بعد سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924، اتجهت أنظار المسلمين إلى بعض السلاطين والحكام لشغل منصب الخليفة بعد أن أصبح المنصب شاغراً، وكان من بين هؤلاء الملك فؤاد ملك مصر إلا أنه رفض. الكاتب سعيد الشحات روى القصة في كتابه «ذات يوم.. يوميات ألف عام وأكثر».

خلع الخليفة

«آل عثمان كانوا سبب مصائب تركيا والخلافة ما هي إلا الحكومة، ولا محل لوجود خلافة بجانب الحكومات الإسلامية الحاضرة». كان هذا جانباً مما جاء في التقرير الذي ناقشه حزب «الشعب» وهو حزب الحكومة «الكمالية» في اجتماع برئاسة مصطفى كمال أتاتورك، والذي انتهى بقرار إلغاء الخلافة يوم 3 مارس 1924، وخلع الخليفة عبد المجيد الثاني ومنعه وأفراد أسرته «آل عثمان» رجالاً ونساء من الإقامة في الأراضي التركية، ونزع الجنسية التركية عنهم وتصفية أملاكهم.

السلطان عبدالمجيد الثاني

انتشر الخبر في مصر. ويصف أحمد شفيق باشا في مؤلفه الضخم «حوليات مصر السياسية.. الحولية الأولى 1924» - صادر عن الهيئة العامة للكتاب – دهشة المصريين من الخبر قائلاً: «لم يكد الناس يفيقون من دهشتهم حتى سمعوا بأن الحسين بن علي ملك الحجاز يدعي لنفسه الخلافة، وكان في مصر إجماع على وجوب بقاء الخلافة واستمرارها بشكل من الأشكال، ولكن كان في جانب ذلك الإجماع إجماع آخر على ألا يُعترف بخلافة الملك حسين الذي لم يلب دعوته غير فريق من الفلسطينيين والسوريين والعراقيين والحجازيين، وبعض من أمراء الهند وأمراء البلاد العربية».

ترشيح «فؤاد»

التزمت الحكومة المصرية والهيئات الرسمية، سواء الدينية والمدنية بعدم التدخل في هذه المسألة، غير أن الكثيرين من العلماء الذين لهم مكانة لدى الرأي العام كتبوا عن الحكمة الشرعية من وجود الخلافة وحاجة المسلمين إليها.

في تلك الأثناء تولدت فكرة عقد مؤتمر لحل هذه المسألة واختيار الخليفة، واختلفت الآراء حول مكان انعقاده، وحدث تحول كبير في الموضوع.

وقال «شفيق باشا» في كتابه: «اجتمع لدى محمد سعيد باشا (وكان رئيساً سابقاً للوزراء وسياسي كبير) في أوائل شهر مارس بعض العلماء ومن بينهم الشيخ محمد حسنين العدوي، ودار الحديث ما كان من طرد آل عثمان من تركيا وإلغاء الخلافة، فقال بعض الحاضرين: ولم لا تكون الخلافة للملك فؤاد؟ وما علينا إلا أن نجمع العلماء الموجودين في القطر المصري فينتخبونه ويبايعونه، وهكذا تتم لملك مصر».

ويضيف «شفيق باشا»: «استحسن الموجودون الفكرة ثم عرضها سعيد باشا على سعد باشا زغلول الذي حبذّها، ومن ثم قابل الملك وعرضها عليه فرفضها قائلاً: كيف أقوم بالواجب نحو المسلمين مع أن حملي ثقيل بالنسبة لمصر وحدها».

تُركت الفكرة، وبعد زمن قليل، وكما يقول «شفيق باشا» بدأ حسن نشأت باشا وكيل الديوان الملكي بالاشتغال بها سراً، فكان يسافر إلى طنطا ويجتمع بالعلماء هناك، ثم إلى الإسكندرية والمدن الأخرى، ثم بدأت تتكون جماعات في تلك الجهات بصفة لجان للخلافة.

وتلقى عمر طوسون أحد أشهر أمراء الأسرة العلوية رسائل عديدة من طبقات مختلفة بخصوص عقد المؤتمر، فكتب خطاباً إلى رئيس الوزراء يوم 15 مارس يسأله فيه رأي الحكومة فى عقد المؤتمر في مصر، فرد بخطاب في 18 مارس يقول فيه أنه عرض الأمر على الملك لاختصاصه بمسألة الخلافة التي لها علاقة بشخصه وأنه – أي رئيس الوزراء - سيبلغهم بما سيتلقاه في هذا الشأن، لكن الملك لم يبد رأياً صريحاً فيها والتزمت الحكومة الحياد.

تواصلت المسألة باجتماع لجنة الخلافة في الأزهر، وقررت رفع التماس إلى الملك تؤيد فيه طلب الأمير عمر طوسون. وفي يوم 25 مارس اجتمعت هيئة علمية دينية كبيرة برئاسة شيخ الأزهر، وقررت عقد مؤتمر ديني كبير يُدعى إليه ممثلو جميع الأمم الإسلامية في مارس 1925 لبحث من تُسند إليه الخلافة.

لم يٌعقد المؤتمر كما كان مقرراً، وإنما عقد مؤتمر العالم الإسلامي سنة 1926، في مكة المكرمة بدعوة من ملك السعودية عبد العزيز آل سعود للنظر في مستقبل المسلمين بعد سقوط الخلافة إلا أنه لم يخرج بجديد.



المصدر

كتاب «ذات يوم.. يوميات ألف عام وأكثر». سعيد الشحات.

0
0
0
0
0
0
2