تباينت الروايات خلال الساعات الأخيرة، حول مقتل الطالب بالجامعة البريطانية، بسام أسامة، على يد والد خطيبته مع مجموعة من البلطجية.

لكن محرر «شبابيك» تواصل مع الصديق الشخصي الأقرب للطالب بكلية الحاسبات والعلومات، أحمد الخطيب، وحكى تفاصيل جريمة القتل وملابساتها.

أحمد الخطيب، هو صديق بسام الشخصي والأقرب للعائلة، واستند في روايته إلى علاقته بالأسرة وحديثه مع ابن عم «بسام» وأخيه الأصغر «عمر».

الامتحان الأخير

في يوم 17 أغسطس أنهى الطالب بسام أسامة، الامتحان الأخير له في مرحلته الجامعية، واستعد في اليوم الثاني لمقابلة خطيبته، حبيبة أشرف؛ ليقدم لها هديتها بمناسبة عيد الأضحى.

بعد انتهاء اللقاء الذي كان في منطقة التجمع الخامس، اصطحبت «حبيبة» خطيبها إلى بيتها بمدينة الرحاب؛ ليهنئ والديها بمناسبة العيد. طلب والدها من «بسام» أن يذهب معه لشراء شقة «يسكن والد حبيبة في شقة بالإيجار ويرغب في امتلاك شقة وطلب من بسام أن يذهب معه ليروها سويا ويأخذ رأيه فيها، على عكس ما تدوالت وسائل التواصل الاجتماعي».

الشقة التي تحولت إلى مقبرة

يقف «بسام» أمام الشقة وإذا بالفتاة وأبيها يدفعانه إلى الداخل، ليقع فريسة ثلاثة بلطجية، ينهالون عليه بـ«شومة» ضربة قاصمة أفقدته الوعي. الضحية الآن مكبلة بالحبال.. لم تأخذ العملية أكثر من عشر دقائق حتى يعود «بسام» لوعيه وتنهال عليه الأيادي بـ«4 شوم» وتنتهي حياته «خنقا بالحبال» أمام أعين خطيبته.

يوضح أحمد الخطيب، أن صديقه لم يتعرض للطعن بأي سكين: «مفيش ولا سلاح أبيض اتمد على بسام، لا مطوة ولا سكينة. باسم مات مخنوقا واتدفن يوم 18 أغسطس».

ويضيف: «الشقة كانت متأجرة لأبو حبيبة من شهر ديسمبر 2017 وتم تجهيزها والحفر بها طوال تلك الفترة لتكون مقبرة بسام».


 

تسعة أيام من البحث

منذ يوم الاختفاء وحتى يوم 26 أغسطس اجتهدت الأسرة والأصدقاء في البحث عن الشاب الذي توارى جسده أمام أعين خطيبته التي أحبها طوال سبع سنوات «يعرفوا بعض من أيام المدرسة».

وخلال الأيام التسعة اتصلت صديقة لـ«الخطيب» من الإسكندرية؛ لتخبره أنها شاهدت سيارة صديقه في ميامي، موضحة: «العربية كانت موقفة الشارع في ميامي لأن اللي كان راكبها نزل يشتري حاجه ورجع».

اتصل أحد الضباط بصديق «بسام» يوم 23 أغسطس ليخبره بأن صديقه لم يدخل السواحل أصلا، ونصحه بالبحث في منطقته «الرحاب». مرت ثلاثة أيام أخرى من البحث حتى اتصل به أحد الأصدقاء ليخبره بوفاة صديقه ومكان دفنه «مجموعة 128 عمارة 8 بمدينة الرحاب».

مسرح الجريمة

بخطوات حذرة اقترب أحمد الخطيب من العنوان المشار إليه، متخوفا من أن يكون الاتصال فخا؛ للإيقاع به من قبل بلطجية.

انتهى هذا الخوف برؤية سيارات الشرطة تحيط بالمكان، وحل الرعب الأكبر من أن يكون الخبر صحيحا وتوفي «بسام» بالفعل، عندما رأى سيارة صديقه أمام البناية السكنية.

سيراميك وأسمنت ورمال وحفرة صغيرة داخل الشقة.. «انت مين؟» وجه الضابط السؤال للشاب الذي يدخل إلى مسرح الجريمة متوترا لا تقوى قدماه على حمل جسده، ليرد: «أنا صاحبه. معاك صورة ليه؟ ايوة أهي. البقاء لله».

الوداع الأخير

المشهد الأخير من رواية الابن الأكبر لأب مريض بالسرطان، ارتفع إلى الدرجة الثالثة بعد سماع الخبر. يدخل الأب إلى المقابر ليودع ابنه إلى مثواه الأخير محملا بالأجهزة الطبية تمهيدا لإجراء عملية دعامة.

طريق الإسماعيلية مغلقا من كثرة الأعداد التي تزاحمت من أجل «بسام». أصدقاء من  طبقات اجتماعية وأعمار مختلفة تنعي صاحب الـ23 عاما.

حياة بسام أسامة الشخصية

«مقبلا على الحياة.. مصاحبا للجميع.. يعشق الضحك».. هكذا وصفه صديقه أحمد الخطيب، مضيفا: «بسام» كان أبا ثانيا لأخيه الوحيد عمر، والذي يدرس في المرحلة الثانية بكلية الهندسة.

الشاب الذي مارس هواياته طوال الوقت «السفر، الكرة، السياحة والخروجات» لم يتأخر على من يلجأ إليه، وهو ما كان سببا في تكوين صداقات من مختلف كليات الجامعة، والطبقات الاجتماعية: «في مرة قابلنا بتاع دليفري فنزل سلم على باسم، بقوله تعرفه منين قالي أصل أنا اللي زفيته في فرحه» يحكي «الخطيب» عن مواقف القتيل الإنسانية.

على عكس ما طعن البعض في الطالب بسام أسامة، من تورطه في جريمة شرف، على حد قول «الخطيب»، قال إنه كان يبعد تماما عن الخروجات التي يتواجد بها بنات حتى الأصدقاء؛ خوفا على غيرة حبيبته واحتراما لمشاعرها: «لو خارجين مع بنات متكلمونيش» هذا رد «بسام» على جميع أصدقائه عندما يدعونه للخروج معهم.

انتهت حياة «بسام»، واكتفى بـ23 عاما هي حظه من الدنيا، وترك وراءه إرثا من السيرة الحسنة بحسب أصدقائه، ووالديه وأخيه الصغير الذين تحترق قلوبهم على هذا الوداع المبكر.





1
1
0
1
0
17
3