كعادته.. كان يستعد عمرو عبد الفتاح، فى تمام الساعة الثانية ظهرا لمغادرة عمله كممرض في مستشفى الحسين الجامعي والعودة لمنزله بعد يوم عمل شاق، وفور توقيعه الانصراف والاتجاه نحو الباب الرئيسي للمستشفى سمع صوت صرخات وشاهد دخان النار يتصاعد من بعض الأدوار العلوية.

عاد «عبد الفتاح» مسرعا ليساعد زملائه في إنقاذ المرضي وإخلائهم من المستشفى عبر ممرات مخصصة للطوارئ، يقول في حديثه لـ«شبابيك»: «مفكرتش في حياتي أو خفت وأنا في وسط الحريق، كل همي هو إنقاذ المرضي والخروج من الحادث بأقل الأضرار وده اللي حصل بالفعل».

بنبرة صوت سعيدة يعتبر فرد التمريض أن نجاحه في إنقاذ المرضى دون وجود ضحايا من واجباته للحفاظ على هذه الأرواح رغم ضخامة الحريق.

واندلع حريق كبير في مستشفى الحسين الجامعي التابع لجامعة الأزهر، السبت، ودفعت قوات الحماية المدنية بالقاهرة بعدد من سيارات الإطفاء في محاولة للسيطرة على الحريق.

ويروى عمرو شهادته على الحادث ويقول: «كان الدخان كثيف جدا والزحمة شديدة ونتيجة الخنقة والحر اضطرت إلى خلع قميصي والبقاء بالملابس الداخلية، وأخذنا تعليمات من إدارة المستشفى بوضع كافة المرضى على الأسطوانات الأكسجين للحد من حالة الاختناق».

 وأضاف: «قسمنا أنفسنا كأطقم تمريض وعمال وأطباء، لنقل المرضى عبر ممرات الطوارئ بعد فصل الكهرباء عن المكان، وعند إخلاء بعض الأقسام مثل القلب والصدرية رفضت بعض أطقم التمريض ترك المرضى والخروج وظلوا بالداخل إلى أن تأكدوا من خروج كافة المرضى، ومن هؤلاء ممرضة تدعى «هناء» رفضت الخروج إلا بعد خروج كافة مرضى القلب، لدرجة أنها تعرضت للاختناق وأنقذناها في اللحظات الأخيرة».


 

محمد حسين وطفايات الحريق

«أول حاجة خطرت في بالي إني أجمع مع زملائي طفايات الحريق علشان نخمد بيها النار»، هكذا فكر محمد حسين أحد موظفي المستشفى، الذى كان مشغولا بنقل أحد المرضى داخل المستشفى قبل اندلاع الحريق.

يحكي موظف المستشفى: «لما سمعت صراخ وحالة الهرج تجتاح المكان وشوفنا الدخان، بادرت بجمع طفايات الحريق مع زمايلي من أفراد الأمن وطلعنا على مكان الحادث وحاولنا نطفي النار، حتى وصول رجال الحماية المدنية اللي قاموا بدورهم على أكمل وجه».

بعدما تولى رجال الحماية المدينة عملية الإطفاء، كان دور محمد حسين فى عملية الإنقاذ يقتصر على إخراج المرضى من السلم الخلفي للمستشفى ونقلهم بأتوبيسات جامعة الأزهر إلى المستشفيات البديل، معلقا: «إحنا اتبهدلنا وضغط العيانين كان شديد علينا ولكن الحمد لله الخسائر بسيطة».


 

مديرة التمريض والخطة البديلة

مدير عام إدارة التمريض بمستشفى الحسين، ماجدة عبد الكريم، قالت لـ«شبابيك»: «بمجرد ما وصلت الطريق بعد انتهاء فترة عملي تلقيت تليفون من المستشفى بأن هناك حريق، فعدت على الفور، ونفذنا خطة الإخلاء التى تدربت عليها كل مشرفات المستشفى، وللأسف الشديد قسم الجراحة المقرر نقل المرضى إليه فى حالة الطواري طبقا لخطة الإخلاء كان فى مبنى الحريق، فكان لازم يكون فيه خطة بديلة فحولنا المرضى لقسمين آخرين لاستيعاب الحالات»، مشيرة إلى تمكن أطقم التمريض من إخلاء غرف الرعاية المركزة بشكل منظم دون دربكة أو اضطراب.

 وأضافت: «عدت لبيتي الساعة الواحدة ليلا، ولم أنام حتى هذه اللحظة لانشغالي بكتابة تقرير بعدد الحالات التي تم إخلائها إلى مدير المستشفى، وعندما وصلت هذا الصباح، بدأت فى تأمين الحالات الموجودة وأرسلت تمريض إلى باب الشعرية لمتابعة الحالات ومنعت التدريب لحين استقرار الأوضاع».

تنظر مدير التمريض على المجهود الذي بذله الجميع خلال الحادث على أنه إنجاز رغم مشقته: «مش مهم التعب والمهم الناتج وعدم حدوث أي خسائر»، مقدمة الشكرة لفريق التمريض وكافة العاملين بالمستشفى ومن موظفين وأمن وأطباء.


 

عميد طب يشيد بالتعامل مع الموقف

 بدوره أشاد عميد كلية طب الأزهر، الدكتور أحمد سليم، بالدور الذى قام به الممرض عمرو عبد الفتاح وزملائه قائلا «الناس بالمستشفى قاموا بمجهود أكثر من رائع وأخص بالذكر الممرض عمرو وفرد الأمن طاهر.. هؤلاء بالأمس كانوا يموتون من أجل إنقاذ المرضى»، مقدما التحية أيضًا لأطباء المستشفى والممرضين لنقلهم المرضى في لمح البصر -حسب وصف-  إلى الرعايات الأخرى دون أى يحدث أي مشاكل أو أضرار للمرضى.

وفور اندلاع الحريق وجه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بفتح جميع مستشفيات الأزهر أمام المرضى، وتوجيه جميع سيارات الإسعاف التابعة لمستشفيات الأزهر ومشيخة الأزهر إلى مستشفى الحسين لنقل المرضى إلى المستشفيات البديلة.

وانتقل وكيل الأزهر، الدكتور عباس شومان، ورئيس الجامعة،الدكتور محمد المحرصاوي، ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث المشرف العام على قطاع المستشفيات،الدكتور طارق سلمان، وجميع قيادات كلية الطب إضافة إلى إدارة مستشفى الحسين الجامعي إلى موقع الحريق، لمتابعة الأزمة.

وأوضح عميد كلية الطب لـ«شبابيك» أنه فور تصاعد أدخنة بقسم الرمد فى الدور الرابع، توجه رجال السلامة والصحة المهنية وبعض التمريض والأطباء لمكان الحريق وتم تفريغ القسم ونقل جزء منهم إلى العناية المركزة في الدور السابع، لافتا إلى نقل 105 حالة إلى مستشفى باب الشعرية، وحالة لمستشفى الفاطمية، وحالتين بالمنيرة 7 حالات لمستشفى الزهراء.

وأكد العميد أنه فور وقوع الحادث تلقى أكثر من اتصال هاتفي من وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، التي أرسلت 15 سيارة إسعاف وأعلنت تقديم كل الدعم لمصابي الحريق، واستعداد مستشفى الشيخ زايد لاستقبال طوارئ مستشفى الحسين والحالات الحرجة، وذلك لمنع قائمة الانتظار لحين عودة العمل بالمستشفى بكامل طاقتها.



0
0
0
1
0
0
0