لطالما تميّزت احتفالات المصريين بأعيادهم الدينية بطابع خاص، وفي العصر المملوكي كان لعيد الفطر طقوس احتفالية خاصة حرص الشعب على توارثها حتى الآن.

كان الناس يستعدون أتم استعداد لهذا العيد، فيسهرون في ليلته حتى ساعة متأخرة من الليل في ترتيب الملابس وإعداد الزخارف. أما الكعك وغيره من أصناف الحلوى فيصنعها الناس في أواخر شهر رمضان ليتبادلوا بها التهنئة في العيد.

وهذه العادة موجودة حتى اليوم عند كثيرين من تفضيل أكل السمك المجفف في عيد الفطر، مستمدة من الأوضاع التي سادت في العصور الوسطى عندما كان المصريون في عصر سلاطين المماليك يفضلون أكل «السمك الممشوق» في ذلك العيد.

زفة الإمام

وفي الصباح الباكر لأول أيام العيد يجتمع أهل الحي أمام منزل الإمام الذي سيصلي بهم صلاة العيد في المسجد، فإذا خرج إليهم زفوه حتى المسجد وبأيديهم القناديل وهم يكبرون طوال الطريق. وبعد انتهاء الصلاة يعودون به إلى منزله على الصورة نفسها التي أحضروه بها.

أما مواطن الأنس التي اعتاد الناس أن يهرعوا إليها في الأعياد فأهمها القرافة والنيل، فيخرجون إلى القرافة ومعهم نساؤهم وأولادهم، أو يقصدون شاطئ النيل حيث يستأجرون المراكب للنزهة.

وفي كلتا الحالتين كانت تحدث مفاسد كثيرة تتعارض مع مبادئ الأخلاق والدين، ما حدا بحكومة المماليك إلى المناداة في شوارع القاهرة ليلة العيد بمنع الناس – لاسيما النساء – من الخروج إلى القرافة وركوب المراكب بالنيل طوال العيد، ويهدد من يفعل ذلك بتوسيطه والمكاري (مؤجر الدواب) على الحمار في الحالة الأولى أو بإحراقه هو والنوتي (المراكبي) والمركب في الحالة الثانية.

اقرأ المزيد

المصريون ورمضان في عصر المماليك.. عتق عبيد ومواكب قرآن وعلاليق

اتخذ الاحتفال بشهر رمضان في عصر المماليك طابعاً خاصاً فعُتق العبيد وأُطلق سراح المساجين ونُظمت مواكب لختم القرآن الكريم

احتفال رسمي

وكانت الدولة المملوكية تحتفل رسمياً بعيد الفطر. وفي آخر أيام شهر رمضان يصعد ناظر الخاص إلى القلعة في موكب كبير وبصحبته عدد عظيم من الحمالين يحملون خلع العيد لحملها إلى السلطان.

وفي هذه الليلة – ليلة العيد – يدخل الأمراء جميعاً على السلطان «للتهنئة وتقبيل يده». فإذا ما أصبح الصباح واستهل أول أيام العيد، نزل السلطان إلى الحوش السلطاني لتأدية صلاة العيد، وذلك في موكب من أفخم المواكب السلطانية.

وبعد أن يصلي السلطان صلاة العيد ويسمع الخطبة، يعود إلى الإيوان الكبير حيث يمد سماط حافل بأشهى الماكولات بلغت تكاليفه في بعض السنوات 50 ألف درهم. وأخيراً يخلع السلطان على الأمراء وأرباب الوظائف، كما يفرج عن بعض المسجونين بمناسبة العيد المبارك.

 



المصدر

كتاب «المجتمع المصري في عصر المماليك». الدكتور سعيد عاشور.

0
0
0
0
0
0
0