العرق يتصبب من جبينه، بتركيز تام يرفع في وثب الأثقال على كتفه ومن ثم فوق رأسه دون الانتباه سوى لتلك الحديدة التي تزن عدد كبير من الكيلوجرامات.

في مركز شباب الساحة الشعبية بالفيوم وقع أحمد سعد السفاح تحت تأثير ذلك المشهد، الذي كان يؤديه الكابتن عصام السيد عثمان، وقرر الانضام له، ومن تلك الساحة الصغيرة استطاع أن يمثل بلده ويحصد على ذهبيتين في دورة ألعاب البحر المتوسط للألعاب الأولمبية والمقامة في إسبانيا حاليًا.

النشيد الوطني المصري يعزف مرتين على أرض طراغونة الإسبانية إجلالًا لفوز البطل بذهبية في منافسات الخطف بوزن 62 كجم بعد أن رفع وزن 127، وذهبية أخرى في منافسات الكلين بعد أن رفع وزن 157، بفخر شديد يحكي البطل لـ «شبابيك» عن مشواره الذي بدأ منذ 16 عام من الفيوم إلى العالمية.

«الحدوتة شوية مجهود»

لم يخطر بباله الانضمام إلى ألعاب القوى، وكان يرغب ابن السادسة عشر في لعبة الكاراتية التي طالما شاهدها في التلفاز، في تلك الساحة الصغيرة المهملة والتي تضم عددا قليلا من الرياضات صحبه والده إلى هناك ليمارس الرياضة ويستثمر طاقته في النفع، ولكن خيبت آمال أحمد عندما عرف أن لعبة الكاراتيه لا يوجد لها مكان، فقرر وقتها الانضام لألعاب القوى عندما شاهد مدربه يرفع الأثقال بحزم وثقة.

تشجيع مدربه له جعله ينتظم في التدريب ويستثمر كل أوقاته لتعلم أصول اللعبة والتهيئة البدنية المطلوبة، دورة الألعاب الأولمبية في أثينا 2004، كانت الحلم الأول لـ «السفاح» الذي بذل كل وقته في التمرين ليؤهل لنفسه لتلك البطولة ويصبح أول لاعب أولمبي يمثل محافظته الذي يرى فقرها الشديد في الاهتمام الرياضي من قبل المسؤولين.

أفضل لاعب ناشئ في مصر كان أول لقب يحصل عليه فور انضمامه للمنتخب، وتحقيقه لـ 6 مراكز في بطولة العالم لرفع الأثقال عام 2004، وفي نفس العام شارك في دورة الألعاب الأولمبية باليونان، ومن وقتها أصبح «السفاح» على موعد متجدد مع العالمية يشارك في شتى البطولات ويحصد مراكز متقدمة ويتوج بالمادليات الذهب والفضة ممثلًا بلاده وسط عدد كبير من المشاركين من مختلف الجنسيات.

قبل الانطلاق على متن الطائرة المصرية إلى العاصمة اليونانية، خضع لمعسكر لمدة 8 أشهر مع أحد خبراء رفع الأثقال والذي يدعى «يواردن ايفانوف»، ما بين سانت كاترين والاسماعيلية والمعسكر الأولمبي في المعادي قضى أحمد الأربعة شهور الأولى، أما عن الثانية فكانت في بطولة العالم لرفع الأثقال في بلاروسيا، ومنها اتجه إالى معسكر مغلق في بلغاريا حتى وقت دورة الألعاب الأولمبية.

التمرين كان شغله الشاغل في ذلك الوقت «كنا بنتمرن 3 فترات في اليوم» قالها أحمد، موضحًا أنه لم يذهب إلى منزله طوال تلك المدة سوى مرات قليلة جدًا، في محاولة للتدريب لخوضه أهم بطولتين في وقت متقارب.

موظف بدرجة بطل أولمبي

موظف في شركة الكهرباء، هو العمل الرسمي له، والذي يجني له العائد المادي الذي يقوم بتغطية مصروفات أسرته الصغيرة، المكونة من زوجته وطفلتين ندى وسلمى، «باخد تفرغ من الوزارة للشركة بشكل شهري» هكذا يفعل حتى يتفرغ للتمرنات التي يخضع لها بشكل يومي وفي نفس الوقت يضمن عمل ودخل ثابت له ولأسرته بشكل شهري يقضي حاجاتهم.

«أنا لحد ما لعبت الدورة الأولمبية وبعدها كمان كنت باخد ١٥٠ جنيه في الشهر من النادي في الفيوم»  قالها أحمد مستنكرًا تلك المبالغ الضئيلة جدًا والتي لا تكفي لأي شيئ حتى التمرين واللعبة واحتياجاته يقوم بالصرف عليها من نفقته الخاصة.

توجه للقاهرة وأصبح دوامه اليومي في المركز الأولمبي في المعادي يقضي التمرينات ويعد نفسه للمشاركة في البطولات.

الإهمال في مواجهة الحلم

عدم الاهتمام يطارد أحمد طيلة الستة عشر عام التي قضاها في رياضته التي يعطيها كل طاقته ومجهوده أملًا فقط في تشريف اسم بلاده والحصول على أكبر عدد من الميداليات والمراكز «والله أنا نفسي اللعبة تاخد حقها شويه من الاعلام ويكون في دعم  وشويه تقدير للناس اللي بترفع علم مصر مرة واتنين وتلاته.. بدل الفلوس اللي بتتصرف علي الفاضي في حاجات ملهاش لزمة» بغضب قالها البطل الشاب الذي يضايقه إهمال الألعاب الفردية من المسئولين في اتحاد رفع الأثقال ووزارة الشباب بتلك الألعاب الأولمبية وأبطالها.

«إحنا أخدنا ترنج وتيشرتين وكوتشي.. في كيس بلاستك !!» جملة قصيرة عبرت عما في جوف البطل الأولمبي الشاب الذي لا يرغب سوى في تشريف ورفع اسم بلاده وسط العالم أجمع.


 



1
0
0
0
0
0
0