تتعسر الحياة وتكثر متاعبها وتزداد مسؤولياتها على المصريين داخل الوطن ولا يجد حينها عملا يمكنه من توفير الدخل الكافي الذي يخفف عنه حدة هذا التوتر والقلق، فيلجأ إلى العمل الإضافي وربما إلي العمل ليل نهار وحينها تكون الصدمة الأكبر فدخلك يا عزيزي أيضا لا يكفي.

 حينها يذهب العقل للخيار الأصعب والطريق الأوحد.. أين أجد الكفيل؟

يجتهد في البحث عن عقد عمل بالخارج ويصبح أمله الوحيد الحصول على وظيفة يصل من خلالها إلى العملة الصعبة والتي معها يشرد ذهنه وتتلألأ عيناه في خيالات يرسمها لنفسه .. فمع الدولار تنحل كل الأزمات وستتحسن الأوضاع ويعلوا الشأن وتتحقق الأحلام.

داخل الطيارة؟!

هنا يعيش المسكين أول مشهد تتناقض فيه مشاعره وتختلط أحاسيسه  فعينه ليست معتادة على لقطات الوداع وترك الأحباب فيهتز قلبه بموجات الحنين لكن العقل يسابقها بصدمات تذكره بواقع مرير وكفاح سينتهي بعيش هنيء.

عالم جديد 

يبدأ المصري في التأقلم مع الواقع الجديد والتعايش مع عالم يبدو له مع الوهلة الأولى أنه غريب ومريب  لكن وكالعادة لا شيء يقف أمام الفرعون الصغير الذي تتحطم أمامه كل الصعاب ويبدو على وجهه الإصرار والاستماتة من أجل تحقيق حلم أكبر خرج من أجله.

عادات سيئة 

بفلسفة عقيمة وأسلوب سيء وعادات قديمة توارثتها الأجيال المغتربة يعيش المصري حياته بالخارج؟!  فقد خرج من أجل المال ولا شيء آخر يجده غير المال فلا حياة هنية ولا سكن ملائم، فجأة تجده الزاهد المتقشف  فكساءه المفضل وطعامه الأشهى وحياته الأروع ألا يخلوا جيبه من المال ويا سعد من تمكن من كنز ماله بشراء قطعة أرض أو منزل.

لحظة استفاقة

وسط زخم الحياة ومتطلباتها وآمال الشخص وطموحاته ينسى الإنسان نفسه تماما! لكنه وفي لحظة استفاقة يجد العمر يمر وسنوات عمره تنقضي وعاداته تغيرت وأحواله تبدلت وتعود الأهل على غيابه وكثرة أمواله، ملاذ الحياة غابت عنه ومجالسة الأحباب لم تعد في قواميسه؛  فتنتهي زهرة شبابه ولم يذق من طعم الحياة إلا جني المال لغيره وبناء البيوت لأولاده.. فتختلط مشاعره كيف لا يفرح وقد أنجز الكثير؟  وكيف لا يتحسر على سنوات عمره التي باعها مقابل المال؟

فقد تعود الجميع على غيابه وعقدت كل المناسبات وليس له أي نصيب فيها إلا إرسال المال والتبريكات.

قرار العودة

تكون لحظات الاستفاقة بمثابة صدمات موجعة للقلب ينفطر فيها أحيانا وتزدرف معها الدموع لتنفس عن كبت أشبه بقنبلة نووية داخل وجدانه، والتي معها تتحدث النفس وتجزم بضرورة العودة إلى الوطن.

لكن سرعان ما يتدخل العقل بصدماته الأكثر وجعا ليذكره بماضيه المؤلم التعيس وحياته الأكثر عشوائية وفقرا، فمن طوابير العيش والمصالح الحكومية لضغطة على زر ينجز به كافة مصالحة فإذا به يركن للعالم الجديد وجني المال.

ويظل الصراع بداخله يكاد يقتله كل يوم؛ شوق يدفعه للعودة والحياة مع الأهل والأحباب وحب للمال وتعود على نظام الحياة الجديد يجبره على البقاء مغتربا مدى الحياة.

الحل المفقود!

سؤال يطرحه كل مصري على نفسه يوميا؛ متى يحتوي الوطن أبنائه ولن يكونوا بحاجة إلى مغادرة البلاد للبحث عن حياة أفضل؟

لكن وإلى حين ميسرة عندما نجد الحل المنشود أصحبكم في سلسلة «جسد مغترب .. وروح ضائعة» لنعيش مع آمال وآلام المغتربين، ونقدم لكم نماذج سارة وأخرى صادمة، ونصائح غالية لمن يود السفر تحفظ الحقوق وتضمن تحقيق المراد.

انتظروني..

المقالات المنشورة في قسم شباك تعبر عن رأي كاتبها وليس لشبابيك علاقة بمحتواها 




0
0
0
0
0
1
0