تركل زيزي عبده الكرة في كل مكان، بالمنزل وفي المدرسة والشارع، بدفعة قوية تكسر أحد الأغراض فتشتاط والدتها غضبًا مستنكرة لعبها بالكرة طالبة منها أن تستبدل الكرة بأي شيئ آخر، ولكن الصغيرة لا يستهويها سوى مشاهدة مباريات فريق الزمالك، لأنها تنتمي لأسرة زملكاوية صميمة، وتحاكي ما تراه في الملعب بعفوية ومهارة لاحظها والدها.

ورثت عن والدها عشقه للكرة وممارستها بشكل احترافي في عدد من الأندية، فشبت تلعب الكرة كلما سنحت لها الفرصة بالرغم من الانتقادات التي تنهال عليها من والدتها ومدرسيها وحتى أصدقائها، إلا أن تلك الانتقادات زادت من رغبتها في ممارسة رياضة كرة القدم من أجل الهواية في البداية.

طلبت «زيزي» من والدها الداعم الوحيد لها تعلّم تلك اللعبة، فصحبها إلى أحد أكاديميات تعليم كرة القدم بالمعادي، وشرعت في مزاولة اللعبة وحصلت وقتها على أول ملابس رياضية، فهي ترتديها بفخر وقت التمرين وتود ألا تستبدلها. في تلك المساحة الحرة تعرفت «زيزي» لأول مرة على عالم كرة القدم النسائي الذي ظنت أنه ليست له وجود على أرض الواقع، وخالطت غيرها ممن تشاركنها نفس الاهتمام.

تلقت عروضا من عدة أندية، وجميعها تشارك بالدوري، ولكن أعين ابنه الثامنة عشر لازلت تتطلع نحو منتخب مصر للكرة النسائية

تعلمت «زيزي» المهارات المختلفة وظهر تفردها جليا لمدربها الكابتن أحمد صابر، الذي تبني موهبتها وثقلها بالخبرات، وذهبت معه إلى مركز شباب المواصلة لتلعب المباريات بشكل نظامي أكثر وتستمد خبرة المواجهة لتكون خطوة إعدادية لمرحلة قادمة تستوعب مهارتها، وتؤهلها للمشاركة بالدوري ثم منتخب مصر.

شهور قليلة وعرض عليها الذهاب إلى نادي جولدي الذي يلعب بالدوري الممتاز، فشاركت في أول موسم لها وأحرزت نتائج مبهرة وشاركت في مباريات مع فريق الناشئين ثم الكبار. رأت فيها مدربتها قدرة على اللعب في أي مركز بالملعب ففي الهجوم تحرز الأهداف وعلى الأطراف تمنع الكرة باستماتة من الوصول المهاجمين، وعندما وقفت حارس مرمى كانت خير مدافع عن العرين، فعرفت «زيزي» بـ«جوكر الكرة النسائية».

بعد ذلك الموسم الذي أدت فيه ببراعة، تلقت عروضا من عدة أندية، وجميعها تشارك بالدوري، ولكن أعين ابنه الثامنة عشر لازلت تتطلع نحو منتخب مصر للكرة النسائية، الذي لا يتلقى الدعم ولكنها تود أن تكرّس طاقتها لتحقق أي نتائج مع منتخب بلادها الذي لا يُنظر له بعين الإعتبار بالرغم من احتوائه على لاعبات ماهرات.

«الاتحاد مبيوصلش الدعم لينا.. مخدناش غير طقم كورة واحد بس بنغسلة بعد كل ماتش علشان نقدر نلعب بيه الماتش اللي بعده»، تقولها «زيزي»، مستنكرة الوضع الذي يؤول له حال الكرة النسائية في مصر، والاعتراف بوجودهن بشكل صوري فقط لا يوجد على أرض الواقع، فلا تتلقى اللاعبات أي دعم مادي أو معنوي.


 

أنهت «زيزي» دراستها الثانوية التي لم يشغلها لعب الكرة عن اجتيازها، وتطمح لاستكمال مسيرتها خارج البلاد، وتنتظر فرصة للاحتراف تتبني موهبتها وتساعدها على الوصول لما تسعى إليه. تتغلب «زيزي» على المضايقات التي تتعرض لها بسبب مزاولتها لكرة القدم، بين السخرية والسب أحيانًا، وعلى تلك الدعوات التي لا تعترف بوجود المرأة في عالم كرة القدم وأنها لعبة للرجال فقط.

يدعمها والدها باستمرار ويقف بينها وبين والدتها التي لازلت ترفض فكرة أن تلعب ابنتها كرة القدم. «لولا بابا مكنتش عارفة هعمل إيه» تقولها موضحة أنه يطلب منها عدم التقصير في دراستها أولا ثم التركيز فيما تحب ويساعدها على تحقيق مساعيها.

وعلى الجانب الآخر، «زيزي» يوميًا الكثير من الرسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فتيات معجبات بها، ويرغبن في ممارسة كرة القدم ولكن الأهل يمنعوهن من تحقيق أحلامهن. وتقول بضيق: في القرن الحادي والعشرين وما زال يُنظر للفتاة على أنه ليس من حقها مزاولة ما تحبن وما تبرع فيه عن جدارة، فكيف سيكون للكرة النسايئة وضع وشأن.


 



0
1
0
0
0
0
0