تربية الأبناء ليست عفوية لكن لها منهج وأسس، وقد يقع الآباء في أخطاء تربوية تؤثر سلبا على الأطفال فتترك أثرا سيئا في نفوس ووجدان الصغار.

نصحبكم في هذا التقرير للتعرف على الأخطاء التربوية الشائعة التي ينبغي الابتعاد عنها.

تربية رد الفعل

وضعت لها والدتها الكثير من الضوابط والقيود على تصرفاتها، وحين تزوجت أنجبت فتاة أعطتها الحرية الكاملة دون أي قيود أو ضوابط فنشأت الفتاة في حالة من الضياع والحيرة والترهل النفسي كمن يمشي في طريق بلا علامات ولا حواجز ترشده، هذه قصة من دفتر أستاذ الطب النفسي الدكتور محمد عبد الفتاح المهدي يحكي عنها في كتابه «الصحة النفسية للطفل: رؤية واقعية من العيادة النفسية».

ويرى «المهدي» أن المشكلة في «تربية رد الفعل» أنها تجنح إلى الغلو دائمًا ناحية اليمين أو ناحية اليسار وتنسى الوسطية والاعتدال، ويشير إلى أن هذه التربية عادة ما يتبناها الآباء دون شعور، وآخرون يفعلونها عن قصد كأنهم ينتقمون مما حدث لهم في الطفولة وينتج عن ذلك خلل تربوي كبير.


 

تربية القضبان الحديدية

في هذه الحالة يرسم الأب أو الأم أو الأثنان معًا خطأ محددًا لتربية أولادهم يكون أشبه بقضيب السكة الحديد، ويتصوران أن الابن عبارة عن قطار سكة حديد يجب أن يمشي على هذا القضيب بلا اختيار أو خروج عن هذا المسار حتى ولو قليلا.

وهذه الطريقة، كما يقول «المهدي»، تتنافى مع طبيعة الانسان الذي يمتلك حق الاختيار، ويمكن أن يكون له وموقفا مغايرا لما عليه الوالدين وبهذا تتجدد الحياة وتتطور، ولا يمكن أن يحدث هذا لو أصبح الابن نسخة من والديه.

هذه الطريقة لو نجحت، فإنها تعطي صورًا مكررة باهته للجيل السابق وهذا يوقف نمو الحياة وتطورها وإذا أصر الوالدين على اتباع تلك الطريقة في التربية فإن النتيجة تكون أحد الاحتمالات التالية:

- أن يتخلى الابن عن إرادته واختياره ويسلم القيادة لأبويه، ويصبح شديد الاعتماد عليهما في كل شيء، ويفقد القدرة على المبادرة والإبداع ولا يفعل إلا ما يقوله والديه، ويعجز عن مواجهة المواقف المتغيرة في الحياة.

- أو أن يتمرد الابن على الأسرة، ويأخذ الخط المعاكس تمامًا لما يريدوه ويصبح عنيدًا مشاكسًا ويحاول إثبات ذاته من خلال نفي خيارات أبيه وأمه مهما كلفه ذلك من عناء ومشاكل.


 

تربية الحماية الخانقة

المبالغة في الخوف على الأطفال وعدم الشعور بالأمان من تركهم يتعاملون مع أقرانهم الصغار يؤثر عليهم بالسلب.

هذا النوع من الأمهات تختلق المبررات لنفسها ولابنها، بداعي الحرص والخوف على صغيرها من الإصابة بأي أذى أو ضرر.

وحين يدخل الابن مرحلة المراهقة تتبع معه نفس الطريقة أيضًا، فلا تسمح له بالخروج وتتبع خطواته، وإذا سمحت له بالخروج تهاتفه كل بضعة لحظات، وتنتظره حتى يعود وغالبًا لا تكرر التجربة ثانيًا لما شعرت به من خوف وقلق طوال فترة غيابه، وهذه الأم لديها إحساس دائم أن طفلها ضعيف بدنيًا وجسديًا حتى لو كان عكس ذلك.

