بعد 8 سنوات من صدورها، تحولت رواية «تراب الماس» لفيلم سينمائي على يد مؤلفها أحمد مراد، بعد نجاح الرواية في تحقيق مبيعات كبيرة وانتشار واسع.

اضطر «مراد» لاختصار النص الروائي وتغيير بعض أحداثه، ليناسب الشاشة الكبيرة، ولكن كيف اختلف الفيلم عن الرواية التي أحبها الجمهور؟

الهيكل العام واحد

تحكي الرواية عن فساد المجتمع المصري بكل أشكاله، بداية من البلطجية وتجار المخدرات وحتى رجال الأعمال الكبار واتصالهم بالسلطات من نوّاب وشرطة ظالمة تشارك في هذا الفساد.

الفيلم والرواية معًا يحكون عن «طه الزّهار» الصيدلي الذي يموت والده القعيد في جريمة قتل، ويدفعه بحثه عن الحقيقة إلى اكتشاف سر رهيب هو «تراب الماس».

لم يكن تراب الماس إلا سم شديد الفتك استعمله والد «طه» في قتل الفاسدين في المجتمع كأنه يبتر العضو المريض من الجسد حتى يمنع المرض من الانتشار.

يكتشف أحد الضباط الفاسدين ويدعى «وليد سلطان» أن والد «طه» يتجسس عليه فيرسل من يقتله، ومن هنا تبدأ رحلة الابن مع تراب الماس، ليكتشف المزيد من الفساد في مجتمعه.

بين الورق والشاشة

والآن إليك هذا السرد لاختلافات الفيلم عن الرواية سواء في الأحداث والشخصيات أو اختصارها، مع التحذير بحرق الأحداث طبعًا في النقاط التالية:

طه الزّهار
آسر ياسين في دور «طه الزهار»

في الرواية نقابل «طه» الصيدلي الذي يعمل مندوب شركة أدوية، ويتميز بالخبث الشديد الذي يجعل الشركة تكلفه بأصعب عملائها من الأطباء الكبار كي يقنعهم بقبول أدويته.

كما يلقي «طه» النكات طول الرواية بشكل مرح مع والده أو أصدقائه وجارته، فكانت دعابته حاضرة دومًا وكذلك شتائمه لكل شيء لا يعجبه.

في الفيلم كان «طه» مختلفًا بشكل كبير، فظهر عمله مقتصرًا على الصيدلية فقط بلا أي إشارة للدعاية الطبية، إلى جانب شخصية متجهمة خالية من المرح وأميل للاكتئاب، لكن الاثنان اتفقا في العزف على الدرامز.

صديق «طه»

نتيجة بحث الصور عن ‪unknown man‬‏

في الرواية تظهر شخصية محورية هي «ياسر» صديق البطل، يعمل محاميًا محترفًا ويعاني من فتور العلاقة مع زوجته التي بدأت تسمن بشدة بعد الولادة وتهمل في رشاقتها.

يخدعه «طه» بتقمص حساب وهمي على فيس بوك لامرأة مثيرة تراوده عن نفسه، ويشارك «ياسر» صديقه في مشواره ضد الضابط الفاسد «وليد سلطان» طيلة الرواية.

لا تظهر شخصية «ياسر» في الفيلم إطلاقًا، وفي نهاية الفيلم ينفذ «طه» خطته للانتقام بلا مساعدة من صديقه، فيعتمد على نفسه في دس السم للضابط، حين يبدل أكياس السكر الموجود مع الشاي بتراب الماس.

سارة والمذيع  
منة شلبي في دور «سارة»

حبيبة البطل في الرواية هي «سارة» جارته التي تعمل صحفية سياسية وتصطدم كثيرًا بالسلطات وفسادها، تلاحقها أمن الدولة وتجتمع بالثوار في أماكن عامة.

