«أنا عايز انتحر» ربما تتفاجأ بهذه الجملة تخرج من فم أحد أصدقائك أو معارفك، وهو يقولها بصدق ولا يقصد بها المزاح أو التسلية، بل تزوره الأفكار الانتحارية فعلاً، ولم يعد يشعر بأي فائدة للحياة وينوي مغادرتها نهائيًا.

كيف تتصرف في هذه الحالة إذا ظهرت علامات الانتحار على أحد أصدقائك؟ لتساعد هذا الشخص إليك هذه الروشتة من «شبابيك» والتي قد تساهم في إنقاذ شخص.

الاستماع.. إسعاف أولي

أول شيء يريده اليائس من حياته أن يستمع له الآخرون

بعد انتشار حوادث الانتحار تحت عجلات المترو، اقترح طبيب نفسي فكرة إنشاء أكشاك للفضفضة بالمحطات مثل أكشاك الفتاوى التي اعتمدها الأزهر الشريف لفترة من الوقت.

لم تجد فكرة الطبيب النفسي الاهتمام الكافي، لكنه كان يشير لأهمية الفضفضة والبوح في تخفيف الضغط النفسي عن كل مكتئب ويائس من الحياة، وبالتالي يصبح المترو مكانا للعلاج بدلاً من الانتحار.

في هذه النقطة، يؤكد أخصائي الطب النفسي سامح حجاج أن المنتحر يحاول البوح والفضفضة قبل إنهاء حياته، وبالتالي يعتبر الاستماع له أول خطوات الإسعاف والإنقاذ، فالمنتحر قد يتراجع في قراره إذا وجد ما يربطه بالدنيا.

انتبه لكلماتك

انتبه أثناء حديثك مع الراغب في الانتحار

بداية ستجد نفسك تحاول التخفيف عن صديقك بالكلمات، ولكن وفق دراسة بالمركز القومي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية NCBI، فإن عبارات المواساة الخاطئة قد تؤثر بالسلب أكثر من الإيجاب، وتجعل نفسية المكتئب أكثر سوءًا.

ابتعد هنا عن العبارات المحفوظة (الكليشيهات) من نوعية «كله هيعدي»، أو «كلنا مخنوقين»، فهذا سيؤدي بالصديق إلى طريق مسدود، وبالتالي قد تصبح حالته أكثر خطورة، أما لو استهزأت بشعوره لو حتى على سبيل الضحك، فأنت بهذا تدفعه للنهاية.

عالج الدافع

ولاء أحمد تحكي لـ«شبابيك» عن محاولة انتحارها في المدرسة الثانوية بعد وفاة والدتها، اسودت الدنيا تمامًا في عينيها، وعزمت على الموت سريعًا حتى تلحق بأمها.

صعدت «ولاء» إلى سطح البيت كي تكون بعيدًا عن العيون، وأمسكت بزجاجة مياة غازية فارغة وكسرت قاعدتها، ثم استعدت لقطع شرايين معصمها بالجزء الحاد المكسور.

لم ينقذها إلا أخوها التوأم حين صعد إلى سطح الدار، ولحق بها في الوقت المناسب، فقد كان يدرك حالتها غير المستقرة، وجاء تصرف الأخ سليمًا كما تصفه أخته، وتقول: «أخدني في حضنه وفضل يهدي فيا، ومسابنيش غير لما أقنعني إني كدة مش هقابل أمي اللي راحت».

كانت «ولاء» في حالة من الصدمة تجعلها غافلة عن حقيقة بسيطة مثل أن الموت لن يعيد حبيبتها الراحلة، وهكذا ينصحك موقع helpguide المتخصص في الصحة النفسية بأن تبحث عن دافع الانتحار قبل كل شيء وتحدده على الوجه الصحيح.

هذا الدافع يختلف من شخص لآخر، وهناك دلائل في كل حالة كالتالي:

  • وفاة شخص عزيز كما في حالة «ولاء».
  • التنمر سواء في المدرسة أو الجامعة أو حتى مكان العمل.
  •  مشاكل يخجل المرء من الإعلان عنها، مثل تعرضه لزنا المحارم.
  • ظروف المعيشة الصعبة والغلاء.
الطبيب النفسي أساسي في الحالات الحرجة

يشير أخصائي الطب النفسي سامح حجاج إلى مشكلة الاضطرابات النفسية والهلاوس التي قد تزور الشخص الراغب في الانتحار إذا كان مصابًا بالذهان أو الاكتئاب الحاد، وفي هذه الحالة قد تأمره أصوات وهمية بالانتحار.

ويرى «حجاج» أن الوعظ الديني قد يساهم في تخويف المكتئب من الانتحار، لكنه في الوقت نفسه لا يحل المشكلة من جذورها، وبالتالي قد يتخطى الشخص كل المحاذير الدينية ويواصل طريقه إلى الانتحار، وفي هذه الحالة لا بد من العلاج النفسي.

مشاعر المكتئب مختلفة عن مشاعر الشخص العادي، وبالتالي لا يمكن تقييم حالته بناءً على مشاعر أشخاص عاديين، يجب أن يتعالج نفسيًا في المستشفى أو عيادة الطبيب النفسي، حتى يتخلص من مشاعره الغريبة.

تفقده وأخبر أحد المقربين إليه

تفقد حالة صديقك وزوال الأفكار الانتحارية من رأسه

ربما يبدو لك أن أزمة صديقك المكتئب انتهت وتخلص من أفكاره فجأة، لكن المشكلة أن حالته المضطربة قد تزوره في كل وقت ليسارع بالتخلص من نفسه، لهذا تابع حالته من وقت لآخر كما يوصي الخط الدولي لمكافحة الانتحار.

ولأنك لن تبقى مع صديقك طوال الوقت، ينصحك موقع helpguied بضرورة إعلام أحد أهله أو المقربين إليه حتى يلاحظوه عن قرب، ولكن اختر الشخص الأكثر عقلانية بينهم حتى يراعي شعوره ويتفهم حالته.

هذا الشخص المقرب سيحرص على عدم بقاء صديقك وحده، ويمنع عنه الأدوات الحادة والصعود للأماكن المرتفعة، وتناول الأدوية بكثافة وكل ما من شأنه تنفيذ رغبة الانتحار.

احذر الابتزاز العاطفي

البعض يمثلون لابتزازك عاطفيًا

رغم كل شيء، بعض الراغبين في الانتحار لا يظهرون العلامات لمن حولهم إلا على سبيل الابتزاز العاطفي كي يقنعوا من حولهم بتنفيذ أوامرهم أو الشعور بالحب والاهتمام، كما يقول أحمد العطيات في كتابه «الإقناع» عن سوء الاستغلال النفسي.

في هذه الحالة ينبغي عليك إخبار أحد المقربين منك عن حالة هذا الصديق الذي تشك في ابتزازه لك، ثم تخبره بهذا بشكل عارض كي يعرف أنك تهتم بمسألة انتحاره وبأن الآخرين صاروا يعرفون مشكلته، بالتالي قد يردّه هذا عن محاولته.



0
0
0
0
0
0
0