عقب انتهاء شهر رمضان، أثير جدل كبير حول المسلسل الأكثر شعبية في هذا السباق، وتحدث الجمهور المتابع للدراما الرمضانية عن بعض المسلسلات في حين وجود أعمال أخرى لم تحظ بشعبية كبيرة رغم أنها جديرة بالمشاهدة.

منذ أيام أبو زيد الهلالي البطل الشعبي الذي يحظى بإعجاب وتقدير الجميع تحددت صورة البطل والذي لم تتغير كثيرًا في الدراما على مر السنين، ومازال البطل هو محط الأنظار فبالرغم من تكرار القصص والمبالغة أحيانا في رسم عضلات ذلك البطل الفتي الذي يقهر الجميع إلا وأن المسلسلات التي تحمل ذلك الطابع تحظى بالأكثر مشاهدة، وتطغي على أعمال فنية لها قيمتها وجمالها.

ليالي أوجيني.. الحب في الزمن الجميل

إذا كنت من عشاق الأعمال الرومانسية فلا يفوتك العيش وسط أجواء ليالي أوجيني والتي بالرغم من بطء الأحداث فيها إلا أنها صنعت حالة من الرقي والهدوء وأظهرت فترة نفتقرها حاليا حيث سرعة الحياة وتلاحق الأحداث والالتزامات، أربعة نماذج لقصص حب لأنماط مختلفة قد نتصادف بها في الحياة يرفضها الواقع والعادات والتقاليد إلا أنها قد تنتصر في النهاية، في أحد مدن بور سعيد نشبت الحكايات.

القصة الأولى لظافر العابدين الذي يقع تحت سطو الحياة النمطية التي لم يسعى لها في البداية، وزواج رتيب يحمل فتور بينه وبين زوجته والتي كانت زوجة أخيه سابقًا ويتزوجها ليحتضن ابنه أخيه، فيقع في حب أمينة خليل الغريبة الفارة من الماضي الأليم والتي تستسلم لمشاعر الطبيب الذي يداوي جراحها الجسدية والنفسية، وبين الشعور بالذنب وسخط الجميع لتلك العلاقة التي يرفضها المجتمع تدور الأحداث.

القصة الثانية نشبت بين نعمات التي تعمل في فندق «أوجيني» وبين صدقي بيه مالك الفندق، مشاعر صادقة تبددها الطبقات الاجتماعية التي سنها المجتمع، نعمات التي تكالبت عليها ظروف العيش والزواج الأليم تحمل في قلبها الذي لازال ينبض بالحياة المزيد من الحنان الذي تكلله الحكمة من الحياة وهو ما دفع صدقي ينجذب لتلك الطاقة التي تجدد حياته، واقفًا أمام ابنته التي ترفض الزيجة والمجتمع المحافظ على طبقيته.

أما عن القصة الثالثة كانت بين صوفيا «الخوجاية» وبين عزيز الشاب الذي تسيطر عليه الأم المتسلطة وتتحكم في حياته وتباعد بينه وبين تلك المشاعر المتأججة في صدره، فيستسلم لوالدته التي تمثل الحياة بالنسبة له ويبعد عن صوفيا التي أشيعت عنها الأقاويل وعن انحرافها إلا أن مشاعره تغالبه وتذهب إلى محبوبته التي يحاول الابتعاد عنها بكل الطرق حتى وإن كان بالزواج من أخرى.

القصة الأخيرة كانت لصاحبة الخفة والدلال «جليلة» والتي جسدت دورها الفنانة الشابة الصاعدة بقوة أسماء أبو اليزيد، تتراقص بدلال وتغني بصوت رشيق فوق مسرح «أوجيني» فتخطف القلوب والأنظار، يأخذها الحلم بأن تتربع نجمة على خشبة أهم المسارح في القاهرة وتصبح نجمة على أفيشات الأفلام، ولكنها تفيق من حلمها على صوت أمين حبيبها الذي يعمل معها في نفس المكان ويقف حائًلًا بينها وبين ما تسعي أن تحققه، فتبعد عن تسلط الحبيب وتذهب إلى الأحلام.

اختفاء.. انتقال زمني

انتقال زمني يعرضه بسلاسة الكاتب أيمن بهجت، يربط بين أحداث رواية يكتبها هشام سليم كاتب معروف عن رجل أعمال شهير يقوم باختطاف زوجة من أحضان زوجها بعد أن يوقعها في الفخ، ويختفي الكاتب بعد إصدار الرواية وتقوم زوجته والتي تقوم بدورها نيللي كريم بالبحث عنه فتفتش عن قصة ذلك الرجل التي تتشابه زوجته  «نسيمة» معها ويباعد بين القصتين حوالي 50 عام.

