في المعتاد، حين نقول «فيلم أجنبي» فإننا نقصد الفيلم الأمريكي القادم من هوليود مباشرة، ولا ينافسه في الشهرة بمحيطنا العربي إلا الفيلم الهندي بما فيه من مبالغات معتادة.

من ناحية أخرى، يعرف عشاق السينما أن كل دولة لها إبداعها الأقوى من إنتاج أمريكا والهند أحيانًا كثيرة، مثل روسيا التي أضافت كثيرًا للفن السينمائي منذ بدايات القرن الماضي.

إليك قائمة من أفضل الأفلام الروسية، لن تندم على مشاهدتها في الأغلب.

Battleship Potemkin

صورة ذات صلة

ربما تكون السينما العالمية بأسرها ممتنة لهذا الفيلم التاريخي الروسي، لأنه صنع مفهومًا جديدًا سارت على نهجه كل الأفلام بعده تقريبًا. نتكلم هنا عن فن المونتاج (تقطيع المشاهد وترتيبها في الفيلم).

مخرج الفيلم «سيرجي آيزنشتاين» لم يضع المَشاهد بترتيب خطي معتاد، بل جعل الترتيب مختلفًا ليوحي بشيء ما، فعندما ترى صورة لقاتل يطارد ضحيته على الشاشة وبعدها صورة سكين تقطع ليمونة، تستنتج مباشرة أن القتل ذبح ضحيته.

هذه الطريقة استغلها «آيزنشتاين» ببراعة في الفيلم الصامت «المدرعة بوتمكين» وما زالت ساحرة للجمهور حتى اليوم رغم مرور أكثر من 90 عامًا على استعمالها، كما أن الفيلم يصنف أحيانًا بأنه رقم 1 على الإطلاق.  

قصة الفيلم عن ثورة العمال الحقيقية على المدرعة «بوتمكين» سنة 1905 في مدينة «سان بطرسبرج» الروسية، ورغم ولاء العمال للحاكم إلا أنه أمر بقتلهم جميعًا في مشهد عنيف على سلالم المدينة.

يذكر أن الزعيم النازي «أدولف هتلر» أقر بأهمية وعظمة فيلم «المدرعة بوتمكين» وطلب من صناع السينما في ألمانيا تقديم فيلم مشابه، وبالفعل ظهر فيلم «انتصار الإرادة» بنفس الطريقة، لكنه خرج ممسوخًا باهتًا لم يحقق شيئًا من نجاح وتأثير الأصل.  

Cranes are Flying

تحظى قصص الحب باهتمام كبير في كل البلدان، فإذا جاء الحب ممزوجًا بالحرب والدماء والفراق، سيكون المحتوى أقوى وأنضج كما في فيلم الكراكي تطير «Cranes are Flying» الذي يدور في زمن الحرب العالمية الثانية.

الكراكي نوع من طيور الشاطئ الجميلة كأنها إشارة للحرية والسلام، وفي الفيلم يفارق الحبيب فتاته كي يقاتل في الحرب، لكنها تنتظره بلا كلل أو ملل فهل سيعود لها في النهاية؟

Stalker

بخلاف المخرج الروسي «سيرجي آيزنشتاين» الذي صنع ثورة في فن المونتاج، يميل مواطنه المخرج الكبير «أندريه تاركوفسكي» إلى الاهتمام بالصورة نفسها بغض النظر عن الترتيب، فصنع ثورة أخرى في إشارات المشاهد ومعانيها.

يأتي فيلمه «المطارد - Stalker» فلسفيًا يصور الحياة كلها عن طريق قصة خيالية يسعى فيها ثلاثة رجال إلى منطقة محظورة لأن فيها غرفة تتحقق فيها كل الأماني، يقودهم إليها رجل خارج عن القانون.

خلال هذه الرحلة الفانتازية يكتشف الرجال الثلاثة حياة كل منهم، ويطرح المخرج أسئلة كثيرة عن ضرورة الإيمان والضمير ومعنى الوجود في عالم يزداد تعقيدًا ورتابة.

Russian Ark ​​​​​​​

يبدو أن تجارب المونتاج في السينما الروسية مثيرة للانتباه دومًا، فكما رأينا تجربة «آيزنشتاين» التي غيّرت تاريخ المونتاج، نرى هنا تجربة أخرى بلا أي مونتاج من الأساس، لقطة ثابتة طيلة ساعة ونصف الساعة.

يسرد فيلم « «Russian Arkالتاريخ الروسي بشكل فانتازي عن كاتب يصحو من نومه ليجد نفسه في «قصر الشتاء» بالعاصمة موسكو، وفي كل غرفة من غرف الفندق يقابل شخصيات مختلفة من تاريخ روسيا.

Loveless​​​​​​​​​​​​​​

يستكمل المخرج الروسي «أندريه زيفايغنتسيف» مسيرة المبدعين في السينما الروسية، بسلسلة أفلام تحصد الجائزة تلو الأخرى، خاصة فيلمه الأخير «loveless» الذي فاز بجائزة في مهرجان كان ورُشح للأوسكار كذلك.

القصة عن زوجين يتشاجران كثيرًا حتى يقررا الإنفصال دون مراعاة طفلهما الوحيد ذو الاثني عشر عامًا، وبالفعل يهرب الطفل ويختفي في مجاهل المدينة، فيضطر الأب للبحث عنه بنفسه بعد تخاذل الشرطة، ليكتشف الكثير عن روسيا وفسادها.

The Inner Circle​​​​​​​​​​​​​​

لم تنتج روسيا هذا الفيلم الناطق بالإنجليزية، لكن مخرجه الروسي يقدم قصة قوية من تاريخ بلاده في فترة الحكم الشيوعي للرئيس «ستالين» الذي عشقته الجماهير لدرجة التقديس وكأنه إله على الأرض.

القصة هنا تشبه فيلم «طباخ الريس» المصري ولكن بدلاً من استدعاء طباخ خاص للرئيس، يعمل بطل الفيلم في تشغيل آلة عرض الأفلام للرئيس «ستالين» ليعرف كواليس الحكم وخلفياته.

كيف يعشق الشعب رئيسه إلى درجة الموت في سبيله؟، بل إلى درجة الفرح باغتصاب حاشيته للنساء؟، يجيبك هذا الفيلم عن السؤال بدرجة كبيرة من الفن.




1
0
0
0
0
0
0