خسارة الحر لو داسه الزمان ورماه
مما جراله يروح عند الخسيس ورماه

شوفوا القسى في العمل والخبث وفاتونا
لو كانوا يا خلق بالمعروف فاتونا مكنتش أقول
أه يا عيش ويا ملحي

هكذا يكون النواح على من يواريه الثأر في الثرى، فلكلور صعيدي مقتبس من السيرة الهلالية التي تحاكي التراث المصري، والتي بدأ بها تتر مسلسل «طايع» الذي يعرض في السباق الرمضاني على شاشة «cbc» بالعويل على الحر «طايع» والذي يجسد دوره الفنان عمرو يوسف  الدكتور المثقف الذي يرفض الانخراط في زوبعة الثأر التي تلتهم الشباب وتفطر القلوب، يحارب بعزمه ولكنه يقع فريسة لتلك العقول المتحجرة ويدنس ثوبه الأبيض بالدماء.

أفكار عديدة من قلب البر الغربي عرضها صناع المسلسل في شكل درامي قد يراها البعض صحيحة بينما يرفضها آخرون، ولكن دائمًا ما يخرج الواقع حكايات أكثر غرابة من الخيال، ودائمًا ما تسيطر المشاعر على أفكارنا دون الرجوع إلى المنطق والعقل.

 يستعرض ذلك التقرير بعض تلك الأفكار التي ناقشها المسلسل.

النساء محركات الثأر

بوجه صلب يظهر بين تجاعيده المزيد من التناقض وعيون كحيلة صارمة تطل الفنانة سهير المرشدي والدة طايع التي تدفعه بأن يأخذ ثأر والده ويشفي غليلها، وبذلك لفت صناع العمل إلى أن النساء هن المحرك الرئيسي لمشكلة الثأر في الصعيد، حيث تربي الأم صغيرها على أن يأخذ بالثأر حتى لا يلحق بالعائلة العار، فيشب على الغل والكراهية ويحلم بليلة الخلاص التي يرجع فيها للعائلة شرفها.

وتأكيدًا على تلك الفكرة جاءت والدة «جابر» المرأة الصعيدية التي تلاحق ولديها للأخذ بالثأر من طايع أو أخيه فواز الذي يقوم بدوره النجم الصاعد أحمد داش وتدفع بابنها في تلك الحرب بالرغم من محاولته للتراجع بعد أن قدم له طايع قربان العرفان وأنقذ حياته، فيما ظهرت النجمة سلوى خطاب بعد مقتل ابنتها مهجة والتي تجسدها الفنانة صبا مبارك وهي متشحة بالسواد تجلس بجوار زوجها العمدة على فراش المرض بعد أن أصابه شلل، غير عابئة سوى بالثأر لابنتها التي قتلها حربي تاجر الآثار والذي يجسده الفنان عمرو عبد الجليل قائلة «مش هسيبك تموت.. بنتك ليها دم خده وبعدين ابقى موت».

الشرير.. أبو قلب طيب

في واضح النهار في الأقصر وبجانب المقابر، يتكئ حربي على قدميه يناجي ابنته التى دفنها بيده وذهب على وعد باللقاء بعدما يأخذ بحقها، بصوت منكسر يطلب السماح من ابنته ويخبرها أن قلبة لازال يضج بآلام الفراق «لا موت مهجة ولا ذل أبوها طفوا النار اللي في قلبي.. فتحوا جرح جديد»، أداء عمرو عبد الجليل المؤثر، وذلك التكوين الرائع في الصورة وسيناريو وحوار آل دياب المفعم بالمشاعر المتضاربة التي يعيشها أبطال المسلسل، جعلت الجمهور يبكي لرثاء حربي تاجر الآثار الرجل «الشرير» الذي قتل مهجة غدر، كذلك استطاع صناع المسلسل الحديث عن المشاعر الانسانية بسلاسة تسللت للقلوب.

لم يكن مشهد زيارة حربي عند قبر ابنته هو الوحيد، بل حواره مع مهجة التي خطفها وأبقاها في غرفة سماح التي بقيت على حالها منذ يوم وفاتها، يحمل المزيج من التضارب الذي يعيشه تلك الشخصية القوية التي يهابها الجميع، يود أن يفطر قلب العمدة ويقتل له ابنته كما فعل الأول، ولكن التشابه بينهما جعلاه يذوب كالجليد الذي بدا متحجرًا، ويطلب منها أن تأكل حتى لا تصاب بالإعياء وحفاظًا على جنينها.

كذلك ظهرت شخصية العمدة الذي يحكم البلدة وتسير كلمته على الجميع، والمتورط في تجارة الآثار أيضًا، بشكل مغاير مع ابنته الوحيدة مهجة قلبه، التي تعانده راغبه الزواج من طايع بالرغم من رفضه، في أحد المشاهد وقفت أمام الجميع تصر على الخروج بدون هؤلاء الحرس الذين يتبعونها كضلها، وعندما رفض والدها ذلك، حملت السلاح وهددت بقتل نفسها ومن يحاول منعها، فسرعان ما أمر حرسه بتركها بعد أن لان ذلك القلب المتحجر على فلذة كبده التي لا تنكسر كلمته إلا عليها.

أخذ الثأر من النساء

في صوان كبير بحضور كبار وأعيان البلد لانعقاد الاتفاق بين حربي والعمدة بتنازل الثاني عن منصبه لابن الأول، وقف الطرفان ويعتلي وجوههم الاحتقان، وبعد أن سلم ورقة التنازل الموثقة في الشهر العقاري، ذهب حربي باتجاه مهجة المختبئة وسط عدد من نساء البلدة، بصوت جهوري صاح باسمها فرفعت الحبلي نقابها وقال لها «حقك عليا يا بنتي على اللي عملته فيكي زمان واللي هعمله دلوقتي» وقتلها برصاص الغدر، مشهد لم ينساه أهل القرية الذين أعلنوا رفضهم وعداوتهم لـ«حربي» الذي كسر القاعدة وانتهك العادات والتقاليد فثاروا في الجنازة يهتفون ضده.

الصعيدي الأشقر

بقامته الطويلة ووجهه الأشقر ذو الأعين الخضراء طل الفنان عمرو يوسف نجم مسلسل طايع الذي تدور أحداثه في صعيد مصر تحديدًا في محافظة الأقصر، بصورة منافية لهيئة الرجل الصعيدي المتعارف عليه.

حلقات متتالية  تم عرضها في السباق الرمضاني ناقش فيها صناع العمل تلك الأفكار ومازالت الأحداث المتفاقمة تحمل الكثير من التشويق والإثارة والحبكة التي تحمل في طياتها المزيد التي قد يؤيدها أو يرفضها الجمهور ولكن لن يختلف على جودة صنيعها.     



0
0
0
1
0
0
0