حبكة تمزج بين الزمنين وشخصيتين تجسدهم نيللي كريم ببراعة، تعود للوراء خمسين عام بالزي والشعر وهيئة الفتاة المتحررة التي تقع في حب الرسام الشاب ويتزوجا ولا يكدر صفو عيشهم سوى ذلك الجار رجل الأعمال الشهير الذي يحكي عنه هشام سليم في روايته، ويصنع مكيدة للزوجين ويقتل الزوج ويتزوج نسيمة.

وتظهر نيللي كريم الشخصية الثانية بزي الدكتورة الجامعية التي تعيش في روسيا ويختفي زوجها الكاتب في ظروف غامضة، فتعود إلى مصر للبحث لتكشف الستار عن تلك القصة الغامضة التي كانت السبب في اختفاء زوجها.

طايع.. السهل الممتنع

حدوتة  الثأر التي تناولتها الكثير من الأعمال الدرامية، رواها «طايع» الطبيب الشاب الذي يرفض الانخراط في دائرة الثأر في ثوب مليء بالدراما تتفاقم حدته مع تتابع الأحداث التي غزلها آل دياب -كتّاب السيناريو- المفعم بالحوار الذي يلمس الروح، الكتابة إنسانية من الدرجة الأولى تجعل المشاهد يتعاطف فيها حينًا مع الخصم.

 فجاء الحوار ثري يعرض قضايا من قلب الصعيد الجواني في محافظة الأقصر التي أظهرها المخرج عمرو سلامة عن قرب، تكوينات الصورة جعلت المشاهد حية وأكثر قربا من قلب المشاهد، صورة تطابق الواقع بمعالجة أثرت من قيمة العمل وشكلت منه حالة درامية متماسكة ومترابطة، وتصاعد الأحداث جعل المشاهد ينتظر الحلقة القادمة بفارغ الصبر.

رغم اعتراض البعض على دور البطولة الذي جسده الفنان عمرو يوسف بسبب ملامحه التي جاءت مغايرة لصورة الصعيدي النمطي، إلا أن أدائه التمثيلي كان مقنع إلى حد كبير وجعل المشاهد يتغاضى عن الأعين الخضراء والبشرة البيضاء والتي قد توجد في الصعيد وهو ما برره صناع العمل.

فيما لمع الفنان عمرو عبد الجليل في دور حربي تاجر الآثار الذي يلهث وراء الثأر، لغة سليمة وأداء مؤثر خطف الأنظار والقلوب بالرغم من كونه رجل الشر في العمل ولكنه استطاع أن يكسب التعاطف في بعض المشاهد والتي كانت الأكثر مشاهدة على موقع اليوتيوب دون عن المسلسل، عند زيارة قبر ابنته الوحيدة سماح لأول مرة، وعند وفاة ابنه الأصغر، وغيرهم من المشاهد التي جمعت، بين القوة التي يذيبها القلب والشموخ الذي يكسره الحب.

أبو عمر المصري.. هكذا يصنع التطرف

مسلسل عن روايتين للكاتب عز الدين شكري فشير تحملا اسم «مقتل فخر الدين» و«أبو عمر المصري»، يروي الكاتب كيف يصنع الإرهاب وكيف يخلق المجتمع متطرفا مرورًا بالتحولات التي تمر بها الشخصية لتصبح على النقيض، صراع نفسي يقع فيه محامي شاب ممسكًا بلواء المدافعة عن المظلوم يكوّن تنظيم هو رفاقه يدافع فيه عن حقوق المستضعفين، وهو ما يزعج الأجهزة الأمنية التي تخاف من صوت تلك المعارضة التي تحلم بعالم مثالي.

يجسد أحمد عز دور البطولة تحت اسم «فخر الدين»، والذي يهرب بعد أن يتفكك تنظيمه ويقتل أحد أعضائه وينجو هو، فيسافر إلى فرنسا يتزوج محبوبته التي تموت وتترك له ولده عمر، فيهرب برفقة الصغير ممن يتتبعه إلى السودان وهنا تتغير معالم القصة ويدخل قلب «فخر الدين» الرغبة في العودة والانتقام ممن بدد حياته بعد أن تغير قلبه الذي كان لا يحوي إلا حب الخير ومساعدة الغير وأصبح كادر مهم من كوادر أحد أهم الجماعات الاسلامية.




0
0
0
0
0
0
0