ودائمًا ما تراه نحيفا وهزيلا وشاحب الوجه، فيعتقد دائمًا أنه ضعيف البنية وأنه غير قادر على مواجهة الأخطار فيستسلم للأم أو يتمرد على هذا الحنان الجارف، والخوف المبالغ فيه وينفذ كل الأفعال التي تحاول منعه عنها بحجة الخوف والقلق.

وهذه «الحماية الخانقة» تكثر في الأم القلقة التي لا تشعر بالأمان، وتزداد في حالة الابن الوحيد أو إذا كان الأب غائبًا.


 

التربية اللفظية

يقول أستاذ التربية جاسم المطوع، إن أكثر الآباء يركزون على التربية اللفظية من خلال التوجيه الكلامي وهذا يعتبر خطأ تربوي، فالتربية ليست لفظية لأنهم في الواقع يربون أطفالهم بتأثير أكثر وأكبر من حيث لا يشعرون من خلال التربية غير اللفظية والتي تؤثر في الصغار وتشكلهم، وهو ما يعرف بلغة الجسد من خلال النظر والإشارة وتعابير الوجه وحركة الجسم والرائحة والملمس.

الجسد يتكلم ويوجه ويربي أكثر من اللسان، ويقول «المطوع» إن الكثير من الآباء والأمهات يستنكرون سلوكيات أبنائهم ويقولون إنهم لا يعرفون أين تلقوا هذه التربية الخاطئة، وذلك لأنهم اقتصروا التربية على التلقين اللفظي والكلام فقط.

الطفل مثل الأسفنجة يلتقط كل شيء ويتشكل، فإذا كانت الأم عصبية في الأساس مع من حولها ولكنها تتعامل مع ابنها برفق ولا تظهر عصبيتها وغضبها عليه، وتخبره دائمًا أن عليه أن يكون هادئا ولا يرفع صوته عند الحديث، فالنتيجة ستكون طفل شديد العصبية لأن حديثها لم يؤثر مثل أفعالها.


تربية التعويض

بعض الآباء ينتهجون تربية التعويض عن التقصير ظنًا أنهم بذلك يعوضون أبنائهم عن أي نقص أو تقصير بسبب ظروف العمل أو كثرة السفر أو الطلاق. ويشير «المطوع» إلى أن الوالدين يكون لهما ردة فعل قوية بدافع الحب، فيعوضان تقصيرهم بالاستجابة لكافة طابات الأبناء، أو التغاضي عن بعض السلوكيات الخاطئة وذلك يتسبب في إفسادهم تربويًا.

التناقض التربوي

في كثير من الأحيان تقول الأم لطفلها نعم، ويقول الأب لا على نفس الموقف أو العكس، وهذا الخلاف والتناقض يظهر في الكثير من البيوت وخاصة إذا كان الزوجان من ثقافتين مختلفتين أو يتبنون نفس الآراء إلى حد كبير ولكن لكل شخص منهجه في التربية وطريقة تعبيره عن مشاعره لأطفاله، ولكن هذا التناقض يخلق الكثير من المشاكل التربوية.

قد يضطر الطفل إلى الكذب أو النفاق للحصول على رضا طرف على حساب الآخر، وقد يصبح استغلاليا وانتهازيا، أو يعاني من اضطراب سلوكي، فالوفاق بين الزوجين والمحاولة لوصول نظام تربوي واحد هو الحل، مع احترام كل طرف لرأي الآخر وعدم الخلاف أمام الأبناء وتمرير الموقف ثم الوفاق فيما بعد على النظام الأمثل.

التربية «التك أواي»

أن يضع الآباء لأطفالهم حلول سهلة وميسرة عند كل مشكلة يقعون فيها، ظنًا أن ذلك في صالحهم، ولكن أستاذ التربية يرى أن العكس هو الصحيح فالحلول السهلة المرتبة تجعل الطفل اتكالي وسلبي ولا يتحمل المسؤولية، ولا يتبنى روح المبادرة، وليس لديه قدرة على الابتكار والابداع، وحتى في الكبر وعند تعرضه لأي ضغط سوف ينهار سريعًا إذا لم يجد من يحل له معضلته لأنه اعتاد على اليد التي تتدخل وترتب الأمور وتصلحها.



0
1
0
0
0
0
0