كرة القدم ليست مجرد لعبة، وإنما قصة وحكاية نشأت منذ آلاف السنين ومرت بمنعطفات تاريخية حتى وصلت إلى سطوتها الحالية على الشعوب وصارت «أفيوناً» لهم.

القصة بما فيها رواها أشرف عبدالشافي في كتاب «المثقفون وكرة القدم»، والأسباني إدوارد جاليانو في كتاب «كرة القدم في الشمس والظل» والذي ترجمه إلى العربية صالح علماني.

المصريون القدماء لعبوا كرة القدم منذ آلاف السنين، والنساء والفتيات الفرعونيات كن يلعبن الكرة بمهارة ورشاقة ليشغلن رجالهن.

الفراعنة واليونانيون

يذهب رأي إلى أن الفراعنة عرفوا كرة القدم، وهو ما أكدته دراسة لباحثين مصريين هما أحمد أبو الحجاج، وعبدالرحمن محمود موسى، وأشارا إلى أن المصريين القدماء لعبوا الكرة منذ آلاف السنين، وأن النساء والفتيات الفرعونيات كن يلعبن الكرة بمهارة ورشاقة ليشغلن رجالهن.

عبر تاريخها ظلت كرة القدم لعبة جماعية تتحدى القوانين والأعراف وأحياناً تخترق كل القواعد. ففي القرن الرابع عشر ظلت مجرد لعبة يمارسها الرعاع ولا تليق بالنبلاء، حتى جاء زمن الملكة فيكتوريا التي رأت أن كرة القدم تسلية لطيفة تنأى بشعبها عن الانحراف أو الغرق في الملذات الإباحية، كما نظرت إليها نظرة أكثر خبثاً حين اعتبرتها ملهاة للشعب عنها

وقدّم الباحثان صوراً فوتوغرافية لرسومات فرعونية على جدران المعابد تجسد كيف كان الفراعنة يلعبون كرة القدم.

في حين يرى البعض أن عدداً من المباريات أقيمت خلال الحضارتين اليونانية والرومانية، وآخرون يرون أن اللعبة ظهرت في الصين منذ حوالي 4 آلاف عام، وكانت تسمى «تسو تشو».

وكتب أحد المؤرخين أن اليابان عرفت كرة القدم منذ 14 قرناً مضت وكان اسمها «كيماري». وفي رواية أخرى نجد أن الرومان توارثوها ثم نقلوها إلى غرب أوروبا، ثم إلى بريطانيا عندما احتلوها.

شكل الكرة

واختلف شكل وتكوين الكرة من شعب لآخر ومن فترة زمنية لأخرى. فكانت كرة الصينيين مصنوعة من الجلد ومحشوة بالقنب، والمصريون في زمن الفراعنة صنعوها من القش أو من قشور الحبوب، ولفوها بأقمشة ملونة، وكان الإغريق والرومان يستخدمون مثانة جاموس منفوخة ومخيطة، أما الأوربيون في العصور الوسطى وعصر النهضة فكانوا يتنازعون فيما بينهم كرة بيضاوية مملوءة بشعر من الخيول، وفي أمريكا كانت الكرة المشغولة من المطاط قادرة على أن تقفز متواثبة كما لم تكن أي كرة في أي مكان آخر.

أما الكرة المطاطية «التي تُنفخ بمنفاخ والمغطاة بطبقة من الجلد»، فولدت في أواسط القرن الماضي، بفضل الأمريكي تشارلز جوديير وكذلك ثلاثة أرجنتينيين هم توسوليني، وبالبونسي، وبولو، وقد اخترعوا الإطار الداخلي المزود بصمام، ومنذ مونديال 1938 صار بالإمكان ضرب الكرة بالرأس دون خوف من الأذى الذي كان يسببه الرباط المستخدم سابقاً في ربط الكرة.

وحتى منتضف القرن الماضي كان لون الكرة بنياً، ثم أصبحت بعد ذلك بيضاء، وفي أيامنا هذه تظهر الكرة في نماذج متغيرة، ولكنها ذات أشكال سوداء فوق خلفية بيضاء، وصار قطرها الآن سبعين سنتيمتراً وهي مكسوة بمادة البوليريتان فوق طبقة من البوليتيلين، فلا ينفذ إليها الماء، ووزنها أقل من نصف كيلو جرام وتنطلق بسرعة أكبر من الكرة الجلدية القديمة.

