رسمت 30 يونيو مسارا جديدا لمصر، كما رسمت مسارا جديدا للمشاركين فيها. فهناك من ارتبط اسمه بها، وآخرون سقطوا تباعا حتى وجدوا أنفسهم خارج سياق الأحداث واعتزلوا العمل السياسي برمته، ليعودوا إلى «حزب الكنبة» الذي لطالما سخر من أعضائه في الأحداث التي تلت ثورة 25 يناير.

زيزو عبده.. عزلة التدابير الاحترازية

بعد قضائه أكثر من عام في التدابير الاحترازية على ذمة إحدى قضايا التظاهر، لم يعد زيزو عبده القيادي بحركة 6 إبريل ناشطا سياسيا. تزوج الشاب وبحث عن تأمين حياته الوظيفية.

«زيزو» يمثل شريحة كبيرة من النشطاء الذين اعتزلوا العمل العام، بعدما ذاقوا مرارة السجن في السنوات الأخيرة. فلم يعد هناك أهمية لممارسة نشاط ميداني أو تنظيري يجلب له المتاعب بعد تكوين أسرة.

قضى «زيزو» عاما معطلا من حياته، ولم يكن قادرا على العمل بانتظام في ظل زيارة الحجز يوميا، وهو ما جعله حريصا على إنهاء هذا الوضع بالامتثال لتعليمات الشرطة وعدم الإدلاء بأي آراء سياسية.

مظاهرات 30 يونيو 2013، هي مظاهرات الضرورة بالنسبة لـ«زيزو»، فرغم اعتراضه على المسار الحالي ما كلّفه التعرض للحبس، إلا أنه يظهر استماتة شديدة فى الدفاع عن وجهة نظره بحتمية إزاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي عن حكم مصر.

6 إبريل كانت قد أعلنت انسحابها من خارطة الطريق بعد أشهر قليلة من تفويض 26 يوليو، إثر الحكم على مؤسسها أحمد ماهر بالسجن 3 سنوات لخرق قانون التظاهر، ضمن حملة واسعة للشرطة لتنفيذ قانون التظاهر على جميع التظاهرات الرافضة للحكم.

حازم الزهيري.. البحث عن حياة أخرى

تغيرت حياة حازم الزهيري من ناشط سياسي يقضى أغلب أوقاته داخل حزب الدستور إلى شخص آخر يهتم بحياته العملية والاجتماعية عن أي أشياء أخرى. ترك الزهيري حزبه وانتظم في حزب «أكل العيش».

حين شارك الزهيري فى الإعداد لمظاهرات 30 يونيو 2013، كانت طموحاته أن يرى صديقه أحمد دومة مسؤول ملف الشباب فى الدولة، إلا أن أحلامه اختزلت فى مجرد خروج دومة من السجن، والبحث عن فرصة عمل خارج مصر.

لا يشعر الزهيري بالندم على المشاركة في أي حدث سياسي جماهيري، كما هو الحال في 25 يناير و 30 يونيو، لكن أحلام التغيير تتلاشي رويدا مع السياسات المعاكسة.

«أحلامى الآن فك كرب إخواتنا المحبوسين فى السجون وعدم استبدالهم بآخرين» يقولها الشاب الأربعيني.

بعد 5 سنوات على 30 يونيو، يرى الزهيري أن مشاركته فى إسقاط حكم «مرسي»، واحدة من أهم محطاته فى العمل السياسى، الذى بدأه بالمساهمة فى تأسيس حزب الدستو، عام 2012، والعمل ضمن شباب جبهة الإنقاذ الوطني.

يكرس الزهيري الأن وقتا كبيرا من حياته في تشجيع النادي الأهلي ومتابعة أخباره، بعد أن كانت صفحته تعج بالتحليلات السياسية. لا يفضل الحديث كثيرا في الشئون السياسة سواء على صفحة فيسبوك أو في دوائر عمله أو على المقهى .«لم تعد من أولوياتي، أهتم بحياتي وشغلي عن أي حاجة أخرى».

الهروب من الوطن

لم يكن يطرأ على ذهن محمد فؤاد أن يغادر بلاده قط، لكن الآن يتمم الشاب عامه الثالث في السويد بحثا عن حياة أخرى غير التي عرفها في القاهرة.

«فؤاد» لم يكن عضوا في أي حزب سياسي، وغير فاعل على مستوى الحركات الاحتجاجية لكنه شارك كغيره في أحداث 25 يناير و30 يونيو.

يقول «فؤاد»: «لا مستقبل في العمل داخل مصر، الآن أحاول أن أبدأ حياتي بشكل جديد بعيدا عن أي تأثير سياسي».

«فؤاد» يعمل محاسبا في إحدي الشركات الخاصة، وهي الوظيفة الجديدة التي قرر أن يغير بها وظيفته بعد أن كان يعمل صحفيا في مصر.

لا ينشغل «فؤاد» بالأوضاع السياسة في مصر، لكنه يؤكد أن قراره لم يكن له علاقة بالأحداث التي جرت في السنوات الأخيرة، بل لإداركه لقيمة العمل والحياة خارج مصر.

«قرار السفر تأخر كثيرا لكن قدرت على اتخاذه في النهاية وأخطط لحياتي بشكل أفضل، غير مهتم بالسياسة ووجع دماغها»، يقول «فؤاد».



0
0
0
1
0
0
1