجة (عجلة) كي يذهب بها للعمل ويعود، باعتبارها ممارسة للرياضة.

ورغم ارتفاع أسعار اللحوم والسكر، لم تتأثر عائلة «كريم» كثيرًا، لأنهم يأكلون هذه المنتجات بحسب الحاجة فقط بلا إفراط، حفاظًا على الصحة أصلاً.

والآن، يستمر «كريم» في تطبيق نظريته على ما يشتريه من منتجات، بحيث لا تتحول إلى مخلفات فيما بعد، فلا تؤذي البيئة ولا تكلفه أموالاً أكثر.

العمل الممتع والمربح.. ممكن في مصر

في أغلب الحالات، يقضي الإنسان في عمله وقتًا أطول مما يقضيه في بيته ومع أهله، فماذا لو أصبح هذا العمل مسببًا لتعاسة صاحبه؟ إذا وجد العمل المناسب له من الأساس.

في مصر، وبحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغت نسبة البطالة 11.3 % من إجمالي قوة العمل، وهذه هي الأرقام الرسمية فقط.

في حين تنتشر ثقافة كليات القمة في مصر، مما يجعل الدراسة مختلفة عن الشغف الأصلي للإنسان، فلا يجد السعادة في عمله التابع لدراسته.

إيجاد الشغف
No automatic alt text available.
شركة موكي لانس للتنمية الذاتية

أحمد عماد، صيدلي مصري قرر البحث عن سعادته بنفسه، وخارج مجال الصيدلة الذي درسه، عارضه الأهل ونصحوه أن يبحث عن وظيفة مستقرة، لكنه قرر أن يغامر في طريق الشغف.

جرب «عماد» العمل في أكثر من مجال، كالتسويق، والموارد البشرية، والماليات، لكنه لم يجد نفسه في أي مجال منهم فقرر بناء مهاراته أولاً بالكورسات المختلفة، كتعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها قبل أي شيء، مع اضطراره للعمل «كول سنتر» لأجل تغطية مصاريفه وحسب.

وأخيرًا قرر التركيز في تدريب الشباب أنفسهم، وإعدادهم لسوق العمل، ومساعدتهم للحصول على العمل المناسب في المكان المناسب، عن طريق شركته «موكي لانس» للتنمية الذاتية.

مرتب «عماد» الآن يساوي مرتب عدد من الصيادلة مجتمعين، وشركته تسعى لنقل هذه التجربة إلى كل الشباب مثله.

السعادة بمفردك

بعيدًا عن الحياة الزوجية، أو إيجاد الوظيفة، إذا استقرت حياتك إلى حد ما، كيف تسعد نفسك إذن وسط المشاكل الأخرى، خاصة بعد تعرضك لصدمة مثلاً؟

أماني محمود، تحكي عن تجربة الزواج الفاشلة التي أتعبتها نفسيًا بشدة، وكيف تغلبت عليها حتى تشعر بالسعادة من جديد؟

الشغل اليدوي handmade

السر في تعلم شيء جديد حتى لو كان بسيطًا مثل الشغل اليدوي handmade، فهي تستمتع به في وقت فراغها وتبيع إنتاجها من «أساور الفوم» والسلاسل وغيرها، كما تهديه أحيانًا لأصحابها.

هناك أيضًا كتب التلوين للكبار، هذه الأشكال العجيبة حين يلونها المرء بصبر وتركيز، تخفف من توتره النفسي، وتمنحه لحظات سعادة لا شك فيها، مع القراءة طبعًا في مختلف أنواع الكتب.

أما الوسائل السهلة للحصول على السعادة مثل الطعام، فالسعادة التي يسببها سريعة، كما أن كثرته تسبب السمنة.  

السعادة من داخلنا أولاً

هذه التجارب، تثبت لنا أن السعادة ما زالت موجودة ومتوفرة، لكن لماذا نفتقدها؟

أستاذ الطب النفسي ونائب رئيس جامعة عين شمس، فتحي الشرقاوي، ينصح بهذه «الروشتة» القصيرة التي قد تجلب السعادة:

كن صادقًا مع نفسك

أنت لا تعرف ما تريد، وإلا فسوف تدرك سبب سعادتك، فلماذا لا تتعب قليلاً في اكتشاف نفسك وتحديد مصدر فرحك، بدلاً من الأحلام الوردية بلا أفعال، وقضاء الوقت بلا فائدة حقيقية في المقاهي أو أي مكان آخر.

جرب في أكثر من مكان حتى تعرف هدفك، كما فعل أحمد عماد وطوّر من نفسه إلى أن وجد المكان والمجال المناسبين.

ابذل مجهودًا أكثر

معظم الطلبة النابغين، يخرجون من أقل الأماكن في الرفاهية، من الفقر نفسه، وليس الطبقة المتوسطة مثلاً، فلماذا لا يصبح أبناء المدارس الأجنبية أوائل الدفعات؟

الفكرة هنا في المجهود المبذول بحسب كلام «الشرقاوي»، فالمزيد من العمل يعني عائدا أكثر مع الوقت، وبالتالي تأتي السعادة من الاتجاهين: تحقيق ذاتك في المجال الذي تحبه، ورفاهية الأموال والربح.



0
0
0
0
0
0
0