اختلفت «سارة» في الفيلم حين ظهرت كمعدة برنامج سياسي تليفزيوني لمذيع لم يظهر في الرواية أصلاً يدعى «شريف مراد»، ورغم أنها حافظت على عفتها في الرواية إلا أنها شاركت مذيع البرنامج في الفيلم سريره بدون زواج وألحّت عليه بعد ذلك في إعلان علاقتهما.

إياد نصار في دور «شريف مراد» الذي لم يكن في الرواية

كانت صدمة سارة في الرواية حين اشتركت في مظاهرة مع أصدقائها المنادين بحرية المرأة، لكن أحدهم يتحرش بها بعنف بعدما تلقت ضربة قوية على مؤخرة رأسها.

اختلفت هذه الصدمة في الفيلم أيضًا، وبدلاً منها يغتصبها المذيع الذي تعمل معه بينما يصورها بالكاميرا، مما يدفعها في النهاية إلى قتله بينما اكتفت في الرواية بضرب المتحرش بها.

المقابر

نتيجة بحث الصور عن مقابر الإمام

تحتوي الرواية مساحة أكبر لمقابر الإمام التي دُفن فيها جد «طه» وحضر شخص ما بعد 54 سنة ليحصل على جمجته من أجل خلطها بالهيروين.

نقابل في الرواية حارس المقابر «جابر» الذي يبيع العظام ويبحث فيها عن المصوغات الذهبية التي تركها الأهالي، ويقول دائمًا أن الحي أبقى من الميت.

هاني برجاس
عادل كرم في دور «هاني برجاس»

في الرواية نرى «هاني برجاس» عضو مجلس الشعب ورجل الأعمال الشهير الشاذ جنسيًا، يتسبب في مشكلة للضابط الفاسد «وليد سلطان» الذي أمسك بأحد رفاق سريره.

يضطر «طه» لقتله في الرواية بعد الاشتباك معه بشدة نتيجة تهديد الضابط وتأكيده أن «برجاس» تسبب في مقتل والد «طه» القعيد حين شاهده مع عشيقه في السرير.

في الفيلم لا يموت «هاني برجاس» لأن طه يكتشف حقيقة براءته من قتل والده مبكرًا، حين يرى صورة له في باريس في نفس اليوم الذي يدّعي الضابط أن والد «طه» شاهده فيه.

سفر «طه»
نتيجة بحث الصور عن هجرة غير شرعية
هجرة غير شرعية

بعد تورط «طه» في الرواية في جريمة قتل «برجاس» يضطر للسفر إلى إيطاليا عن طريق الهجرة غير الشرعية من الفيوم، وهناك يقرأ بالصدفة في جريدة قديمة ما يغير فكرته.

مكتوب في الجريدة أن «برجاس» كان خارج مصر يوم رآه والده، لكن لا يحدث هذا في الفيلم لأن «طه» يكتشف الحقيقة مبكرًا وبالتالي لا يضطر للسفر من الأساس.

وليد سلطان
ماجد الكدواني في دور «وليد سلطان»

ينجح الضابط «وليد سلطان» في الراوية في العودة لعمله بعد موت «برجاس» عن طريق تدخل صديقته القوّادة «بشرى» حين تتوسط له عند أحد الكبار في إشارة أخرى للفساد المنتشر في المجتمع.

لا يحدث هذا في الفيلم لأن «برجاس» لا يموت من الأساس، ولكن «وليد سلطان» نفسه يموت حين يكتشف «طه» حقيقته مبكرًا قبل قتل الآخر.

الروح واحدة

Image may contain: one or more people and text
إعلان عن طبعة جديدة من الرواية بنفس ملصق الفيلم

بالنظر للرواية والفيلم ككل، فإن الروح واحدة رغم تغيير واختصار الأحداث المذكورة، والقيمة والرسالة الكلية وصلت بطريقة أخرى تناسب السينما، ربما لو تحولت الرواية لمسلسل لظلت الأحداث كما هي دون أي حذف، لكن وقت الفيلم الضيق هو الفيصل هنا.



1
0
0
0
0
0
1