قرر عبد الفتاح السحراوي الطالب بالسنة الأخيرة في كلية الآداب أن يستغل موهبته في الرسم ويحول قصة «الأيام» المقررة على الثانوية العامة إلى قصة مصورة بطريقة الرسم اليابانية.

ما الذي دفع «السحراوي» لاختيار قصة «الأيام» تحديدًا؟ وهل واجهته تحديات معينة في رسمها؟ وكيف ينوي نشرها للجمهور من طلاب 3 ثانوي وغيرهم؟

طه حسين والبليلة

ربما يعاني طلبة الثانوية العامة من صعوبة قصة «الأيام» لعميد الأدب العربي طه حسين، خاصة مع التفاصيل الكثيرة المطلوب حفظها، وتنتشر السخرية من بعض الأسئلة مثل سبب حب طه حسين للبليلة.

لهذا السبب رسم «السحراوي» أحداث القصة بطريقة هزلية تحمل لمحة من السخرية، لتسهيل وتبسيط المعلومات وتوصيلها للطالب بطريقة ممتعة بدلاً من السرد التقليدي.

لماذا «الأيام» تحديدًا؟

صفحة من رواية «الأيام» المصورة بريشة الصحراوي

علي هاشم، طالب بكلية العلوم ومسؤول التوزيع للكتاب، يرى أن اختيار قصة «الأيام» من بين القصص الدراسية الأخرى كان تحديًا حقيقيًا، فهي ليست مليئة بالأحداث المثيرة والشيقة مثل «وا إسلاماه» أو «عنترة».

في نفس الوقت، شكوى الطلبة المستمرة من صعوبة قصة «الأيام» جعلتها أنسب بداية للمشروع من الناحية التسويقية إلى جانب الناحية الفنية، حتى يقبل الطلبة على شراء الرواية المصورة لتصبح المذاكرة أسهل.

لم يكن تحويل النص إلى رسومات بالأمر السهل، فقد استغرق «السحراوي» 4 أشهر من العمل المتواصل، وكان يقضي 10 ساعات يوميًا في رسم الكادرات بيده، فهو لم يعتمد على الكمبيوتر سوى في التنسيق فقط.

كيف سيقرأها الطلبة؟

تخيلات طه حسين في قصة الأيام للوحوش الأسطورية والتماسيح في بركة القرية (بريشة السحراوي)

خطط الشريكان إلى نشر كتابهما عن طريق المدرسين وليس عبر دار نشر عادية، لأن القصص المصورة لا تلقى رواجًا في مصر غالبًا، ودور النشر لن تغامر باحتمالية فشل الكتاب.

حاليًا يتفق علي هاشم مع المدرسين في أكثر من محافظة لطبع الكتاب وتوزيعه على الطلبة، بدأ بالإسكندرية ودمياط واتجه لمدرسي القاهرة وطنطا وبقية المحافظات.

سعر القصة يتوقف على جودة طباعتها، وحسب نوع الورق والألوان وسماكة الغلاف، فقد حرص الشريكان على عدم حصر الكتاب في طباعة معينة، كي يصبح في متناول الجميع بأسعار مختلفة.

الكتاب 86 صفحة، ولأن طريقة الرسم اليابانية أبيض وأسود فقط بلا ألوان، فقد أتى هذا في صالح السعر الذي يصل كحد أدنى إلى 16 جنيها، أما في حالة الطباعة الأفضل فلن يزيد عن 40 جنيها.

كيف تعلم الرسم؟

Shitos
من رسومات السحراوي

كان «السحرواي» موهوبًا في الرسم منذ الصغر، فقد فاز في أكثر من مسابقة على مستوى مدينته دمياط، وعلى مستوى الجمهورية كذلك، ومنذ 4 سنوات قرر تطوير هذه الموهبة.

جذبه العشق لفن القصص المصورة سواء المدرسة اليابانية «المانجا»، أو المدرسة الأمريكية «الكوميكس» وبدأ يرسم بيده ويحاكي هذه المدارس ليجد أسلوبه الخاص، بالإضافة لمقاطع التعليم من موقع يوتيوب.

بهذا التعليم الذاتي فقط، وصل «السحراوي» إلى مستوى مرتفع، ورسم 4 قصص طويلة بطريقة «المانجا»، كما شارك بقصة أخرى في مسابقة عالمية أقامتها مجلة «شونن جمب» اليابانية لرسامي القصص المصورة.

 الخطط القادمة

عبد الفتاح السحراوي (يمين) مع علي هاشم (يسار)

علي هاشم، مسؤول التوزيع للقصة، اشترك في العديد من الأنشطة الجامعية لإدارة الأعمال، ولهذا امتلك خبرة في التسويق والتجارة، كما أنه يهوى الكتابة مثل صديقه الرسّام.

بعد ردود الأفعال الطيبة من المدرسين على قصة «الأيام» ومعالجتها في شكل الرسوم، يخطط الصديقان إلى إنتاج أعمال أخرى دراسية بنفس الطريقة، خاصة مع كثرة القصص المقررة.

Image may contain: 1 person
بعض إصدارات المانجا اليابانية والكوميكس الأمريكية

الهدف هنا ليس ربحيًا فقط، بل يطمح الإثنان إلى نشر ثقافة القصص المصورة في مصر بعد أن راجت إلى حد كبير في دول الخليج مؤخرًا، واختارا مجال التعليم.

لا يمانع الشريكان الاتفاق مع دار نشر لطبع القصة وتسويقها تجاريًا، ويستقبلون حاليا طلبات الكتاب على جروب بموقع «فيس بوك».

هذا الفن رائج في دول عديدة متقدمة مثل اليابان، والولايات المتحدة، وبلجيكا، وقد أثبتت الرسومات أنها تستطيع التعبير عن أي قصة للكبار، حتى لو كان بطلها طه حسين الريفي الكفيف في قريته البسيطة.



1
10
2
0
0
-1
2