تعلقت بتلك الساحرة المستديرة التي لا ينقطع الحديث عنها بالمنزل والنادي، وبين الأهل والأصحاب، فهي تتحين الفرص لركل الكرة.. في المصيف على شط البحر، وفي الحديقة وقت التنزه، لها أسلوبها الخاص الذي لفت انتباه الجميع.

حاولت إقناع والدها، الذي يعمل كمدير فني لأحد أندية كرة القدم بالكويت، برغبتها في ممارسة اللعبة بشكل احترافي ولكن الرفض كان حليفها في كل مرة، ولكنها تمسكت بحلمها.

رحاب بصير، دفعها عشقها لكرة القدم لتكون أول امرأة تتولى منصب مدير فني في تاريخ كرة القدم النسائية، تروي قصتها لـ «شبابيك».

«كرة القدم مش للبنات.. اختاري لعبة تانية»، كان ذلك الرد تتلقاه في كل مرة تحاول إقناع أهلها، وفي نفس الوقت لم تضيّع وقتها بل مارست عدد من الرياضات كالباسكت (كرة السلة)، والكرة الطائرة، وكانت تركل الكرة بقدمها وذات مرة لاحظ مدربها مهارتها في استخدام قدمها وسألها إذا كانت تمارس كرة القدم، وأخبرها بضرورة ممارسة كرة القدم لأن إمكاناتها تؤهلها لذلك، ودفعها لخوض التجربة.


 

عادت إلى والدها وأخبرته: «قلتله أن المرادي مسعتش والفرصة جاتلي لحد عندي واديني فرصتي». استطاعت أن تؤثر في والدها تلك المرة وسمح لها بمزاولة كرة القدم بالرغم من رؤيته أن «اللعبة لا تناسب الفتيات» ولا يوجد اهتمام بها في الأندية المصرية ولا الاتحاد المصري لكرة القدم.. وبدأت «رحاب» في تدريباتها.

مراتي مدير عام

قصة حب نشبت بينها وبين مدربها الكابتن محمد المغربي، وانتهت بالزواج السعيد، ومشاركة الاهتمامات والتشجيع هو ما تلقته «رحاب» من رفيق دربها الذي كان يؤمن بموهبتها وبتلك الطاقة الكامنة بداخلها في كل خطوة تخطوها نحو المستقبل الذي تحلم به في كرة القدم، فقد كان «نعم الزوج والشريك والمدرب».

ثلاثة أشبال هم كنز «رحاب» أخذوها من اهتمامها قليلًا ولكنها كانت سرعان ما تعود لتدريباتها، والدورات التي كانت تلتحق بها لتثري الموهبة التي أعطاها الله لها بعلم ودراسة تؤهلها لاستكمال المسيرة. حصلت «رحاب» على دبلوم تربوي من كلية التربية الرياضية، لتقترب أكثر من حلمها، فيما حصلت على دورة تدريبية من نادي برشلونة، وجالست محبي العلم ورواد الأعمال ممن يحلمون بالنجاح كلًا في مجاله الخاص لتقترب أكثر من المجال الأكاديمي.


 

جولات عدة انتهت بها إلى مدربة فريق الكرة النسائية في نادي النصر.. شغلها حلم الفتيات في تحقيق نجاح في كرة القدم وإثبات مهارتهن التي تؤهلهن بمزيد من الانتباه من المسؤلين الذين في منأي عن تلك الأحلام التي تجول بخاطر تلك المواهب الشابة، وكرست نفسها وحياتها لإعداد فتيات قادرات على رفع اسم الكره النسائية.

أصبحت مدير فني لفريق الفتيات وفي جهازها الفني زوجها المحلل الرياضي في إذاعة الشباب والرياضة، ويعمل في كنفها بفخر يستمدان القوة من بعض ويتبادلان الخبرة، وتسمع لتعليماته بإنصات وتنهل من خبرته المزيد، ويتلقى هو أفكارها البنائه ويساعدها بود لتنفيذها على أرض الواقع، يكملان بعضهما البعض دون الاهتمام بالثرثرة الجانبية التي يمكنها تعطيل أي نجاح.


 

الحياة الزوجية وتكوين أسرة صغيرة حلم يحققه الرفيقان، لكن لم ينسيهما الحياة العملية التي أثرت حياتهما الخاصة وأضفت أجواء من الدعم والحب.

«كلهم بيدعموني وبيهيأولي الدنيا علشان أحقق أهدافي» قالتها بفخر يشوبه إحباطات خارجية تعرضت لها في مسيرتها الكروية. تحارب «رحاب» هي وزوجها وحيدان في وسط لم يعترف بجهود المرأة ولا بدورها الفعال في كرة القدم.


الاتحاد.. لا دعم مادي ولا معنوي

الناحية الإدارية شغلت بال «رحاب» التي أيقنت أنها على طريق الإصلاح والإعداد الجيد لوضع الكرة النسائية في مصر، وتقدمت لعضوية الاتحاد لتكون مندوبة عن الكرة النسائية ولسان حالها، ولكن وجودها قوبل بالرفض والاستنكار، تقول: «تم محاربتي، فوجودي كان غير مرغوب فيه، ولم يسمح لي حتى بعرض أفكاري التي لا تحمل سوى النهوض بوضع الكرة النسائية في مصر».

في الانتخابات الماضية لم يُنّصب مسؤول عن كرة القدم النسائية. «كل مرة الدعم كان بيوصل جزء صغير منه، دلوقتي مفيش أي دعم لا مادي ولا معنوي»، قالتها مشيرة إلى أن هناك دعم خارجي للاتحاد باسم الكرة النسائية يضخ ولكنه لا يصل للأندية التي لا يوجد لها شكل محدد وواضح بسبب عدم الإهتمام.

لا تسعى «رحاب» لأي منصب ولا كادر، فقط طاقة مكنونة بداخلها تود توظيفها لخدمة اللعبة التي عشقتها، ولمساعدة اللاعبات اللائى يطمحن في ترك بصمة واضحة تضاف لهن في المستقبل.

 

 




0
0
0
0
0
0
0