ذهبت نيفين للتدريب بمؤسسة صحفية حكومية في السنة الدراسية الأخيرة لها بكلية الإعلام، بعد شهر واحد فقط زال انبهارها بالمكان الذي خرّج عمالقة الصحافة المصرية، بعد تعرضها للتحرش الجنسي من رئيس قسم التحقيقات.

كان ذلك كفيلا بأن تتخلى عن حلمها بالعمل في الصحافة.  نيفين لم تكن الأولى التي تعرضت للتحرش الجنسي داخل صالات التحرير في مصر. في التقرير التالي صحفيات يحكين تحت أسماء مستعارة عن وقائع تحرش تعرضن لها. 

كشفت دراسة أجرتها «الشبكة العربية لدعم الإعلام» على 100 صحفية، أن 35% منهن واجهن التحرش خلال العمل داخل المؤسسات الصحفية العامة والخاصة.

وقالت الدراسة الميدانية: إن التحرش اللفظي يحتل المرتبة الأولى مقارنة بالجسدي، و14% من الضحايا يرغبن في ترك الصحافة والبحث عن مهنة أخرى.

التحرش داخل صالات التحرير

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها نيفين للتحرش الجنسي. ظلت تعد لفكرة تحقيق طوال الليل، وفي الصباح كانت في مقر الجريدة بوسط القاهرة، وبينما تتحدث مع مديرها داخل مكتبه تطاول عليها ووضع يده على جسدها لعدة ثوان.

الصدمة أصابت ابنة العشرين عاما، تحكي لـ«شبابيك» عن بكائها في ذات اللحظة، بينما الصحفي المتحرش يقول لها: «مالك في إية مفيش حاجة .. لو عملتي التحقيق ده هنزل اسمك عليه كمان».

ظلت نيفين تعد لفكرة تحقيق طوال الليل، وفي الصباح كانت في مقر الجريدة بوسط القاهرة، وبينما تتحدث مع مديرها داخل مكتبه تطاول عليها ووضع يده على جسدها، وقال إنه يريد تعليمها «أصول المهنة»

لم ينته الموقف بعد. الرجل أخبرها أنه يود مساعدتها في التحقيق لتتعلم «أصول المهنة»، وطلب منها أن تنتظره بعد انتهاء موعد العمل بجانب سيارته ليصحبها في جولة تعليمية.

«جسمي كله كان بيتنفض ومكنتش عارفة حتى أروح»، تقول نيفين التي عادت لمنزلها عازمة عدم العودة مجددًا، لكن المكالمات الهاتفية للمدير المتحرش ظلت تطاردها طالبا منها الحضور «وعدم تضييع فرصة عمل في أكبر الصحف المصرية».

تنتشر حالات التحرش داخل المؤسسات الصحفية بشكل ملحوظ

الزميل المتحرش

عادة ما يكون عدد الصحفيين في صالات التحرير منخفضا يوم الجمعة، وفي وقت الصلاة وبينما كانت هدير تكتب موضوعا صحفيا وصالة التحرير شبه فارغة اقترب منها مصور بالجريدة وحدثها بكلام «خادش».

لم تمنع اعتراضات الصحفية الشابة التي تعمل في جريدة خاصة شهيرة، زميلها المصور من لمس جسدها، تقول: «بصيت حوليا ملقتش حد موجود غيرنا واتنين كمان قاعدين آخر الصالة.. معرفتش حتى أصرخ زقيته وجريت على الحمام».

عادة ما يكون عدد الصحفيين في صالات التحرير منخفضا يوم الجمعة، وفي وقت الصلاة وبينما كانت هدير تكتب موضوعا صحفيا وصالة التحرير شبه فارغة اقترب منها مصور بالجريدة وحدثها بكلام «خادش» ثم لمسها بيده.

استأذنت بحجة مرضية وانصرفت وفي اليوم التالي طلبت من مديرها إجازة يوم آخر، وفي صبيحة يوم الأحد قررت أن تشتكي زميلها لرئيس قسمه والذي اكتفى بتوبيخه. وقال لها «ده كان قصده يهزر معاكي ..متكبريش الأمور»،  تقول هدير بأن رد المدير كان صادما وقررت الصمت.

لم تعد هناك مساحة آمنة لها: «كنت بعتبر شغلي بيتي التاني لأن بقضي فيه عدد ساعات طويلة». قررت هدير تغيير يوم إجازتها على أن يكون الجمعة بدلًا من الخميس، وتلاشت التواجد أيام الأعياد والمناسبات وجميع الأيام التي يقل فيها تواجد الصحفيين بصالة التحرير.

