تشعر أنك لا تستطيع الاندماج مع الآخرين.. وعندما تتواجد وسط مجموعة تظل صامتا ولا تجد أي موضوع.. تشعر بالحرج أو فقدان الثقة في النفس، وفي نفس الوقت هناك ضرورة للتعامل مع الناس بسبب العمل أو الدراسة أو لتكوين أصدقاء وعدم الإحساس بالوحدة.

هناك أنواع مختلفة من الشخصيات التي لا تحيط نفسها بعدد كبير من الناس ولا تستطيع الاندماج بينهم بسهولة، وقبل أن نحدد المشكلة يجب أن نفرق بين نوعين من الشخصيات، كما يحددها موقع مركز «Avalon Malibu» للعلاج النفسي بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • الشخصية الاجتنابية

 شخصية تميل للعزلة ولكنها لا تشعر بالراحة في انعزالها عن المجتمع وترغب في ممارسة الأنشطة التي يمارسها الاجتماعيون لكنها لا تستطيع وتشعر بالضغط النفسي الشديد وأحيانا يكون مصحوبا باضطرابات القلق أو فقدان الثقة بالنفس.

  • الشخصية الانطوائية

الانطوائي لا يشعر بالراحة في وجود الكثير من الناس حوله أو وجوده في حفلة صاخبة، لأنه يستمتع أكثر بالهدوء والتركيز على عالمه الداخلي ومشاركة أصدقاءه المقربين؛ ولا يهتم بأن يكون حوله الكثير من الأصدقاء.

هذا الشخص ناجح جدا في الأعمال التي تحتوي على قدر كبير من العمل الذهني والإبداع والابتكار، ولذلك نجد أن أغلب المخترعين والمبدعين، أصحاب نمط شخصبية انطوائي، وإلا لما كانوا تحملوا الجلوس لفترات طويلة وحدهم لكتابة رواية أو وضع نظرية علمية.

وليس معني هذا أن الشخص الانطوائي بالضرورة يعرف كيف يندمج مع الآخرين، فهو إذا كان غير راغب في ذلك، لكن الحياة قد تفرض عليه التعامل مع الناس سواء في الدراسة أو في فريق العمل.

أسباب عدم الاندماج


 

عدم القدرة على الاندماج مع الآخرين لها أسباب كثيرة، يحددها أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة الدكتور سعيد عبد العظيم خلال حديثه مع «شبابيك» في:

  • العوامل الوراثية

العوامل الوراثية والجينات لها دور كبير في تكوين الشخصية الانعزالية كأن يكون أحد أفراد العائلة انطوائيا، لكنها ليست سببا كافية للدخول في حالة الانعزال، فالدور الثاني يأتي للبيئة المحيطة التي تحفز ظهور هذه الصفات أو تثبطها.

يقول: «هناك دراسات أجريت على الأشخاص الذين تورطوا في أعمال إجرامية، ووجدت أن هناك عوامل وراثية أدت إلى ذلك وأن أحد الجدود كان متورطا في نشاط إجرامي، بنسبة كبيرة».

هذا ليس معناه أننا سنرث خطيئة الآباء، ولكن هناك استعداد وراثي والبيئة المحيط أو عوامل التربية قد تشجعه أو تخفيه تماما.

  • عوامل التربية


 

 أسلوب خاطئ في التربية يعتمد على الانغلاق والتحفظ المبالغ فيه، فيكبر الطفل دون أن يمتلك المهارات الاجتماعية التي تمكنه من التعامل مع الآخرين أو تكوين صداقات أو التواصل والتعبير عن نفسه.

  • عوامل اجتماعية

مثل المواقف والخبرات الحياتية التي يكتسبها الفرد، فبعض الخبرات السيئة تجعل الشخص يميل إلى الانعزال عن المجتمع، مثل شعوره بالظلم وأن الجميع يضطهدونه أو يسخرون منه كلما تحدث، أو شعوره أنه أقل من الآخرين.

  • الاضطرابات النفسية

كثير من الاضطرابات والأمراض النفسية تجعل الشاب يميل إلى الانعزال عمن حوله تماما، وأشهرها الاكتئاب.

فأعراض الاكتئاب تتلخص في فقدان الأمل، والرغبة في الانسحاب من جميع مظاهر الحياة، فيجد الشاب نفسه لا يرغب في التواصل مع أحد، لا يريد حتى أن ينزل إلى الشارع ويواجه الآخرين.

علاج الأعراض الانسحابية

 

  • الطبيب النفسي

الذهاب للطبيب النفسي خطوة مهمة في علاج أعراض الانسحاب والانعزال عن المجتمع، ففي بعض الحالات قد يكون الشخص غير مدرك للمشكلة ويعتقد أنه طبيعي، وحالات أخرى ترتبط أكثر بالإنطوائيين الذي يخجل من شخصيته ويرغب في تغييرها فيقحم نفسه في تحديات تزيد حالته سوءا؛ كما يوضح «عبد العظيم» في حديثه لـ«شبابيك».

يعمل المعالج النفسي على تغيير أفكار هذا الشخص وسلوكه فيبحث في الأسباب التي أدت لهذا الانعزال، ويغير من نظرة المريض نفسه سواء كانت قلة ثقة في النفس أو اسباب وراثية، كما يقول استشاري الطب النفسي جمال فرويز.

  • العلاج الدوائي

العلاج الدوائي لا يتم إلا إذا كان اضطراب الشخصية مصاحبا لاضطرابات أخرى، مثل اضطرابات القلق والتي تسبب أعراضا جسدية أو تؤثر على الحياة اليومية للمريض.

  • دور الشخص نفسه

إذا كنت مصابا بهذه الأعراض الانسحابية، فلا يجب أن تضغط على نفسك أو تقحمها في مواقف غير مستعدة لها، ولكن في المقابل يجب أن تأخذ بعض الخطوات.

فتبدأ بالتواصل باستمرار مع دائرتك المقربة التي لديك علاقة وثيقة بهم، وتتدرب على فتح حوارات معهم ثم توسع دائرتك شيئا فشيئا، كما ينصح أستاذ الطب النفسي.

  • دور الأشخاص المحيطين

يجب أن يجد هذا الشخص الدعم من الناس المحيطين به، والمقصود هنا هو دائرته القريبة فهو بطبيعة الحال لا يكون الكثير من العلاقات الاجتماعية.

هذا الدعم يتمثل في التشجيع دون ضغط، والثناء على تصرفاته عندما ينجح في أي تواصل مع الآخر حتى لو كان بسيطا.




0
0
0
0
0
0
0