مريد البرغوثي ورضوى عشور، فلسطيني ومصرية عاشا في فترة تاريخية صعبة، من نكبة إلى نكسة إلى حروب دامية، لكن حبهما انتصر حتى النهاية.

قبل اللقاء

اشترك الشاعر والأدبية معًا في الانشغال بهموم البلاد، فقد ولدا قبل نكبة 1948 بسنوات قلائل.

تأثر مريد البرغوثي بقضية فلسطين التي لم يجد لها حلاً طيلة عمره، فعبّر عنها في كتاباته بالنثر والشعر.

رضوى عاشور عانت بشكل آخر في مصر، أجواء المظاهرات ومواجهة القهر والعدوان في 1956 و1967 وغيرها.  

التعارف

على سلم المكتبة المركزية في جامعة القاهرة، استمعت «رضوى» الطالبة في كلية الآداب إلى «مريد» الفلسطيني يلقي قصيدته على بعض الطلبة.

هنا قررت رضوى ببساطة أن تتوقف عن كتابة الشعر الذي كانت تهواه، حين أدركت انها أمام شاعر قوي وأصيل.

وفي كتابه «ولدتُ هنا ولدُت هناك» يسترجع «مريد» ذكريات معرفته بزوجته، واشتراكهم في جماعات أدبية، وحديثهم عن الدراسة فقط دون مواضيع الحب والعشق.

تبشر «رضوى» زميلها بأنه سيصير شاعرًا فيجيبها وماذا لو فشلت؟، ثم يبشرها بأنها ستصير روائية فترد بالمثل ويضحك الاثنان على المستقبل المجهول.

تخرّج الصديقان في عام النكسة، كأنها جمعت بينهما في الهم المشترك، وسافر «مريد» إلى الكويت للعمل، ولم تنقطع رسائله لزملائه.

كانت رسائله لرضوى على أنها صديقته المثقفة، لكن بعد زياراته للقاهرة ولقاءها مع الزملاء، تغيرت اللهجة من صديق وصديقة إلى زوج وزوجة.

اعتراض الأهل

صورة ذات صلة

يتساءل مريد البرغوثي في مذكراته إن كان ظلم رضوى حين تزوجها، فالواقع أن أهلها رفضوا الفكرة رفضًا تامًا، فكيف تتزوج وحيدتهم بشاب غير مصري في مثل ظروف «مريد»؟.

لم يشعر الشاعر بأي لوم تجاه موقف أسرة رضوى، لأنه يدرك أن مصيره مرتبط بمصير فلسطين التي عجز عن حل قضيتها أجيال من الناس.

عارض الأهل لكن الابنة لم تتردد في قرارها، ويعترف مريد أنه تعلم الإصرار من فتاة تصغره بعامين هي زوجته رضوى، تحقق ما تريده بكل وعي وشغف.

النفي خارج البلاد

نتيجة بحث الصور عن زيارة السادات لاسرائيل
زيارة السادات لإسرائيل

حصل الأب مريد البرغوثي على لقب «لاجئ فلسطيني» حين فشل في العودة إلى بلدته رام الله في فلسطين، لكن الأمر ازداد سوءًا بعدما أثمر الزواج عن الابن الوحيد «تميم البرغوثي»، عانى هذا الابن فقدان الأب سريعًا منذ الطفولة.

بعد زيارة الرئيس السادات عام 1977 إلى إسرائيل، رحّلت السلطات المصرية مريد البرغوثي خارج البلاد بينما طفله لم يتجاوز الشهور الخمسة.

تحكي رضوى عاشور عن مدة غياب زوجها التي طالت لسبعة سنوات، وخلال تسعة سنوات بعدها كان الزوج يدخل مصر بإذن خاص.

تحملت الأسرة هذا التشتت الأسري وما تبعه من اعتقال وسجن، حتى أن تميم كان ينادي أباه بالعم مريد وليس أبي مريد، ولم يعد الأب ثانية بشكل دائم إلا حين صار ابنه في الثانوية العامة.

عائلة مبدعة

نتيجة بحث الصور عن ثلاثية غرناطة

رغم التشتت والضياع والمشاكل، استطاعت الأسرة الصغيرة أن تصنع اسمًا في عالم الأدب والثقافة، في الشعر والنثر والرواية.

رضوى عاشور صارت روائية مهمة، بعدد من الروايات الناجحة، أشهرها رواية «ثلاثية غرناطة» عن آخر فترات حكم المسلمين للأندلس، ورواية «الطنطورية» عن مأساة اللجوء الفلسطيني.

مريد البرغوثي كتب عددًا كبيرًا من دواوين الشعر، وكتابين نثريين أشهرهما «رأيت رام الله» التي يحكي فيها عن تجربة العودة لبلده بعد ثلاثين سنة.

الابن تميم البرغوثي صار أستاذًا أكاديميًا في العلوم السياسية، إلى جانب إصداره العديد من الدواوين عن قضايا فلسطين والعراق، سيرًا على خطى أبيه.

أشعار مريد في زوجته

كتب مريد البرغوثي أكثر من قصيدة في حب زوجته رضوى، ومما قاله فيها ضمن قصيدة «أنا وأنت».

أنتِ جميلة كوطن محرر
وأنا متعب كوطن محتل
أنتِ حزينة كمخذول يقاوم
وأنا مستنهض كحرب وشيكة
أنتِ مشتهاة كتوقف الغارة
وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض

حين رحلت عن عالمنا في 2014، رثاها زوجها وابنها معًا، كل منها بشعره:



0
0
0
0
0
0
0