الأزمة الاقتصادية وثبات الدخل مقابل تضاعف الأسعار جعل كثير من الشباب يبحثون عن عمل إضافي لسد الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن.

ومع بقاء الرجل في عمله لمدة تتجاوز الـ15 ساعة يوميا، يبقى على الزوجة دور هام في كيفية التوفيق بين الضغط الذي يتعرض له الزوج يوميا وبين القيام بواجبات المنزل والأسرة والأبناء دون أزمات.

بروين.. طبيبة الأوقات الصعبة

تعمل «بروين» طبيبة تحاليل، وتنهي عملها في الرابعة عصرًا ويعمل زوجها موظفا حكوميا، ولكن راتبه وراتبها لا يكفيان أسرة مكونة من أربعة أفراد. 

قرر الزوج العمل كمحاسب في إحدى شركات الصناعات الغذائية. وصار يخرج من البيت في السابعة صباحا ويعود في العاشرة مساء. في البداية واجهت «بروين» صعوبة بالغة حتى تتأقلم مع الوضع خاصة أنها أم لولدين في الخامسة والسابعة، تقول: «المشكلة إن تربية الولاد صعبة ودايمًا محتاجين باباهم».

لاحظت أن النزاع والشجار الدائم بينها وزوجها أثر على الأولاد بالسلب، فكان ذلك إنذار بالتغيير فقررت «بروين» أن تتغلب على ذلك بالاتفاق مع الصغار أن ينتهوا من جميع الواجبات المدرسية قبل موعد رجوع والدهم، وانتظاره على العشاء بدلًا من تناوله الطعام يوميًا مفرده.

تحكي الزوجة: «اتفقت معاه نخرج آخر الأسبوع، والأسبوع اللي بعده نقضيه في البيت علشان ينام براحته»، بدلًا من الشجار في كل مرة على الخروج.

أمور بسيطة قامت «بروين» بتنفيذها واستطاعت بها توفير الراحة النفسية لزوجها الذي يواجه أعباء العمل في وظيفتين، وجعلته يتواصل أكثر مع صغاره ويتقرب منهم.

شيماء.. تمسك العصا من المنتصف

يعمل «مصطفى» صحفيا في جريدة خاصة، ومرتبه لا يكفي احتياجاته الأساسية هو وزوجته. بعد انتهاء دوام عمله يعمل كمصحح لغوي في موقع صحفي آخر حتى يستطيع الحصول على أموال لازمة لأساسيات الحياة فقط من المأكل والمشرب وإيجار الشقة التي يسكنها.

لا وقت ولا أموال للرفاهيات والسفر، حتى الخروج في أضيق الحدود. يقول: «لو خرجنا ببقى عارف إني هستلف على آخر الشهر».

زوجته تعمل هي الأخرى في الصحافة ولكنها تعمل من المنزل دون النزول لدوام عمل، ولذلك كانت تساعده في عمله لتوفر له القليل من الوقت.

«شيماء» تتفهم جيدًا الوضع الاقتصادي الذي تمر به أسرتها الصغيرة، وتحاول جاهدة التخفيف عن مصطفى وتبث في نفسه الأمل دائمًا بأن الوضع سيتحسن يومًا ما.

واتفقا على تأجيل قرار الخلفة لسنتين لعل الوضع يتحسن، برغم أن الأيام تمر والوضع يزداد غلاء وتعقيدًا.

يقول «مصطفى» إن تفهم الزوجة جعله أكثر تقبلًا للوضع ويسعى جاهدًا لإرضائها ومساعدتها ليهوّن الابتعاد عنها طوال الوقت وعدم مشاركتها كثير من الأمور. 

أكثر من عام مرّ على زواجهما تعصف بهما الظروف كثيرًا ولكن التفاهم والترابط جعل كل شخص يبذل قصارى جهده لإسعاد الآخر.

