قبل حصوله على جائزة نوبل المرموقة في الأدب، كان ذكر نجيب محفوظ حاضرًا في العالم كله، إلا أن جميع الدول احتفت بذكره في الصحف والجرائد والمجلات بعد إعلان فوزه بالجائزة.

في أوروبا وأمريكا، كيف احتفت صحافة العالم بأديب نوبل الوحيد من العرب؟ «شبابيك» يستعرض معكم في هذا التقرير ما قالته الصحف العالمية عن نجيب محفوظ.

باريس

في حديث لنجيب محفوظ مع صحيفة «لوموند» الفرنسية عام 1985 قبل الجائزة بثلاث سنوات، وصفت الصحيفة كتاباته قائلة «عبقرية المكان وزخم الشخصيات، وتنوعها، هي أيضًا من الأشياء التي ميزت أدب الشاب نجيب، وأيضًا عالم الفتوات ومعاركهم المحترفة وهم يسيطرون على حي الجمالية، حضرت جميعها في أعمال محفوظ». ثم ذكرت الصحيفة تميز محفوظ بأنه: «كاتب واقعي منذ بداياته، وقد وصف أيضًا أشخاصًا من أعماق المجتمع مثل زيطة الذي يبتر الأعضاء في زقاق المدق».

لندن

في اليوم التالي مباشرة لاستلام نجيب محفوظ جائزته، كتبت عنه صحيفة «الجارديان» البريطانية العريقة قائلة إن رواياته وصفت تحول المجتمع المصري من الأصالة إلى المعاصرة وعكست مرآته التضادات الموروثة في هذا التحول.

كما ذكرت الصحيفة تناول أعمال محفوظ للعلاقة بين الرجال والنساء، والدين والدنيا والأغنياء والفقراء، لأن «محفوظ» كان على وعي شديد بالظلم الاجتماعي وجذور الفساد والمعارضة في مصر، مما جعل أعماله عرضة للرقابة.

أشارت «الجارديان» كذلك إلى اقتحام «محفوظ» لموضوعات كانت من المحرمات مثل البغاء، وتعاطي المخدرات، وأهمية التطور الوظيفي في الحياة، والجنس والشذوذ، فكل هذه الأمور ظهرت بوضوح في أعماله، ولم تظهر في الأدب قبله في الأربعينات والخمسينات.

باريس

تعود صحيفة «لوموند» المسائية من باريس لتكتب عن «محفوظ» بعد فوزه بالجائزة هذه المرة، وتصفه قائلة «متواضع إلى حد مذهل، مما يجعلك تشعر أن نجيب محفوظ شاب في السابعة والسبعين من العمر، استقبل خبر الجائزة قائلاً بأنها كبيرة جدًا بالنسبة إليه».

كما أشادت الصحيفة بشجاعة «محفوظ» في نشر روايات معادية للنظام في عهد عبد الناصر مثل «ميرامار» و«ثرثرة فوق النيل» ثم تابع مهاجمة النظام الليبرالي والاقتصادي في عصر الرئيس الراحل أنور السادات.

روما

في العاصمة الإيطالية روما، صدرت جريدة «كورييري ديلا سيرا»، إحدى الصحف الأكثر توزيعا في إيطاليا، لتمدح إحدى أعمال «محفوظ» التي نوهت بها لجنة الجائزة قبل يوم واحد، وهي رواية «ثرثرة فق النيل» المنتمية للأدب التعبيري.

وصفت الجريدة الرواية بأنها مزجت الواقع بالخيال، بالإضافة إلى الوضعية الفكرية للبلاد، فالنقاد في مصر قسموا أدب نجيب محفوظ إلى 3 مراحل، المرحلة التاريخية، والمرحلة الواقعية، والمرحلة الواقعية الخيالية.

وفي نفس اليوم تشيد جريدة «الجورنالي» الإيطالية بطريقة «محفوظ» في خلق الحوار الذي يعكس أسلوبه الفكري، إلى جانب كل سمات الحكي التي تهز المشاعر.

وتوجهت «الجورنالي» إلى ثلاثية القاهرة (بين القصرين - قصر الشوق - السكرية) على أنها الرواية التي أثارت الانتباه لمحفوظ في العالم الغربي، وفي النهاية وصفت أعماله بأنها قمة الأدب العربي بفضل حساسيته وقدرته على الوصف.

ألمانيا

أما مجلة «بوليتيكا» الصادرة في مدينة «بون» غرب ألمانيا بعد 8 أيام من إعلان فوز محفوظ، فقد كتبت بالنص «من المثير للغرابة والفضيحة أن أحدًا من الكتاب العرب لم يحصل على جائزة نوبل حتى الآن، توفيق الحكيم، وعبد الرحمن الشرقاوي، ويوسف إدريس، ونجيب محفوظ، ككتاب مميزين يستحقون الجائزة وأخيرًا جاءت الجائزة إلى محفوظ ليس إلى إدريس ونحن سعداء بهذا الاختيار».

كما أوضحت الجريدة سر تميز «محفوظ» في عدم سفره للخارج مثلما فعل المؤلفون من جيله، فقد عاصر ثوة 1919 طفلاً وتشكل تفكيره في الثلاثينات فشهد تطور المجتمع المصري وقرأ الفلسفة باللغة العربية.

أمريكا

وصفت مجلة «النيوزويك» الأمريكية رواية «زقاق المدق» بالعظيمة بكل ما فيها من شخصيات خاصة «زيطة» الذي يبتر الأعضاء، وقالت «كان محفوظ يقول إنه يكتب ما يشعر أنه يجب أن يُكتب، وما كتبه كان قويًا استحق به جائزة نوبل».

وأرجعت المجلة أهمية أعمال محفوظ إلى واقعية الحياة في مصر، وتوغلها في المجازات والمعاني السياسية والخيالية وتعبيرها عن الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى كما يظهر بوضوح في الثلاثية.



المصدر

*مجلة الهلال.. عدد نوفمبر 1988 بمناسبة فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل

0
0
0
0
0
0
0