رغم الخلافات الجوهرية بينهما، إلا أن أحمد حسام «ميدو» ومرتضى منصور رئيس نادي الزمالك يتشابهان إلى حد كبير، بل يقدمان شخصية واحدة بنسخ متغيرة، إحداهما بنسخة شعبية وهو المحامي الجهور، والأخرى بنسخة منمقة يغلب عليها الطابع العالمي.

ورغم عدم إفادته للفريق الأبيض على مدار مراحل عمره، اكتسب ميدو لقب العالمي من جماهير ميت عقبة بعد محطاته القصيرة في دوريات أوروبا، كنوع من التمييز عن الأهلي، الذي لم ينتج لاعبا أوروبيا مثله. لقب توارى ميدو خلفه لانتزاع مكانته في الكرة المصرية، فكان جواز سفره للتدريب في بيته الأول مرتين، والإسماعيلي ووادي دجلة.

لا يتذكر الجمهور الأبيض الأهداف التي أحرزها العالمي بقميص ناديه الأول الذي خرج منه في عمر الـ16 عاما، لكنه يظل دائما أحد أبناء النادي الذين يتحلون بالكاريزما والحضور الإعلامي الجيد المدعوم بالمصطلحات الإنجيليزية في الاستديوهات التحليلية، وهو أيضا لسانها المنمق الذي يطبق استراتيجية مرتضى منصور في الهجوم على الكيانات المتنافسة مع الزمالك لكن بطريقة «عالمية».

مرتضى v.s  ميدو

لنعود إلى الوراء قليلا، حين أقال رئيس الزمالك ميدو وحازم إمام من تدريب الفريق بعد خسارة مباراة القمة أمام الأهلي في 9 فبراير 2016، حين كان يتولى الأول منصب المدير الفني ويعاونه إمام في منصب مدير الكرة. حينذاك أظهر ميدو كراماته في إدارة المعارك الكلامية مع المحامي ذائع الصيت، فبدأ بتوجيه الرسائل النارية له عبر الفضائيات بأن إقالتهما لن تمر مرور الكرام، بالطريقة ذاتها التي ينتهجها منصور في إرهاب الخصوم.

وقال ميدو خلال إحدى الحلقات: «أنا هعلمك يا مرتضى منصور تحترم الناس، إحنا اشتغلنا مع راجل محدش في الدنيا يعرف يشتغل معاه، والزمالك في عهده يدار بالشيوخ في التدريبات والمباريات اعتقادا منه بوجود سحر».

لم يخرج المدرب الشاب فائزا من معركته مع منصور، فالأخير فتح النار عليه وخاض في حياته الشخصية، كما هو معتاد، لكنه سلك مسارا يتشابه إلى حد كبير مع المسار الهجومي الدائم للمحامي الجهور.

ميدو أبرز الاختلاف بينه وبين رفيقه حازم في رغبته في الاصطدام، إذ قال إنه يجيد هذه المناورات، وهو ما كرسه فيما بعد.

العالمي في مواجهة بريزنتيشن

فيما انزوى منصور عن الأضواء بفعل الحظر الإعلامي المفروض عليه، انتهز المدرب الزمالكاوي الفرصة لإعادة شعبيته بين جماهير الفارس الأبيض، فقرر خوض حملة الهجوم على شركة بريزنتيشن سبورت، الراعي الرسمي للكرة المصرية، بعد دموع رئيسها محمد كامل في مؤتمر إعلان رعاية الأهلي.

ميدو طالب كامل بالاعتذار عن تصرفاته وإعلان انحيازه الواضح للأهلي بعد عقد الرعاية الأكبر في تاريخ الكرة المصرية، وتقبيله رأس محمود الخطيب رئيس النادي، في مشهد فسره بأنه إعلان انحياز الدولة لصالح الأهلي.

لم يكتف العالمي بذلك، وطالب مرتضى منصور نفسه بفسخ التعاقد مع الشركة حفاظا على كرامة الأبيض، عازيا ذلك إلى أن الزمالك أكثر شعبية من المارد الأحمر في الوطن العربي، وهو الخطاب الذي يتبناه رئيس ميت عقبة دائما للتأكيد على شعبية فريقه.

ميدو v.s  علاء صادق

في خضم أزمته مع شركة «بريزنتيشن»، دخل الناقد الرياضي علاء صادق على خط المواجهة ليقول إن كراهية ميدو للأهلى طبيعية ولا تثير غضب أحد، 10 سنين احتراف وملايين الدولارات ومئات الساعات على الشاشات وبطولاته مع الزمالك صفر، ما استدعى تعليقا من ميدو، لكنه استلهم روح مرتضى منصور وسبه دون الخوض في القضية الأم.

ميدو هنا أعلن انزلاقه إلى نفق مرتضى نفسه الذي يكيل السباب إلى خصومه، كنوع من غلق الأبواب أمام إي نقاشات ووقف نزيف الخسائر طالما لا تملك حجج كافية لاستكمال حواراتك.

أنا مش ملاك

يدرك المدرب الشاب أن جماهير السوشيال ميديا تعشق التصريحات المثيرة التي تصير لهم أقوالا مأثورة مستقبلا، لذا فهو حريص على استقطاب هذه الفئة إلى صفوفه.

 فلم يخشى أن تؤثر أزمة التسريبات برفقة مجدي عبدالغني وحازم إمام وسيف زاهر في قناة أون سبورت على صورته بعد احتواء الفيديو على ألفاظ خارجة وإشارة إلى مشاهدته أفلاما إباحية، ليعلق بعدها بجرأة تامة :«أما عن الشباب اللي عايشه الدور ومصدومين من الألفاظ وكده، وكانوا فاكرين إن إحنا وإحنا بنتكلم مع بعض بنبيع سبح وفوانيس، فبقولهم معلش متتخضوش ميدو عمره ما عمل نفسه ملاك، ولا عايز الناس تفتكره ملاك».

لا يريد ميدو أن يكون ملاكا، ولا يريد أن يحاسبه أحد على أخطائه، فهو يسير على درب مرتضى منصور في طريقة الهجوم واستخدام الألفاظ الخارجة في أوقات مدروسة، لكن بطريقة العالمي وليست بالطريقة الشعبوية.

المقال المنشور في قسم شباك يعبر عن رأي كاتبه وليس لشبابيك علاقة بمحتواه



1
0
0
0
0
0
0