شهد التاريخ أحداثًا رهيبة أسالت الدماء وحصدت الأرواح فيما يُعرف بالمجازر أو المذابح، ولم تسلم مصر من هذه الوقائع الدامية على مرور تاريخها مع اختلاف الأسباب. في هذه القائمة نستعرض أهم المذابح التي عرفتها مصر.

مذبحة القلعة.. تصفية سياسية

نتيجة بحث الصور عن ‪The Massacre of the Citadel‬‏

في يوم  1 مارس 1811، حدثت مذبحة القلعة أو مذبحة المماليك في احتفالية توديع الجيش المصري قبل ذهابه لمحاربة الوهابيين الذين استولوا على المدينة المنورة.

لم يكن الوالي محمد علي يرغب في إرسال جيشه لهذه الحرب بسبب مشاكله مع تدخل المماليك في الحكم، لكن الأوامر صدرت من الخليفة العثماني نفسه، وهكذا فكر الوالي في ضرب عصفورين بحجر واحد.

دعى المماليك إلى القلعة وجعل خروج الجيش من باب «العِزب» الذي يصعب الخروج منه بينما المماليك في مؤخرة الموكب، وبمجرد خروج الجيش أغلق الحرس الأبواب وانطلقت رصاصة في السماء.

صورة ذات صلة
أمين بك المملوك الهارب من المذبحة

لم تكن الرصاصة إلا إشارة لبدء المذبحة، وفتح الجنود النار على جموع المماليك، ليحصدوا أرواح 500 قتيل منهم، وبعض المؤرخين يرفعون الرقم إلى 1200 مملوك.

الناجي الوحيد كان أمين بك الذي قفز بحصانه من فوق أسوار القلعة، لكن ضوضاء المماليك انتهت تمامًا، خاصة بعد مذبحة أخرى لتصفيتهم في الصعيد بقيادة إبراهيم بن محمد علي في العام التالي مباشرة.

مذبحة الأسرى المصريين.. خيانة إسرائيلية

صورة ذات صلة

الكثير من الأبحاث والتقارير المدعمة بأقوال الشهود أثبتت وقوع مذابح جماعية في سيناء خلال حرب يونيو 1967 المعروفة بالنكسة، راح ضحيتها ما يقرب من 900 جندي مصري بعد استسلامهم واعتبارهم أسرى.

اعترف الأستاذ في جامعة بار إيلان في تل أبيب «ارييه يتسحاقي» أن القوات الإسرائيلية ارتكبت هذه المذابح بحق المصريين والفلسطينيين في منطقة العريش وعلّق قائلاً «هذه الأشياء تحدث في كل حرب».

جاء تصريح «يتسحاقي» بعد إجراء أبحاثه الجامعية عندما طالبت مصر إسرائيل بالتحقق من هذه الجرائم، لكن قادته لم يهتموا بأقواله مما جعله يعتبر تصرفهم «مؤامرة صمت».

نتيجة بحث الصور عن أسرى مصريين 1967

تنوعت أقوال الشهود في طرق القتل، فمنها الضرب بالرصاص فجأة بعد تأمين الأسرى على حياتهم، ومنها وقوف الأسرى في طابور طويل وقصفه كله، وما زالت المقابر الجماعية تظهر عند تمشيط الأراضي.

الأستاذ الجامعي الكيميائي «إسرائيل شاحاك» المعروف بمعاداة المجتمع الإسرائيلي وكشف جرائمه يروي جوانب أخرى عن قتل الأسرى، مثل إلقائهم في البحر أو اصطيادهم بواسطة طائرات الهليكوبتر.

حين قررت الحكومة المصرية رفع شكوى قضائية بحق العسكريين مرتكبي هذه الجرائم في صحراء سيناء، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي الخامس إسحاق رابين «سقطت تهمة القتل بالتقادم حسب القانون الإسرائيلي».

مجزرة بحر البقر.. الدم ع الكراريس

نتيجة بحث الصور عن قصف مدرسة بحر البقر
أسماء شهداء المذبحة

في 8 إبريل لعام 1970، قصفت طائرات إسرائيل مدرسة بحر البقر المشتركة بمركز الحسينية في محافظة الشرقية، لتنتهي الغارة بمقتل 30 طفل وطفلة وإصابة 50 آخرين.

كانت المدرسة من طابق واحد يضم ثلاثة فصول وبكل فصل 150 طفلًا، فاجأتهم طائرات الفانتوم في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة، وعندما أدلى قائد الغارة الجوية بتصريحات حول تنفيذه لمجزرة ضد مدنيين وأطفال قال «أنا لم أنفذ إلا التعليمات»

كانت المجزرة ردًا على تفجير المدمرة إيلات في أكتوبر 1967، واعتمدت إسرائيل على ضعف الدفاع الجوي المصري، استكمالاً لسلسلة أخرى من المجازر بالدول العربية المجاورة.

رثى الشاعر المصري صلاح جاهين شهداء مدرسة بحر البقر في قصيدة «الدرس انتهى لموا الكراريس» التي شدت بها المطربة شادية قائلة:

الدرس انتهى لموا الكراريس

بالدم على ورقهم سال

في قصر الأمم المتحدة

مسابقة لرسوم الأطفال

إيه رأيك في البقع الحمرا

يا ضمير العالم يا عزيزي

دي لطفلة مصرية سمرا

كانت من أشهر تلاميذي

دمها راسم زهرة

راسم راية.. راسم ثورة

راسم وجه مؤامرة

مذبحة الأقصر.. دماء أجنبية في المعبد

نتيجة بحث الصور عن ‪luxor massacre 1997‬‏
خبر المذبحة يتصدر جريدة الجارديان البريطانية

في هجوم إرهابي على الدير البحري بمحافظة الأقر، لقي 58 سائح أجنبي مصرعهم بالإضافة إلى 4 مصريين، مما أثر سلبيًا على السياحة في مصر، وأدى إلى إقالة وزير الداخلية اللواء حسن الألفي ليخلفه اللواء حبيب العادلي.

وقعت المجزرة في صباح يوم 17 نوفمبر 1997، بهجوم 6  مسلحين بأسلحة نارية وسكاكين على مجموعة من السياح بمعبد حتشبسوت، لم يشك فيهم أحد لتنكرهم في زي رجال الأمن، وانتهت العملية في 45 دقيقة.

حاول الإرهابيون الاستيلاء على حافلة لكنهم لم ينجحوا، وعُثر عليهم فيما بعد مقتولين داخل إحدى المغارات، أشار التقرير الرسمي إلى أنهم انتحروا حين يئسوا من المقاومة، وأعلن تنظيم الجماعة الإسلامية مسؤوليته عن العملية ثم تبرأ منها فيما بعد.

كشفت الأجهزة الأمنية عن ورقة في جيب أحدهم كُتب فيها «نعتذر لقيادتنا عن عدم تمكننا من تنفيذ المهمة الأولى» في إشارة إلى تكليفهم بمهمة أخرى فشل الجناة في تنفيذها فاضطروا إلى استبدالها بمذبحة الأقصر.



المصدر

*أشهر المذابح والمجازر في التاريخ.. أحمد المنياوي  *أيام محمد علي: حكاية رجل سبق عصره: عبقرية الإرادة وصناعة التاريخ .. عصام عبد الفتاح   *تاريخ مصر الجزء الرابع - المجلد الثاني, الجزء 3.. ساويرس بن المقفع

3
0
0
0
0
2
2