ملهاة للشعب

وعبر تاريخها ظلت كرة القدم لعبة جماعية تتحدى القوانين والأعراف وأحياناً تخترق كل القواعد. ففي القرن الرابع عشر ظلت مجرد لعبة يمارسها الرعاع ولا تليق بالنبلاء، حتى جاء زمن الملكة فيكتوريا التي رأت أن كرة القدم تسلية لطيفة تنأى بشعبها عن الانحراف أو الغرق في الملذات الإباحية، كما نظرت إليها نظرة أكثر خبثاً حين اعتبرتها ملهاة للشعب عنها، وفي عهدها لم تعد كرة القدم رذيلة يمارسها الرعاع وحدهم بل فضيلة أرستقراطية توفر للفقراء التسلية وتبعدهم عن الاضطرابات والأفكار «الخبيثة».

اختلف شكل وتكوين الكرة من شعب لآخر ومن فترة زمنية لأخرى. فكانت كرة الصينيين مصنوعة من الجلد ومحشوة بالقنب، والمصريون في زمن الفراعنة صنعوها من القش أو من قشور الحبوب، ولفوها بأقمشة ملونة، وكان الإغريق والرومان يستخدمون مثانة جاموس منفوخة ومخيطة، أما الأوربيون في العصور الوسطى وعصر النهضة فكانوا يتنازعون فيما بينهم كرة بيضاوية مملوءة بشعر من الخيول، وفي أمريكا كانت الكرة المشغولة من المطاط قادرة على أن تقفز متواثبة كما لم تكن أي كرة في أي مكان آخر.

وكرة القدم التي كانت تسمى بهذا الاسم منذ ذلك الحين، كانت تخلف أعداداً ضخمة من الضحايا. فقد كانوا يتنافسون في جماعات كبيرة، ولم يكن هناك تحديد لعدد اللاعبين، ولا لمدة اللعب ولا لأي شيء آخر. فقد كان شعباً بكامله يتبادل ركل الكرة ضد شعب آخر، ويدفعونها بالأقدام والقبضات نحو الهدف الذي كان في ذلك الحين عجلة طاحونة قديمة. وكان اللاعبون يصطفون على امتداد عدة كيلو مترات، ولعدة أيام وبتكلفة تصل إلى عدة أرواح بشرية.

وفي فلورنسا كانت كرة القدم تسمى «كالشو»، مثلما تسمى الآن في إيطاليا كلها، وكان يشارك في اللعب فريق مكون من 27 رجلاً، موزعين على ثلاثة خطوط، ويمكنهم استخدام الأيدي والأقدام لضرب الكرة، ولبقر بطون خصومهم. وكانت الحشود تتوافد إلى المباريات التي تجري في أوسع الميادين وفوق مياه الأنهار.

وقد منع الملوك هذه المباريات الدموية. ففي عام 1349 ضم الملك إدوارد الثالث كرة القدم إلى «ألعاب الحماقة التي ليست لها أي فائدة»، وهناك مراسيم ضد كرة القدم ممهورة بتوقيع هنري الرابع في عام 1410، وهنري السادس في عام 1547، ولكنهم كلما كانوا يمنعونها كان اللعب يزداد.

وكان اللاعبون حتى عام 1872 يلعبون دون حكم وهم حكام أنفسهم، وعند دخول القرن العشرين، وتحديداً عام 1904 ولدت «فيفا» أي الاتحاد الدولي لكرة القدم والتي أدخلت تعديلات كثيرة على اللعبة وعلى قوانينها، وأقيمت أول مباراة في الأمريكتين عام 1906 بين الأرجنتين والأورجواي.



المصدر

*كتاب «كرة القدم في الشمس والظل». إدوارد جاليانو.ترجمة صالح علماني.    *كتاب «المثقفون وكرة القدم». أشرف عبدالشافي.

1
0
0
0
0
0
0