صاحب فوز الأديب الراحل نجيب محفوظ بجائزة نوبل موجة عنيفة من الهجوم عليه، وأرجعت سبب فوزه إلى الصهيونية العالمية زاعمة أنها ساهمت في نجاحه بسبب تأييده لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

«شبابيك» يستعرض رد أديب نوبل على هذا الهجوم كما جاء على لسانه في كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» للناقد الفني رجاء النقاش.

ادعاء غير منطقي

يقول «محفوظ»: لم يصبني الحزن والإحباط بسبب الهجوم الذي تعرضت له من بعض أدبائنا وعلى رأسهم الدكتور يوسف إدريس، الذي ادعى في أكثر من مقابلة صحفية معه أن الصهيونية العالمية هي التي سعت لمنحي الجائزة، مكافأة لي على موقفي المؤيد لاتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية، وهذا الادعاء غير منطقي بالمرة وعندي الأسباب.

فالصهيونية العالمية التي تحدث عنها إدريس وغيره، أعطيناها – كمثقفين عرب – أكبر من حجمها، وجعلنا منها إلهاً قادراً على كل شيء، وذهبنا إلى أنها هي التي تصنع التاريخ والحاضر والمستقبل، وتدير عجلة الكون، في حين أنها عبارة عن جماعة من اليهود لديهم الثروة والذكاء والقدرة على الدعاية، ومصالحهم ترتبط بأمريكا في هذا العصر.

ويخطئ من يتصور أن الصهيونية العالمية هي التي تحرك أمريكا وتدير سياستها، لأن المواقف الأمريكية نابعة أصلاً من تحقيق المصالح الأمريكية وهي مصالح تتفق حالياً مع مصالح إسرائيل. وعندما تتغير تلك السياسية سوف تصبح إسرائيل مثل «مدغشقر» مثلاً، بلا قوة أو نفوذ.

يوسف إدريس يشكك في أحقية نجيب محفوظ بجائزة نوبل

نفوذ وهمي

وإذا سلمنا بأن للصهيونية العالمية نفوذاً قوياً في أمريكا ومصالح مشتركة، فلا يمكن أن يكون لها نفس النفوذ أو جزء منه في دولة مثل السويد التي ليس لها أطماع عالمية، وليس لها مصالح مع الصهيونية العالمية لأن تسعى من أجل منح أديب عربي جائزة كبيرة بهذا الحجم والوزن لترفع من شأن العرب وتلفت أنظار العالم إليهم وإلى أدبهم، في حين أن العرب هم العدو الأول لإسرائيل. والمنطق يقول إن الأولى هو ترشيح أديب إسرائيلي أو يهودي.

والصهيونية إذا أرادت أن تكافئ كاتباً على موقف تشجعه هي، فقد تضع في يده أو في حسابه بالبنك مبلغاً من المال علي سبيل الرشوة، لا أن تسعى إلى حصوله على جائزة أدبية هي الأولى في مجالها في العالم.

ولو كانت جائزة نوبل جاءتني لموقفي من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فإن بالجائزة نوعاً آخر يناسب هذا الموقف، وهي جائزة نوبل للسلام وليس الأدب، بل إن أدونيس، أو توفيق الحكيم يستحقانها، فهما مؤيدان للسلام مع إسرائيل أكثر من تأييدي أنا له عشرات المرات.

والواضح أن يوسف إدريس لم يكن يبغي من اتهاماته سوى التشهير والتجريح، خاصة أنه يعرف أن هناك آذاناً تسمع أو تحب أن تسمع مثل هذا الكلام، وأتصور أن الصهيونية العالمية التي تحدث عنها إدريس ضحكت في سرها على كلامه، كما ضحكت لجنة نوبل، ولحسن الحظ أن السويد دولة ديمقراطية لا تتأثر اللجان فيها بمثل هذه الأمور.



المصدر

كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ». رجاء النقاش.

0
0
0
0
0
0
0