وفي أغسطس 2018 وبعد عام  على الواقعة لا تزال تعمل هدير في صحيفتها كمحررة بقسم المنوعات، وإلى جوارها من تعدى عليها لفظيا وجسديا دون حساب: «الدنيا ماشية زي ما هي بس أنا بقيت أكثر رعبًا وسخطًا».

استغلال الصحفيات تحت التمرين

صحفي مشهور يعمل في جريدة حكومية كبرى، تعاون مع جامعة القاهرة بهدف رعاية شباب الصحافين خلال عام 2011 بعد ثورة يناير. الحماس دفع آية ورفيقاتها للانضمام للمؤسسة الناشئة، للتدريب على الفنون الصحفية المختلفة بهدف التأهل لسوق العمل بعد التخرج.

تحكي آية: «وقتها كانت أحداث مجلس الوزراء غطينا كتير من أحداث ميدان التحرير تحت إدارة الصحفي المشهور، وكان بيطلب مننا إننا ننزل ونسيب واحدة بس هتقيم عملنا فيما بعد.. كنا بالسذاجة اللي نصدق بيها وتركنا صديقتنا، فوجئنا بيها بتتصل ورجعنا بسرعة وعرفنا إنه تحرش بيها جسديًا».

صحفي مشهور يعمل في جريدة حكومية كبرى، تعاون مع جامعة القاهرة بهدف رعاية شباب الصحافين خلال عام 2011 بعد ثورة يناير. الحماس دفع آية ورفيقاتها للانضمام للمؤسسة الناشئة، للتدريب على الفنون الصحفية المختلفة بهدف التأهل لسوق العمل بعد التخرج، لكن كانت الكارثة!

الواقعة جعلت آية تسترجع كثير من التفاصيل والتلميحات التي كانت لا تلقي لها بالًا، وتذكرت الموضوعات الصحفية التي كان يتطرق لها عن قصد وللحديث عن تفاصيل ذات طابع جنسي. «في الوقت ده كنت لابسه طرحة طويلة أمسكها بلطف وفركها بين صوابعه شديتها مع نية للاحتراس منه..كان نوع من الغباء والسذاجة في وقت مبكر من حياة بنت معاركتش الدنيا لسه».

أبلغت الفتيات إدارة الجامعة التي لم تتخذ أي إجراء مضاد. توقفت الفتاة عن التدريب بالصحافة وتزوجت فيما يظل هذا الصحفي يتدرج في وظائفه ويعمل مسئولا عن ملف بمؤسسة رسمية معنية بتنظيم العمل الإعلامي في مصر.

مي.. قضية جديدة أمام العدالة

أزمة جديدة في الأروقة الصحفية أطلقتها الصحفية باليوم السابع مي الشامي، التي تعرضت للتحرش الجنسي داحل صالة التحرير بالجريدة وفقًا لحديثها، وعلى إثر الوقعة حررت محضرا ضد مسئول كبير بالجريدة.

السجن الؤبد.. عقوبة المدير المتحرش

ينصح المحامي بالنقض شعبان سعيد، الفتيات في حال تعرضن للتحرش في العمل، القيام ببعض الإجراءات لضمان الحقوق القانونية.

- التوجه للشؤون القانونية بالشركة أو المؤسسة التي توقع جزاء تأديبي فقط على الجاني، وأيضًا تثبت حالة في ورق رسمي.

- تحرير محضر بقسم الشرطة التابع لمكان عملها، أو بالنيابة العامة، ولكن عليها مصاحبة شهود على الواقعة بحيث يثبت صحة إدعاءها لتوقيع العقوبة على المعتدي.

- طلب تفريغ الكاميرات بالمحضر أمر هام لإثبات الواقعة وتوقيع أقصى عقوبة ممكنة.

يشير المحامي شعبان سعيد، إلى أن المادة 268 في قانون العقوبات تدين من يتعرض لأنثى بقول على وجه يخدش حيائها، وعقوبته الحبس، بينما تصل العقوبة للسجن المؤبد في حال تعرضت الفتاة لهتك العرض ممن له سلطة عليها كولي الأمر والمدير في العمل، بمجرد مساس ما يعد عورة في جسدها.



0
0
0
0
0
0
0