حين تتعرض للمشكلات والضغوط والاكتئاب، تلجأ لصديقك في أغلب الأحيان كي يشاركك هذا الهم، ويخفف عنك حملك قدر الإمكان.

ما آخر كلمة تنتظرها منه ردًا على حالتك الصعبة؟ في الأغلب هي «معلش»، التي صارت مؤخرًا تعبر عن الاستسهال في الرد على أي موقف، أو أي كلمات أخرى مثلها.

نص الكباية مش كفاية

نتيجة بحث الصور عن معلش
صورة ساخرة منتشرة من كلمة «معلش»

وفق المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية NCBI، الكلمات التي نرد بها على شكوى الأصدقاء تؤثر عليهم بدرجة سلبية أكبر إذا كانت «كليشيهات» مكررة لا تساعده فعليًا.

موقع psychcentral المتخصص في الدراسات النفسية، يذكر أشهر هذه العبارات والردود عديمة الفائدة التي توجد في كل اللغات، وتقال في كل الثقافات باختلاف الطريقة.

نستعرض لك أهم هذه العبارات، حتى تتجنبها إذا اشتكى لك صديق:

«ما زال لديك الكثير»/ بص لنص الكباية المليان  

النظر للنقاط الإيجابية (النص المليان) أمر مطلوب في العموم، لكن الصديق الواقع في مشكلة قد لا يشعر بأي إيجابية في الأساس، بل ربما يشعر أن «الكوباية» نفسها قد تهشمت.

«الحياة ليست عادلة للجميع»/ مش لوحدك اللي قرفان

صديقك المكتئب لن ينفعه في هذه اللحظة أن الجميع مثله، فقد تكون المشكلة بالنسبة له أكبر من الجميع أصلاً، ولن يخف الألم عن الشخص المطعون بسكين أن 50 شخصا آخرين مطعونون مثله.

«السعادة اختيار»/ أنت اللي عامل كده في روحك

المريض قد يتسبب في مرضه بشكل ما، لكنه حتمًا لم يقصد أن يُمرض نفسه، لذا فالصديق الشاكي لك قد يشعر بالذنب أصلاً ولا ينتظر منك أن تضاعف له هذا الشعور.

«ظننت أنك أقوى»/ انشف كده يا أخي

كل قوي يوجد من هو أقوى منه، والرجل الجبار ذو العضلات الضخمة يقتله فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة، وبالمثل تفعل بنا هذا الأزمات النفسية، فلا نحتاج وقتها إلى هذه النصيحة التي تشعرنا بالمزيد من الضعف.

«اضحك تضحك لك الدنيا»/ روّق بس يا عم

في الوقت الذي يسيطر صديقك على انفعالاته بصعوبة، تطلب منه أن يبتسم وحسب؟ ربما الضحك في العموم له الكثير من الفوائد، لكنه قد يبدو نوعًا من الوقاحة في موقف لا يحتمله.

 «اعرف بماذا تشعر»/ أنا زيك ويمكن أكتر

ليس الأمر منافسة في الشعور بالاكتئاب والمعاناة من الضغوط، خاصة حين تأتي هذه المنافسة من صديقك، وكأنك تخبره ببساطة «أنا أنضج منك وأكثر تحملاً».

«ستجعلني أصاب بالاكتئاب »/ نكدت عليا

هنا يتحول الأمر إلى مهاجمة واضحة، حتى لو قصدت أن تمنع صديقك من المبالغة في مشاعره، ولا تتهمه بالتسبب في تعاستك.

«عليك بالخروج الآن»/ اخرج غيّر جو

لا ينتظر منك الصديق في الأغلب أن تأمره بالخروج والتنزه كي تحل مشكلته، ربما هذا ليس الحل الأكيد، ماذا لو منعه الاكتئاب من رغبة الخروج والتحرك أصلاً؟

«الحياة مستمرة»/ كله هيعدي

الحياة قد تكون مستحيلة في لحظة ما بالنسبة لصديقك، لكنك لا تشعر به وتخبره أن الحياة مستمرة؟الأجدر بك أن تعرف كيف يرى الحياة الآن.

«هذه المصاعب ستجعلك أقوى»/ الضربة اللي متموتكش تقويك

هذه مقولة أخرى صحيحة، لكن دع صاحب المشكلة هو الذي يقولها، أو قلها على الأقل بعد المشكلة، ولا تتركه مريضا حتى الموت، وتخبره فقط أن مناعته ستزداد.

«أنت المسؤول عن اختياراتك»/ أنت السبب

هنا كل شيء يتضح، إذا قلت هذه الجملة لأحد، فأنت تخلي مسؤوليتك وكأن الصداقة لا معنى لها أو حساب، أنت تصرفه تمامًا من أمامك.

خبيرة نفسية: الكلمات ليست سد خانة

نتيجة بحث الصور عن إسلام جاويش
الرسام إسلام جاويش يسخر من الكلمات الفارغة المعتادة بلا مشاركة

ما الكلمات التي ينبغي قولها إذن لشخص في مشكلة إذا كانت أغلب كلماتنا خاطئة؟ مدربة الحياة life coach إيمان جمال ترى أن المشكلة ليست الكلمات نفسها ولكن في العاطفة والجدية المصاحبة لها.

 الكلمات التي نرفع بها معنويات الآخرين ليست مجرد «سد خانة» بل يجب أن تكون صادقة وحقيقية، يعرض فيها المستمع للشكوى مشاركته بقدر استطاعته، ويثبت أنه يهتم ولا يلقي الكلمات على عواهنها.

تشير «جمال» إلى عدد من النقاط المهمة في هذه الأحوال:

  • الكلمات تختلف في تأثيرها من شخص لآخر، وردود الصديق المقرّب لن تكون بمثل ردود الصديق العادي أو الزميل، إذا كنت صديقًا مقربًا لأحد فلتراقب كلماتك جيدًا.
  • المشكلة قد تكون تافهة، ولذا قد يأتي الرد عليها ساخرًا دون قصد على سبيل الضحك على الهم، وهنا يجب الاعتذار بسرعة والتحدث بجدية.
  • مشاغل الحياة تصيب الكل، على الطرف الشاكي أن يختار الوقت المناسب أصلاً للحديث عن شكوته، فقد يكون الصديق مشغولاً أو متعبًا هو الآخر وهنا عليه أن يعتذر بلباقة ويعاود الحديث مرة أخرى.
  • الفيصل في الأمر هو المشاركة، على الصديق أن يشارك صديقه إذا استطاع، وإلا فليعتذر عن هذا بصراحة ويهون بصدق وجدية حتى يعوض قليلاً عن المكتئب.



1
4
0
1
0
0
1