حتى يجمع بين عمله الخاص ودراسته الصعبة، جعل محمد حسن الطالب بكلية الهندسة مشروعه «تصبيرة» للمأكولات بجوار الكلية، ليستقبل زبائنه من زملائه الطلبة أو الأساتذة والمعيدين.

Image may contain: text

في السنة الأولى بقسم الهندسة المدنية، لاحظ «محمد» أن الطلبة يعانون من غلاء أسعار الطعام بالكلية، فالوجبة الواحدة يصل سعرها إلى 15 جنيها، في حين أن مصروف الطالب المتوسط في اليوم هو 20 جنيها.

كما أن الكلية ليس بها إلا مطعمين فقط، مما يجعل الفرصة أكبر في نجاح مشروع للمأكولات. شعر «محمد» بما ينقص الطلبة لأنه منهم، ولكن كيف يستطيع كطالب أن يحصل على مكان مناسب في الكلية؟

تصبيرة

Image may contain: food

هنا خطرت له الفكرة مباشرة، سيبدأ مشروعه الخاص بجوار الكلية بأبسط طريقة، فذهب إلى الحداد ليصنع له عربة مناسبة رسمها بنفسه مع عجلات للحركة ببدال دراجة، والآن تأتي مرحلة اختيار الطعام المناسب.

يقول «محمد»: «مش لازم الأكل يبقى سجق ولحمة عشان يبقى مطلوب، بالعكس الحلو ليه زبونه»، وهكذا بدأ نشاطه ببيع فطائر العسل والسكر ومنها انتقل إلى أنواع الأجبان مع خلطها بالبسطرمة.

كان هدفه الأساسي هو بيع طعام شهي بأسعار قليلة ما بين الخمسة والسبعة جنيهات، كما حرص على توفير جو مريح للطالبات كي يقبلن على الشراء. يقول: «البنت بتتكسف تاكل فول، لكن فطيرة بالشوكولاتة لأ».

رد فعل الكلية

Image may contain: 5 people, people smiling, people standing, tree, beard and outdoor
محمد حسن (أقصى اليمين) مع مشروعه

هل شعر «محمد» بالخجل أو الإحراج نتيجة لعمله بجوار الكلية؟ العكس هو ما حدث، لأن الزملاء والأساتذة أحبوا الطعام أصلاً. يقول: «المشكلة بس إن الناس بتستغرب لما تشوفني بلبس الشغل قاعد في السكشن!»

في كل صباح تستقبل عربة «تصبيرة» المعيدين والطلبة، فقد صاروا يعتمدون عليه يوميًا في الإفطار، أما لو اضطر «محمد» لحضور «سكشن» أو محاضرة فيترك العمل لأحد زملائه حتى يعود.

مع نجاح المشروع واضطرار صاحبه للمغادرة كثيرًا، اتفق مع زملائه على مشاركتهم في الربح، وهنا سعى إلى تطوير شكل العربة بإضافة زجاج لمنع الأتربة وتركيب «تندة» وغيرها من وسائل الزينة.

توسع المشروع

Image may contain: outdoor

كان يجب على محمد أن يغير مكان مشروعه في الإجازة الصيفية لقلة الطلبة، وهكذا انتقل إلى محطة الرمل، كما أوقف نشاطه تمامًا في السنة الثالثة بقسم مدني، نظرًا لصعوبتها وتطلبها لمذاكرة أكثر تركيزًا.

في 4 مدني أو سنة التخرج، استطاع «محمد» بالمشاركة مع زميله أن يطلق عربة أخرى خاصة بالبطاطس المقلية fries فقط، ولأنه مهندس في الأصل فقد نجح في نقل مشروعه الجديد إلى نادي المهندسين.

لا يخلو الأمر من مشاكل بين الحين والآخر، فقد تحفظت البلدية على عربة «تصبيرة» مرتين، وزاد نادي المهندسين قيمة الإيجار حتى توقف المشروع بها، رغم أن إيجار المحلات نصف إيجار العربة.

 بطبيعة الحال نافست عربات أخرى للطعام «تصبيرة» في نفس المكان بجوار الكلية، إلا أنها لم تحقق النجاح الكافي للاستمرار وسرعان ما اختفت رغم أنها تبيع أنواع أخرى من المأكولات.

هل كان المهندس مضطرًا؟

Image may contain: text

لم يكن مشروع «تصبيرة» هو الأول لمحمد حسن، فقد ظل يعمل 7 سنوات كاملة في محطة بنزين، وبعدها انضم لمعطم «جاد» للمأكولات، كما التحق بشركة لتجهيز الحفلات والمناسبات.

يقول إنه لم يكن مضطرًا للعمل، وفي نفس الوقت ليس نادمًا على الإطلاق لأنه استفاد كثيرًا من تجربته رغم ما لقى من صعوبات، فكانت أسعد لحظاته حين يخترع فطيرة جديدة يطلبها الزبون بالاسم.

أنا شايف الصح إن كل حد يبقى ليه مشروع خاص بيه مهما كان شغله الأساسي، وأنا عن نفسي هكمل في الخطين بالتوازي

هل يستمر «تصبيرة»؟

Image may contain: Mohammed Hassan, standing, beard, ocean, outdoor and water
محمد حسن

العمل الخاص في نظر «محمد» هو أفضل اختيار، فقد تعلم منه الإدارة والتعمل مع الناس وحساب كل عوامل نجاح المشروع، وصار فيه مدير نفسه بلا تحكم، لكنه في نفس الوقت لن ينسى دراسته.

بعدما أنهى محمد حسن الكلية بمشروع تخرج في بناء الموانئ، يعمل على تطوير نفسه هندسيًا حتى يحصل على وظيفة جيدة ومجزية، وفي نفس الوقت لن يترك مشروعه.

يقول «أنا شايف الصح إن كل حد يبقى ليه مشروع خاص بيه مهما كان شغله الأساسي، وأنا عن نفسي هكمل في الخطين بالتوازي».



3
1
0
0
0
0
1