«الفن في كل مكان» هو شعار «تسنيم» و«فرح»، وهما طالبتان في كلية الفنون الجميلة، تريدان نشر الفن وتجميع المبدعين في مجالات الفنون تحت مظلة واحدة فدشنوا «جدار»، وهو منفذ يجمع كل صاحب موهبة بالعملاء الذين يقدرون فنه، ومنصة تواصل الهدف منها تبديد وحشة الأماكن وتغييرها عن طريق الفن.

في أحد أحياء مصر القديمة أخذتا تلونان جدارا لبيت متهالك كان منظره يقبض أنفس العابرين، فبدلت تلك الألوان الزاهية ملامح المكان، وفي صحبة أطفال المنطقة الذين رحبوا بمبادرة عدد من الفنانين الهواة الذين يرفعون شعار الفن، وينشرون إبداعاتهم في الطرقات رسموا جدارية للاعب كرة القدم المصري محمد صلاح، غيّرت من واجهة البيت وجددت الحياة فيه وبالمنطقة أجمع.

وسط هتاف الصغار «مو صلاح» استكملت «تسنيم» جداريتها، وتركت بصمة ستظل عالقة في أذهان من تطأ قدمة تلك المنطقة. تجميل العشوائيات أحد أهم الأهداف التي تبنتها «جدار»، والتي تتضمن خططا ومشروعات لنشر الفن في كل الأرجاء، تنوى «تسنيم» على فعلها هي ومجموعتها الضخمة التي تضم أكثر من 120 فنانا في مختلف المجالات والاهتمامات.

بالفرشة والألوان قامتا «تسنيم» و«فرح»، وانضمت لهن رفيقة أخري «سارة»، قمن بتغيير ملامح الكثير من المناطق العشوائية، فيما أضفت الجداريات روح البهجة في عدد من الشركات لتغيير المزاج العام والحس على العمل والأنطلاق. «إحنا هدفنا الفن وبس»، قالتها «تسنيم» التي بدأت فكرتها بدون أي رأس مال منذ حوالي عام ونصف.

شعرت «تسنيم» بمعاناة أصحاب المواهب الفنية في عدم قدرتهم على العمل ونشر إبداعاتهم بمجرد دخولهم الكلية، فقررت وزميلتها «فرح» أن تخلقا مساحة تجمع هؤلاء وتوصلهم بمن يريدون تغيير نمط حياتهم عن طريق الرسم على الجدران. بدأت «تسنيم» مشروعها هي و«فرح» و«سارة»، بالرسم على جدران الشوارع لتعلنا عن فنهما، ثم انطلقن يرسمن في أحد الكافيهات والشركات لتجمعن رأس مال يسمح لهن بإطلاق المشروع.    

استطعن عمل قاعدة بيانات تضم 120 فنانا، ويقمن بتسويق الأعمال الفنية عبر صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، ثم يتم الاتفاق مع العملاء في الشركات أو المشاريع الصغيرة أو المنازل أو في أي مكان يبحث عن لمسة جمالية، أو تغير واجهة مكان لتضفي البهجة.

تذهب «تسنيم» لموقع العمل وتعرف المطلوب وتعرض على العميل بعض النماذج، وتتفق على المبلغ المالي المطلوب وتحدد الموعد المناسب للطرفين. تقول «تسنيم»:  «إحنا بنتفق وننسق كل حاجة من غير ما ندخل العميل مع المنفذ اللي هيختاره»، ثم تتابعن مسيرة العمل من البداية وحتى التسليم.

الكثير من أصحاب الموهبة قرروا العمل في شتى المجالات لعدم توافر فرص عمل، أو لسوء التسويق، فوجدوا في «جدار» المنفذ الذي يوصلهم بمن يقدّر تلك الفنون ويفتح لهم المجال للإبداع ونشر فنهم في كل الأرجاء.

مصر بالألوان فكرة راودت مخيلتا الطالبتان، لتحويل تلك المساحات الرمادية التي نعيش بها، إلى لوحات جمالية تزل ولو القليل من كآبة الحياة المرهقة بالتفاصيل، فالعين تعشق كل جميل، والجمال هدف «تسنيم» و«فرح» و«سارة»، فهل سينجحن؟




0
0
1
0
0
0
0