أحمد علي، مهندس كيميائي مصري، تعرّض لطفولة صعبة في المدرسة، فقد واجه العديد من مضايقات الزملاء بكل أشكالها، سواء كانت لفظية أو جسدية، أو حتى بتوجيه نظرات الاحتقار له أو الشفقة عليه.

أدرك «علي» فيما بعد أنه مختلف عن الآخرين، فقد وُلد بأحد أنواع داء التوحد يُسمى «متلازمة اسبرجر» ما جعله شديد الهدوء بالإضافة إلى ملامحه الثابتة ونظرة عينه الغريبة.

كل هذا دفع التلاميذ إلى مضايقته، وظلت مشكلته قائمة في المرحلة الإعدادية والثانوية كذلك، أما في الجامعة فقد تحسنت الأمور مع اجتهاده في الدراسة وإيجاده لشريكة الحياة.

التنمر.. مشكلة شائعة

صورة ذات صلة

هذه المضايقات الذي عانى منها «علي» تُسمى بالتنمر، ويُقصد به جميع أشكال الإيذاء الجسدي، واللفظي، والعاطفي الذي يمارسه فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة أخرى.

يتخذ التنمر أشكالاً عديدة، مثل التحرش الفعلي، والاعتداء البدني، أو الإكراه والتخويف والتهديد، ويتعرّض له الإنسان في كل مراحل عمره، خاصة مرحلة الطفولة التي تؤثر على المراحل التالية.

ضحايا التنمر يعانون في العموم من الاختلاف عن الآخرين بأي صورة، في الشكل أو اللون أو الاهتمام، مهما كانوا مبدعين أو موهوبين، ما يجعلهم هدفًا سهلاً خاصة إن كانوا مسالمين ولا يحبون المشاكل، كما أن الشخص الضعيف هدف مثالي للتنمر.

أعراض التنمر

نتيجة بحث الصور عن التنمر

الجمعية الفنلندية للصحة العقلية mieli ترى أن الطفل يخفي تعرّضه للتنمر في الأغلب لفترات طويلة، حتى إن كانت علاقته جيدة مع أهله، وهذا للأسباب التالية:

  • الخوف من زيادة التنمر ضده إذا فضح نفسه.
  • الخوف من تكذيب الأهل له أو التقليل من شعوره.
  • الشعور بالخجل لأنه يتعرض لهذا التنمر والاضطهاد.
  • الخوف من تورطه في مشكلة التنمر عمومًا بالمدرسة.

ورغم كرامة الطفل التي تمنعه من الإعلان عن مشكلته، يؤثر التنمر عليه بأشكال عديدة قد تصل للانتحار في الحالات القصوى، ولكن الأعراض العامة للمشكلة هي:

  • الذهاب مبكرًا للمدرسة أو العودة متأخرًا حتى يتجنب الإيذاء.
  • يسلك الطفل طريقًا مختلفًا عند الذهاب والعودة.
  • انخفاض المستوى الدراسي بلا سبب محدد.
  • عدم رغبة الطفل في الذهاب للمدرسة أصلاً.
  • إصابة بالاكتئاب وآلام المعدة ومشاكل في النوم.
  • آثار الإيذاء على وجهه وملابسه.

مواجهة التنمر في المدارس

نتيجة بحث الصور عن ‪anti bullying school‬‏

تقع مسؤولية حماية الطفل على مدرسته قبل كل شيء، لأنها توفر التربية للتلاميذ كما توفر التعليم، وفي كل مدرسة أسلوب خاص للحد من هذه الظاهرة السيئة، منها تجارب رائدة حققت نجاحًا كبيرًا.

الإدارية زينب العجرودي من مدرسة شمس المعرفة البريطانية SBIS، تشير في حديثها لـ«شبابيك» إلى تجربة المدرسة في مواجهة التنمر، خاصة أن التلاميذ مختلفون في الجنسيات نفسها، ما يجعل فرصة حدوث المشكلة عالية.

وضعت المدرسة كاميرات بداخل كل فصل، يراقبها أشخاص مكلفون بهذا طيلة الوقت لرصد أي نوع من التنمر ضد تلميذ محدد، كما يمكن للمعلم والتلاميذ أنفسهم أن يبلغوا الإدارة عندما يلاحظون المشكلة.

