علاقة الحموات من أعقد العلاقات الاجتماعية على الإطلاق، وفيها مزيج من مشاعر مختلطة تشعر بها الأم التي ظلت لسنوات طويلة تربي أولادها، وفي يوم وليلة يبتعدون عنها ويذهبون لحياة جديدة ليست هي محورها. هذه العلاقة بين الحماة والزوجة كانت مادة للسخرية حينًا وللمناقشة في أوقات أخري في السينما والدراما، وبين «حماتي ملاك»، و«الحموات الفاتنات» لازلت العلاقة قيد الدراسة.

«الحماة حماة ولو نزلت من السما»، مثل تناقلته الألسنة حتى ترسّخ في الأذهان دون وعي أو حتى تفكير، فالتعميم كان نتاج حوّل المثل إلى حقيقة ثابتة في حياتهم الزوجية، ولكن الواقع مخالف لذلك الاعتقاد المسبق لدى البعض والذي أودى بهم لطريق المشكلات. 

في هذا التقرير من «شبابيك» نرصد بعض الحالات التي وقعت في صدام مع ذلك المثل حتى تحققوا من أن الحياة لا تسير وفقًا للأمثال الشعبية.

 أحمد بدران.. حماتي ملاك

حماة أحمد بدران ليست مثل ماري منيب في فيلم «حماتي ملاك»، هكذا يتحدث الشاب الثلاثيني عن أم زوجته بعد خمسة سنوات من زواجه. كأي شاب في مقتبل العمر اتخذ «أحمد» من تجربة صديقه المقرب «وليد» نموذجا لواقع الحياة، ودون شعور قام بالتصرف في شؤون حياته وفقًا لقواعد الزواج السعيد الذي لقنها له صديقة في ليلة الزفاف وفي الساعات الأخيرة له في العزوبية.

كان لـ«وليد» قصة زواج مريرة انتهت في المحاكم، والسبب الرئيسي وراء فشله في الزواج هو تدخل أم زوجته في شتى شؤون حياتهم الخاصة منذ الخطوبة، ونشب عن ذلك الكثير من المشكلات التي أدت إلى الطلاق، واتخذ «أحمد» من تلك القصة رادعا له، وكان منذ خطبته يتجنب حماته ويعاملها بشيء من الحدة دون إبداء أي سبب قائلًا: «بعد الجواز حاولت تقربلي كتير بس أنا بردو كنت قافل».

سنة فالثانية وهو يعامل أم زوجته بتلك الحدة ويشدد على شريكته بعدم الإفصاح عن أي أمور لوالدتها، بل وصل به الأمر أنه قنن الزيارات، وكلما اشتكت زوجته من تلك المعاملة غير المناسبة المسبقة تحجج لها بأن التقنين هو وسيلة للابتعاد عن المشكلات. لكن لم تسرِ الحياة وفقما خطط لها «أحمد»، فالقدر كان يحمل له مفاجأة من العيار الثقيل. ضائقة مالية عصفت به وجعلته مديونا بمبلغ مالي كبير، هدد شركته الصغيرة ، كما عرّضه للحبس.

لم يجد بابًا إلا وطرقه في محاولة لحل الأزمة ولكن الخذلان كان حليفه في كل مرة، حتى عرفت والدة زوجته ما يمر به عن طريق الصدفة، فباعت شقتها التي ورثها من والدتها وسددت ديونه دون حتى إخباره، «لما عرفت اللي عملته من غير حتى ما تفكر.. اتكسفت من نفسي جدًا» قالها مستطردا: عندما علمت ذهبت لها لأعرف كيف فعلت ذلك وأنا طيلة الوقت أعاملها بقسوة وجفاء.

أخبرته وهي تبكي أنها دائمًا كانت تسعى للتقرب له لأنها ترى معاملته الحسنة لابنتها الوحيدة وتشعر بطيبته المغلفة بتلك القسوة الكاذبة. «قالت لي أنا أعرف الفرق بين معادن الناس كويس وأنت معدنك أصيل وكنت متأكدة إن في حاجة ورا اللي بتظهره» هكذا أوضح «أحمد» بعد أن عرف حماته عن قرب وأنها لا تشبه ماري منيب من قريب ولا من بعيد، وأنه خسر الكثير بابتعاده عنها.


هبة: الحماة أم ثانية

 تزوجت «هبة» في «بيت عيلة»، حيث تقطن أم زوجها في الطابق الأول وهي في الطابق الثاني وأخو زوجها في الثالث. «بيت العائلة مرار» هكذا قالت لها والدتها وحذرتها قبل اتمام الزيجة، ولكن كفة «محسن» خطيبها رجحت عن تكهنات والدتها، فتمت الزيجة وهي تضع في عين الاعتبار أنها ستدخل معركة دامية للحفاظ على بيتها وزوجها.

وبالرغم من أنه لم يظهر لها أي بوادر تنذر بالنية السيئة من قبل حماتها، إلا أنها دائمًا كانت تسن سكاكينها في استعداد للمعركة. تقول: «لما كان جوزي ينزل تحت شوية كنت بنكد عليه وأفضل أسأله قالت لك إيه»، وغيرها من المواقف الأخرى التي كانت سببا للمشاكل التي قد تستمر ليوم أو اثنين في سجال وخصام.


 

في الحقيقة لم تظهر لها حماتها يومًا معاملة سيئة، ولكن كان ذلك يخيف «هبة» التي اعتقدت أن هناك نيه مبيته ولا بد أنها تدس السم في العسل، وظلت وراء شكوكها تلك حتى توفت والدتها، وفجأة وبدون ترتيب رحلت أقرب الأشخاص لها، وحامل سرها والناصح الوحيد لها، وخاصة أنها ليس لديها الكثير من الأصدقاء.

صدمة كبيرة حلت على تلك الفتاة صاحبة الـ 22 ربيعًا ، ولم تفق منها إلا على يد أم زوجها التي أصبحت أمها الثانية وعوضتها عن غياب والدتها، فحاولت التقرب لها بشتى الطرق والتخفيف عنها وتقديم الدعم لها. «كانت بتعملي الأكل وتاخدني ونخرج وتشتري لي اللي بحبه» قالتها «هبة» موضحة أنها تشعر بالخزي من نفسها للابتعاد عن تلك الأم الحانية وعدم التقرب، وعلى المشاكل التي عاشت فيها بسبب أوهام.





0
0
0
0
0
0
0