الزحام يملأ الأرجاء لا يوجد مكان لقدم في محال شراء الملابس الجاهزة قبيل حلول عيد الفطر، تقف إحداهن في محاولة لإقناع ابنتها المتمردة ذات التسع سنوات أن ذلك الفستان هو الأجمل، بينما تقف الأخرى في صحبة أولادها الثلاثة تختار بين المعروضات الأنسب لهم ولجيبها.

على مقربة من من الفاترينا يتطلع الكثير علي الأسعار التي تحول بينهم وبين الشراء.. هكذا يبدو المشهد في الموسم السنوي لشراء ملابس العيد الذي تكدر ارتفاع الأسعار صفو فرحته.

في تصريح سابق ليحي زنانيري، رئيس الشعبة العامة للملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية، يؤكد فيه أن الزيادة في أسعار الملابس الجاهزة في الموسم الحالي تقترب من 10% وهي الزيادة الطبيعية في أسعار السلع وزيادة ناتجة عن التضخم السنوي.

«شبابيك» رصد في جولة سريعة في سوق الملابس الجاهزة حكايات المواطنين مع شراء الملابس الجديدة والمستعملة.

بعد العيد ميتفتلش كحك

تقف سماح بصحبة أبنائها الثلاثة يبدو عليها الإرهاق بعد أن أخذها التعب من جولات استمرت ليومين لشراء ملابس العيد في محاولة لإيجاد ذوق مناسب للصغار وللميزانية التي دبرتها «السنة اللي فاتت اشتريت هدوم للتلاته بحوالي 1000 جنيه.. والسنة دي عملت حسابي على 1200 بس بالأسعار دي الفلوس مش هتقضي» قالتها بامتغاض مشيرة إلى أن زيادة الأسعار مرعبة وكذلك الأذواق دائمًا في التدني من عام لآخر.

يقف حسين حاملًا صغيره وزوجته تحاول إيجاد مقاسه الصغير بين المعروضات، أول ملابس عيد أصر الزوجان إحضارها سويا لرضيعهما صاحب الثلاثة أشهر من مكان لآخر يحاولان البحث عن ملابس مناسبة لذلك الجو شديد الحرارة وملائمة لبشرة طفلهما «نفسي أجيبله الدنيا بحالها بس بالأسعار دي طقم واحد كفاية» قال الأب مازحًا بينما استطردت زوجته: أن المشكلة تكمن أيضًا في عدم ملائمة تلك الملابس لبشرة الطفل حيث تحتوي على ألياف صناعية تضر به وتزيد من الاحساس بالحرارة.

في مقربة من أحد الفتارين التي تحمل أشكال وألوان من الملابس يعتلي وجه أحمد الغضب ويقارن بين الأسعار، لا يعرف كيف يتصرف وهو أب لأربعة أولاد في مراحل عمرية مختلفة «قلت أخد فكرة عن الأسعار علشان أوفر المبلغ المطلوب» موضحًا أنه سيحاول إقناع أولاده بشراء ملابس جديدة بعد انتهاء العيد لعل الأسعار تعاود الانخفاض.

واستنكر الوالد الزحام الشديد بالرغم من الأسعار المبالغ فيها مذكرًا حاله بالمثل «بس بعد العيد ميتفتلش كحك».

في سوق «البالة»

في سوق للملابس المستعملة بأحد الشوارع الجانبية لشارع العريش بالهرم تقف إيمان تحت لافته مكتوب عليها بخط أحمر واضح «ممنوع الفصال» تتشاجر مع البائع على السعر في حين لا يبالي بحديثها ويشير إلى اللافته، «بيستغلو حاجة الناس وإن الجديد أسعاره نار» قالت إيمان التي تحاول شراء ملابس العيد لبناتها الإثنين لتدخل على قلبهم فرحة العيد دون أن تخبرهم بأن تلك الملابس من سوق البالة وأنها على أحدث موضة.

​​​​​​​


قررت أن تحضر الملابس المستعملة وتنظفها وتغلفها لتعطيها لبناتها لتبهجهم بالعيد دون أن تشعرهم بنقص: «أصلهم لسه صغيرين شايفين الدنيا سهلة والحاجة ملك إيديهم وهيزعلوا لو عرفوا أن الهدوم دي مستعملة» هكذا حاولت السيدة ذات الثلاث عقود التغلب على ارتفاع الأسعار وجشع التجار.

وبين أكوام الملابس المستعملة تبحث نورا عن فستان جديد لحضور خطوبة رفيقتها، «رحت أشتري فستان لقيت تمنه 550 جنيه وعلشان أجيب طرحة وجزمة وشنطة أكيد هعدي الـ 1000 جنيه»  في حسبة سريعة بمخيلة ذات الـ22 ربيعًا ذهبت إلى ذلك السوق الذي يبعد عن منزلها عدة شوارع ولطالما تمر من أمامه دون محاولة الدخول ولكن ارتفاع الأسعار جعلها تأخذ جولة سريعة وتقرر الشراء توفيرًا للنفقات.


ما باليد حيلة

وسط الزحام والصخب يقف الحاج محمود يتابع مسيرة العمل ويساعد بعض الزبائن في الحصول على مبتغاهم بالنصح وعرض الأفضل لإقناعهم، بين السخط والاستنكار يحاول تهدأة المشترين الذين بدا عليهم الغضب من الأسعار، «القطعة جملتها زايدة عليا أنا 20%.. لازم أرفع السعر» قالها مشيرا إلى أن المكسب الذي يحققه في فترة العيد هو الذي يعوضه عن الخسارة والركود طوال العام، معللًا أن زيادة الأسعار جعلت الزبائن الامتناع عن الشراء إلا في الأعياد والمواسم.

منال سيدة خمسينية تعمل في سوق الملابس منذ 20 عام تقول أن تضخم الأسعار قلل من قيمة ربحها للنصف تقريبًا في السنوات الأخيرة، موضحة أنها تحاول جاهدة الجمع بين الخامة الجيدة والسعر المناسب في محاولة للإبقاء على زبائنها الذين اعتادوا شراء الملابس من متجرها.

تقول «الزباين عندها وعي بالغلى في جميع السلع الاستهلاكية وبالرغم من كده يثورون على الأسعار وكأن أنا من اختار تلك الزيادة».




0
0
0
0
0
0
0