لم ينفصل المصريون عن أجدادهم الفراعنة لغويًا، فكثير من الكلمات الدارجة في حياتنا اليومية وكذلك الأمثال الشعبية الدالة على مواقف معينة مستمدة من اللغة المصرية القديمة. «شبابيك» يستعرض بعضا من هذه المرادفات مصحوبة بأمثال وعبارات توضيحية.

أجندة.. أجندة العام الجديد

الكلمة مستمدة من اللغة المصرية القديمة «جنوت» أي (تواريخ وأخبار وحوليات)، وما يكافئها في القبطية «جونت» بمعنى (حدث)، وقد شاع تعريف أو تسمية الأجندة بالمفكرة أو المذكرة أو النوتة.

و«نوت» تعني (ساعة وقت)، وقبطيتها «نو». ويرجّح أن اللفظة الإنجليزية agenda مأخوذة منها وتعني (مفكرة، أو جدول أعمال).

بُج.. «بُج بطنه بالسكينة»

اللفظة «يبج» من «بج» منتشرة أكثر في الوجه القبلي، ولها أصل هيروغليفي هي «بجا» بمعنى (فتح فتحة)، وهناك ما يقابلها في القبطية «باج» بمعنى (فتح). أي أن اللغة العامية أخذت هذه اللفظة من القبطية التي أخذتها بدروها من الهيروغليفية.

تابوت.. تابوت الميت

لفظة تابوت قديمة جداً ومأخوة من الأصل الهيروغليفي «تبت»، وأخذتها عنها اليونانية في اللفظة «توبوس»، كذلك القبطية في «تابا».

حجر.. يلعب بالبيضة والحجر

هذا المثل يقال عن الشخص الذي يدعونه العامة «فهلوي»، لأن اللعب بالبيضة والحجر صعب جداً لاحتمال اصطدامهما. ولفظة الحجر قديمة من الهيروغليفية «حجل»، وقد استبدل حرف اللام بالراء مع تطور اللغة.

حِزين.. إنت يا حزين

هذا التعبير منتشر في الصعيد، فيقول شخص لآخر على سبيل المزاح «إنت يا حِزين» أو «إنت يا محزون» أو «جاك الحِزن». وأصل هذا التعبير من أيام الفراعنة، فكلمة «حِزن» هي ذاتها الكلمة المصرية القديمة «حِجن» بمعنى (مغتاظ). فكأنك عندما تقول لشخص «يا حِزين» كأنك تقول له «يا مغتاظ».

حلّو.. «حلّو يا حلّو.. رمضان كريم يا حلّو»

هذه أغنية شعبية للأطفال في شهر رمضان، فالطفل يقول وهو يلعب بفانوسه «حلّو يا حلّو.. رمضان كريم يا حلّو.. حِل الكيس وادينا بقشيش.. يا نروح ما نجيش يا حلّو». و«حلّو» هي لفظة قبطية معناها (شيخ، أو رجل متقدم في السن). فكأننا نقول «عم يا عم رمضان كريم يا عم.. فك الكيس وادينا بقشيش.. يا نروح ما نجيش يا عم».


حِن.. يا سيدي حِن ورِق علينا

يقول الحبيب الهائم في محبوبته هذه الجملة وبها الكلمتين «حِن» و«رِق»، وهاتان الكلمتان كان يستخدمهما المصري القديم في التودد لمحبوبته، فكان يقول «هِن» بمعنى (يميل إلى أو يصغي إلى)، و«رِق» بمعني (يميل).

حيطة..  بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة

هذا المثل من الأمثال التي تدل على الشماتة. و«الحيطة» هي مؤنث «الحيط»، وهي ذات أصل هيروغليفي حيث كلمة «حوت» التي تعني (قلعة، أو معبد) أي مبنى عال. وقُرأت فيما بعد «حيت» وتحورت إلى «حيط» في العامية.

دبلة.. يا دبلة الخطوبة

ترجع أصول الكلمة إلى «دبن» الهيروغليفية بمعنى (حلقة)، وتحولت في القبطية إلى «دبلال» بمعنى (دبلة) وسقطت اللام مع الزمن لسهولة النطق.

كذلك الأمر للفظة «خطوبة» فأصلها يرجع إلى الهيروغليفية من «غدب» بمعنى (يقتل)، وأخذتها القبطية (خوتب) بنفس المعنى ثم تحولت في العربية «خطب»، ومنها اشتقت كلمات أخرى مثل «الخطوبة» و«الخطيب» و«الخاطبة».

وقد ربط الفراعنة الخطوبة بالقتل، لأنهم اعتبروها رمزاً بذبح الفتاة أي فض بكارتها.

دلدق.. المية بتدلدق

الكلمة أصلها مصري قديم «دلدل» بمعنى «ينقط، أو يقطر»، ومنها جاءت اللفظة «يدلدق»، وأضيفت القاف لتحسين النطق.

زاط.. العملية زاطت على الآخر

أصلها هيروغليفي من كلمة «زيط» بمعنى (يصرخ)، وما زالت هذه الكلمة مستخدمة في الريف، وقد تستخدم أيضاً للدلالة على الزحام، فيقولون على الرداء كثير الألوان «ده زايط على الآخر».

زعّق.. بلاش زعيق يا وله

هذه الجملة تقولها الأم لابنها وهي لا تدري أنها تتحدث الهيروغليفية، فكلمة «زعيق» مأخوذة من «جعق» وتعني (يصرخ أو يرفع صوته)، ومنها اشتق «زعيق».

سلاّية.. في الوش مراية وفي القفا سلاّية

معنى المثل هو النفاق، كأن يقول الشخص حلو الكلام في وجهك، ومن خلفك يسيء إليك. أما السلاية فهي الشوكة، وأصل الكلمة مصري قديم «سرت» وتعني (شوكة)، وأخذتها القبطية في «سر» بعد إزالة تاء التأنيث. وما زالت هذه اللفظة تقال أيضاً كما هي في الريف، فيقول الولد لأمه «دخل في صباعي سراتي» أي أن الشوكة دخلت في يده.




المصدر

كتاب «أصل الألفاظ العامية من اللغة المصرية القديمة».سامح مقار.

2
4
3
1
0
0
1