أصبح اعتياديا أن تتلطخ أرصفة الطرق المحيطة بجامعة الأزهر بدماء أبنائها الطلاب القادمين من محافظات الجمهورية شمالا وجنوبا ابتغاء العلم الديني.

آخر هذه الدماء سالت اليوم السبت من جسد الطالب أسامة مسلم صقر ابن محافظة بني سويف، أثناء عبوره للطريق خارجا من بوابة كلية التربية التي أعدتها الجامعة خصيصا لذلك.

حادث اليوم الذي أودى بحياة طالب الفرقة الأولى بقسم التكنولوجيا بكلية التربية، سبقه 4 صدامات كلها وقعت في أقل من عام.

اللافت أن الطالب الذي لقي مصرعه اليوم مات أمام الباب البديل الذي أعدته الجامعة ليكون مأمنا للطلاب، بعد وقوع حادثتين في فترة وجيزة.

وعود دون وفاء

طوال عام مضى، أدت حوادث الطرق أمام الجامعة في اتجاه شارع الأوتوستراد والمخيم الدائم، إلى وفاة طالب بكلية الإعلام في نوفمبر 2017، وإصابة معيد بكلية الطب بنزيف في المخ، وجرح طالب وطالبة من كلية التجارة.

وبالرغم من حديث قيادات الأزهر لأكثر من مرة عن القضاء على الخطر، إلا أن الجامعة لم تتخذ خطوة جادة نحو الحد من حوادث تتكرر مع أبنائها ممن يعبرون ذهابا وإيابا. وفق طلاب وطالبات.

شهد حادث اليوم وصولا متأخرا لسيارة الإسعاف حتى فارق الطالب الحياة، صاحب ذلك تأخر قيادات جامعة الأزهر في الانتقال لمكان الحادث الذي يبعد 100 متر عن مكاتبهم التي يديرون منها شئون الطلاب. كما نقل شهود عيان.

ويظهر عشرات الطلاب في الصور المتدوالة للحادث يصطفون حول زميلهم الفقيد، دون وجود لقيادات الأزهر أو ضباط المرور.

ما الحل إذن؟

وكان الطلاب ناشدوا الجامعة في السابق على موقع فيس بوك، بإنشاء كوبري مشاة يستطيعون من خلاله عبور الطريق تفاديا للحوادث.

إلا أن المتحدث الإعلامي باسم الأزهر، أحمد زارع، رفض تحميل الجامعة مسئولية إنشاء كوبري أو نفق.

وأشار إلى كوبري موجود بالفعل لعبور المشاة، ورد على مناشدات الطلاب قائلا: «هيكون عندنا اتنين كوبري قريبين من بعض وبكدا هيبقى شكلهم وحش».

في مكالمة مقتضبة لمحرر شبابيك مع رئيس الجامعة قبل شهور، نصح الطلاب بالسير بجوار سور الحرم الجامعي، وأغلق الهاتف.

يشار إلى أن كوبري المشاة الوحيد القريب من الجامعة يبعد 200 متر عن أقرب بوابة دخول وخروج للطلاب، وفق تقدير خدمة خرائط جوجل.

ويحمل البعض، طلاب الجامعة مسئولية تكرار الحوادث بداعي استسهال عبور الطريق دون استخدام كوبري المشاة.

غضب الطلاب يخرج للعلن

في الحوادث السابقة كان الغليان بين طلاب الأزهر يقتصر على منصات التواصل الاجتماعي في صفحات منسوبة للجامعة تنقل أخبارها.

اليوم السبت، خرج الطلاب للتظاهر غاضبين بالهتاف: "حسبي الله ونعم الوكيل"، وقطعوا الطريق على المارة والسيارات.

وتُدرّس جامعة الأزهر لطلابها مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقدم حفظ النفس على الدين والعرض وكل شيء، إلا أن كثيرا من الطلاب يتهمون قيادتها بالتخلي عن أرواحهم.

النزيف لا ينتهي

لقي الطالب بالفرقة الأولى بكلية الإعلام جامعة الأزهر، محمد أحمد زكي، مصرعه في نوفمبر 2017، بعد أن صدمته سيارة أمام البوابة الرئيسية للجامعة بمدينة نصر.

وأصيب المعيد بقسم التشريح والأجنة بكلية طب البنين، سيد حامد، بارتجاج في المخ، بعد تعرضه لحادث تصادم أمام البوابة الرئيسية للجامعة في يناير 2018.

وتعرض الطالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة جامعة الأزهر، عبدالله محمد، لحادث تصادم أمام البوابة الرئيسية للجامعة، ونُقل لمستشفى الزهراء الجامعي بالعباسية، في فبراير 2018.

وفي سبتمبر الماضي تعرضت طالبة الفرقة الثالثة بكلية التجارة هدير محمد شاكر، لحادث تصادم أثناء عبورها الطريق أمام المدينة الجامعية.

وتُدرّس جامعة الأزهر لطلابها مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقدم حفظ النفس على الدين والعرض وكل شيء، إلا أن كثيرا من الطلاب يتهمون قيادتها بالتخلي عن أرواحهم.

ويحيط بجامعة الأزهر طريقين، الأول الأوتوستراد وهو أحد الممرات الرئيسية في قلب مدينة القاهرة ويشهد سرعة غير عادية أمام بوابات الجامعة نظرا لاتساعه لأكثر من 5 مركبات بكل اتجاه. مما يزيد معه تعرض المارة للخطر.

الطريق الثاني في اتجاه المخيم الدائم المؤدي إلى مبنى الأمن الوطني والحي السادس بمدينة نصر.



0
1
0
0
0
0
0