لم تتوقف شهرة الشيخ سعيد نور في تلاوة القرآن الكريم عند حدود حي شبرا الذي كان يقطنه، بل إن محافظات كاملة كانت تتعصب لصوته الجميل، والغريب أن هذا الصوت كان سبباً في تبادل الاتهامات بين دولتي العراق والكويت. القصة كاملة رواها محمود السعدني في كتابه «ألحان من السماء».

طريقة القراءات

كان الشيخ سعيد يقرأ القرآن في جامع الخازندار بشبرا بطريقة غريبة كلها شجن تستدر الدموع من العيون التي لم تعرف طعم الدموع قط، وبالرغم من أن الرجل لم يقرأ في الإذاعة إلا مرة واحدة، إلا أنه كان يتمتع بشهرة تفوق شهرة بعض قراء الإذاعة، والسر في ذلك أنه كان يقرأ بطريقة تختلف عن الطريقة المعروفة.. طريقة القراءات.

وبهذه الطريقة نفسها كان يقرأ قارئ آخر من قبل هو الشيخ محمود البربري أحد عمالقة التلاوة في بدايات القرن العشرين، وسرت بين العامة شائعة أن هذه الطريقة هي وحدها الطريقة الشرعية التي يرضاها المحافظون من المستمعين.

المهم أن الطريقة التي يقرأ بها الشيخ سعيد نور عجيبة تثير في نفوس الناس عواطف شتى من الطرب والخشوع والإيمان، وتستدر من عيونهم الدموع الحزينة.

 

ميكرفون الإذاعة

أما السبب الذي من أجله لم يقرأ الشيخ سعيد في الإذاعة فيتمثل في أن صوته –رغم جماله– يكاد لا يصلح للميكرفون، فهناك أصوات غاية في الرقة والجمال، ولكنها أمام الميكرفون تختلف عن طبيعتها. وكان من بين هذه الأصوات صوت الشيخ سعيد. والمحطة الوحيدة التي كانت تذيع له هي محطة المملكة العربية السعودية وكان في شهر رمضان قبل السحور.

ومع هذه الشهرة لم يُعرف عن الشيخ سعيد أنه سبق وحدد أجراً له، وهو يتناول الأجر الذي يدفعه صاحب الليلة دون نقاش.

وكانت تتعصب لصوت الشيخ محافظات بأكملها، وعلى رأسها محافظة المنوفية، ولعل السبب يرجع إلى أن أغلب سكان حي شبرا الذي كان يسكن فيه الشيخ سعيد من قرى المنوفية.

قرأ الشيخ سعيد مع المشايخ الكبار قبل الحرب العالمية الثانية، مثل الشيخين علي محمود، ومحمد رفعت، وبدأ هو الآخر مثلهم بـ50 قرشاً في الليلة. وكان يستمع لصوت الشيخ رفعت، ويفضله على كل الأصوات، ويعتبر الشيخ الشعشاعي هو أعظم القراء بعد «رفعت»، وكذلك مصطفى إسماعيل، وأبو العينين شعيشع.

وكان الرجل الأسمر يعيش عيشة بسيطة في شبرا، أما هوايته الوحيدة فكانت سماع الاسطوانات القليلة الباقية للشيخ محمود البربري.

الكويت والعراق

لكن يبدو أن الشيخ سعيد لم يقتنع بأن صوته لا يصلح للإذاعة، فهاجر من مصر واستقر في الكويت في فترة الستينيات، وسجلت إذاعة الكويت القرآن الكريم بصوته، وكانت تذيع له مرة كل أسبوع في فترة الفجر.

قضى «سعيد» بقية حياته في الكويت حتى توفاه الله، ولكنه ترك ثروة روحية غالية بتسجيلاته للقرآن الكريم، ولكن لسوء الحظ اختفت أشرطته من أرشيف الإذاعة خلال فترة احتلال العراق للكويت، ما دفع الحكومة الكويتية لاتهام الجيش العراقي بالسطو على هذه التسجيلات وهو ما نفته السلطات العراقية آنذاك.




المصدر

كتاب «ألحان من السماء».محمود السعدني.

0
0
0
0
0
0
0