كيف تتعامل المراة مع زوجها «المطحون» في وظيفتين؟

برأي متخصصة الإرشاد النفسي مها فؤاد، فإن ما يفكر فيه الزوجان سيحصلان عليه. إذا أرادا فتورا سيحصلان عليه حتى لو كان الزوج يعمل في وظيفة واحدة، ويتحول كل طرف إلى مدافع جيد عن نفسه ويلقي اللوم على الطرف الآخر دون عزم على حل الخلافات.

كما أن الوظيفة الأخرى حل يلجأ له الكثير لمضاهاة متطلبات الحياة المتفاقمة، ولكن تلك الأزمة لا يمكنها التأثير على الحياة الزوجية ما دام كل طرف يسعى لحياة سعيدة ويساعد شريكه على تحقيق ذلك، وتنصح مها بتنظيم الوقت لأنه المفتاح السحري الذي يمكنه حل تلك الأزمة.

تنظيم الوقت أمر هام إذا اتبعه الزوج سيجد الوقت الكافي الذي يهتم فيه بزوجته وأطفاله، وعلى الزوجة أيضًا مساعدة شريكها في تنظيم وقته مما يعود على الأسرة بالنفع.

وترى استشاري العلاقات الأسرية الدكتورة هايدي القاصد، أن المشكلة في الأساس تكمن في الصورة الذهنية عن الزواج لدى كل طرف، فالبحث عن المثالية والحياة الناجحة يرهق العلاقة ويقودها للكثير من المشكلات الزوجية، والوظيفة الثانية بقدر ما هي ضرورية للحياة ومتطلباتها ولكنها بالفعل قد ينتج عنها الكثير من المشكلات، نظرًا لمدافعة كل طرف عن قضيته دون البحث عن حل.

الزوجة من حقها أن تشعر بوجود زوجها ومشاركته لها في الحياة الزوجية وتربية الأبناء بالأخص لأنها دائمًا بحاجة إلى وجود دور الأب الذي يكون مضغوطا بسبب المتطلبات المادية التي تقع على عاتقه بالأساس حتى إذا كانت الزوجة تشاركه في المصروفات، لذلك تقترح استشاري العلاقات الزوجية والأسرية ما يلي:

الزوجة أيضا يجب أن تقوم بالآتي

- على الزوجة أن تتفهم ضرورة الوظيفة الثانية في توفير متطلبات الحياة.

- المناقشة مع الزوج بهدوء عن حاجتها له وأهيمة وجوده في حياتها وحياة الأطفال.

- تشاركه في مسؤوليات الأطفال، وتترك له ذمام بعض الأمور ليحلها، لأن بعض الأزواج يتسلل لهم الشعور بعد الأهمية وأن دورهم متوقف على جلب الأموال فقط.

- استغلال أوقات العطلات على أكمل وجه دون شجار، والاستمتاع بالوقت المتاح بدلًا من هدره في خلافات قد ينتج عنها إساءات شخصية، تزيد من الأزمات.

وعلى الزوج دور هو الآخر

- الزوج ليست مسؤوليته جلب الأموال فقط فعليه أن يعي ذلك الأمر جيدًا ويتواصل مع زوجته وأطفاله على مدار اليوم بالهاتف ليشعرهم بوجوده، وعند عودته للمنزل يخص جزء من الوقت للجلوس معهم وسماع مشاكلهم وكيف كان يومهم.

- الحرص على تناول وجبة طعام في المنزل برفقة الزوجة والأولاد يشعرهم بوجوده.

- عند دخول المنزل يجب التخلي عن العمل ومسؤولياته، وإرتداء ثوب الأبوة.

- المحافظة على روتين حياة صحي في الأكل يجعل الزوج الذي يقوم بوظيفتين أكثر قدرة على موازنة الأمور بين العمل والمنزل.

- اقتطاع إجازة من العمل كل فترة لقضائها مع الأسرة.

- الاهتمام بالزوجة والاتصال بها على مدار اليوم يجعلها أكثر قدرة على استيعاب الأمر وتحمل فترة الغياب.



0
0
0
0
0
0
0