الإجراء الطبيعي عند اكتشاف التنمر هو إرسال مذكرة لوالد الطالب المتنمر حتى يردعوه عن هذا الفعل، وإن استمر في سلوكه تستدعي ولي أمره لعرض المشكلة، وأخيرًا يُحرم الطالب من الحضور لعدد من الأيام بحسب لائحة المدرسة.

لا تلجأ مدرسة SBIS لهذه الحلول في البداية مباشرة، بل تحاور الإخصائية النفسية طرفي المشكلة، الطالب المتنمر وزميله الضعيف، فتقنع الأول أن القوة والتجبر سلوك سيئ سيبعد عنه الأصحاب، وتساعد الثاني كي يدافع عن نفسه بلسانه.

النظام الأهم في العلاج يسمى reward program أو برنامج المكافأة، فهو قائم على منح الطالب جائزة أو نقاط إضافية عندما يتوقف عن سلوكه السيئ، ويوضع اسمه في لائحة شرف تلصق على حائط الفصل ويراها كل زملائه.

عندما عرضت السينما فيلم wonder الذي يحكي عن طفل يتعرض للتنمر بسبب شكله، حرصت المدرسة على تأجير قاعة عرض ضخمة ليشاهد فيها الطلبة الفيلم ويتعلموا من أحداثه، بحسب العجرودي.

حتى بعد عرض الفيلم، كتبت إحدى الطالبات الموهوبات سيناريو مصغر مستوحى من الأحداث يدور في المدرسة نفسها، فحولّت الإدارة سيناريو الطالبة إلى مسرحية يراها الجميع لتأكيد الاستفادة.

الحل اللفظي للتنمر

https://i.pinimg.com/736x/98/db/a0/98dba0ab253df33da46c8f8aa4ea9769--english-blog.jpg

في اليابان، توجد طريقة خاصة للدفاع عن النفس باللسان تسمى «الآيكيدو اللغوي»، وتهدف إلى الخروج من المواقف بأقل مجهود وأقصر وقت ممكن.

بالنسبة للتنمر، ينصح «الآيكيدو» طفلك بألا يصمت حين يضايقه أحد، ولا يتلاطف في الحديث أيضًا من أجل إرضاءه، في الحالتين سيتعبره المتنمر هدفًا سهلاً، عليه إن أن يتخذ إجراءً من البداية للقضاء على سلوكه.

بحسب الموقف، يختلف الرد في كل مرة كالآتي:

  • إذا حاول المتنمر السخرية منه، ينبغي القول مباشرة «هل يمكنك فقط أن تخبرني بما تريده؟».
  • إذا صرخ المتنمر في وجهه بقوة، عليه معارضته ببساطة وهدوء والقول «لا تصرخ في وجهي هكذا، قل الأمر مرة أخرى».

يحب المتنمر الضحية الضعيفة، لذا لا يجب أن يظهر الطفل الضعف والاستكانة أمامه أبدًا، بل يخبره بثبات أن «لا تعبث معي، فالقادم لن يعجبك»، ويستخدم إحدى حركات لغة الجسد الدالة على القوة مثل:

  • الوقوف والجلوس بشكل مستقيم.
  • رفع مستوى الرأس.
  • في حالة الجلوس، يضع مرفقيه على مسند الكرسي.
  • التواصل البصري المباشر في عين المتنمر.
  • الحديث بشكل أبطأ.

الدفاع الجسدي عن النفس

صورة ذات صلة

المهندس أحمد علي الذي ذكرنا قصته في البداية، لاحظ أن مولوده الأول له نفس الطبع المختلف عن الآخرين، فاجتهد في تعليمه منذ البداية قوة الرد وأيضًا قوة الجسد، مقتنعًا أن أفضل فلسفة هي «العفو عند المقدرة، لازم يكون فيه مقدرة الأول».

موقع WikiHow  أيضًا يوصيك ببناء شخصية طفلك القوية، وليس معنى هذا أن يتعلم التنمر هو الآخر ولكن ليحضر دروسًا في الدفاع عن النفس كالكونج فو أو التايكوندو وخلافه، حتى يتمكن من حماية نفسه إذا هاجمه المتنمر جسديًا.

بهذه الطريقة لن يظهر أمام الآخرين كفريسة سهلة، ولن يضطر إلى الهرب من أمامهم مما يضعف موقفه أكثر، وحتى بعد الحصول على قوته عليه أن يتجنب إغراء الشجار مع الآخرين.




0
0
0
0
0
0
0