قبل ثورة يوليو 1952، عاشت السينما حراكاً سياسياً انعكس بشكل مباشر على الموضوعات التي تتناولها، فانتقدت عدد من الأفلام ممارسات الملك فاروق، وسلطت الضوء على فساد الأحزاب، وهاجمت الأوضاع السائدة وطالبت بإصلاحها. «شبابيك» يستعرض عدداً من هذه الأعمال.

لاشين

ألّفه الألماني هيرنش فون فاين باللغة الألمانية، وترجمه موظفو استوديو مصر، أما الحوار فكتبه الشاعر أحمد رامي في لغة جديدة تمزج بين الفصحى والعامية.

تدور أحداث الفيلم حول لاشين قائد جيش أحد الحكام، وكان هذا الحاكم ضعيف الشخصية غارقاً في ملذاته وجواريه، حتى تحول إلى دمية في يد رئيس وزرائه الذي استغل ذلك ليتاجر بأقوات الشعب، ولم يتوقفعن الزج بالأبرياء في السجون أو حتى التعاون مع الأعداء في سبيل تحقيق مصالحه الخاصة، وينتهي الأمر بقتل الحاكم على يد رئيس الوزراء، بينما يهتف الشعب بحياة «لاشين» ويقلدونه ملكاً عليهم.

وكما هو واضح فإن الفيلم كان يناقش قضية سياسية بالدرجة الأولى، فلم تكن القصة مجرد استلهام من الماضي بدون مغزى، بل كان المقصود هو توصيل المعاناة التي يشعر بها المواطنون في تلك الحقبة.

=ولأن صُناع الفيلم كانوا على علم بمدى خطورة القضية التي يناقشونها، وما يمكن أن يسببه التصادم مع السلطة من مشاكل، فقد حرصوا على وضع في عناوين الفيلم عبارة تقول «وقعت حوادث هذه القضية حوالي القرن الثاني عشر»، وذلك لإبعاد شبهة أن يكون الفيلم نقداً لنظام معين أو حاكم بعينه في زمن عرض العمل.

لم يشفع ذلك للفيلم، فبعد أن تحدد موعد عرضه في 17 مارس 1938 رفضت وزارة الداخلية عرض الفيلم واعتبرت أن به مساساً بالذات الملكية ونظام الحكم وأنه يشجع على الثورة على الملك.

وبعد عدة محاولات واتصالات من صُناع العمل وافقت وزارة الداخلية على عرض الفيلم بعد تغيير نهاية الفيلم بولاء لاشين والشعب كله إلى القصر والسلطان.

من فات قديمه تاه

يُصنف هذا الفيلم باعتباره أحد أهم الأفلام السينمائية التي استخدمت الإسقاط المباشر على السلطة دون اللجوء لأسلوب الثورية، إذ انتقد شخصية معينة في الحكم هو مصطفى النحاس باشا رئيس حزب الوفد ورئيس الحكومة آنذاك، وتناول فساد حكومته وتدخل زوجته في إدارة شئون البلاد، وسلّط الضوء على الصفقات والرشاوى التي تجرى داخل سهرات القصور الماجنة.

حاول المخرج فريد الجندي تأكيد الإسقاط الذي يقصده، فراعى الشبه في الممثلين بأبطال القصة الحقيقية، لذا جاء اختياره لفؤاد شفيق ليمثل دور رئيس الحزب والحكومة لتقارب الشبه بينه وبين النحاس باشا، وكذلك فعل مع حرم رئيس الوزراء زينب الوكيل فاختار ميمي شكيب لتجسد شخصيتها. واشترك في الفيلم كل من عبد الفتاح القصري،وأمينة الشريف، وحسن فايق، وسامية جمال، ومحمد إسماعيل.

بدأ تصوير الفيلم عام 1941 فى عهد وزارة حسين سري باشا بعد رحيل وزارة النحاس، لكن بضغوط من الإنجليز عاد النحاس مرة أخرى لتأليف الوزارة، وكن أول قرار اتخذته حكومته هو منع عرض الفيلم.

امتد هذا المنع حتى عام 1942، حتى عاد الحديث عن الفيلم مرة أخرى من خلال الصحف والمجلات التي اتخذته ذريعة لإثارة الرأي العام ضد الوزارة، فجاءت الفكرة بعرض الفيلم شريطة حذف المشاهد التي تسيء إلى الحزب ورئيسه وحرمه.

عُرض العمل  18 يناير 1943 بعد حذف 60% من مشاهده، وسقط سقوطاً ذريعاً لأنه لم يصبح فيلماً بل مجموعة من المشاهد التي لا يجمعها أي رابط.

اقرأ المزيد

كيف بدأت قصة الرقابة على المسرح والسينما في مصر؟

تمتد قصة الرقابة على المصنفات الفنية إلى محمد على باشا الذي وضع ما يعرف بـ«آداب الأداء التمثيلي». كيف نشأت الرقابة في مصر؟.

العامل

من إخراج أحمد كامل مرسي عام 1943، وتناول فيه نضال العمال من أجل الحصول على حقوقهم وإضرابهم عن العمل، حتى يتولون إدارة المصنع بأنفسهم في النهاية.


السوق السوداء

أخرجه كامل التلمسني في نفس العام، وكشف فيه بأسلوب شعبي البناء الداخلي للنظام الرأسمالي والذي يلقي بتداعياته السلبية على أحوال المواطنين.

مصطفى كامل

أنُتج الفيلم في أوائل عام 1952، وأخرجه المخرج أحمد بدرخان حيث تناول قصة الزعيم مصطفى كامل مع الإشارة إلى فساد الحكم وممارسات الاحتلال الإنجليزي.

مُنع الفيلم كاملاً، ولم يُسمح بعرضه إلا بعد قام ثورة يوليو بدون حذف.




المصدر

كتاب «سلطة السينما.. سلطة الرقابة». أمل عريان فؤاد.

0
1
2
0
0
1
0