في 2 يوليو 2005 قامت شركة الشرق للتأمين مالكة عمارة «ليبون» أفخر عمارات حي الزمالك، ببيع شقة الفنانة ليلى فوزي في مزاد علني بعد وفاتها في 12 يناير من نفس العام، حيث لم يكن لها أي ورثة.

كانت ليلى فوزي التي مثلت 80 فيلماً أشهرها «الناصر صلاح الدين» قد استأجرت الشقة رقم 22 في الدور الثاني في أول يناير 1956 بإيجار شهري 41 جنيهاً، ومساحتها 268 متراً وتضم ثلاث غرف نوم وثلاث غرف استقبال وحمامين ومطبخين وتراس كبير.

لكن عدم وجود وريث لم يكن الشيء المأساوي الوحيد في حياة جميلة الجميلات الملقبة بـ«فرجينيا السينما المصرية»، إذ مرت بعقبات ولحظات قاسية تركت آثارها عليها أبرزها وفاة أزواجها الثلاثة قبلها.

حب وطلاق ومحاكم

وقع في غرام الفنانة ليلى فوزي المولودة في يناير 1928 العشرات من الوسط الفني وخارجه، وكان أكثر من تعذب في حبها دون أن تشعر به هو الفنان أنور وجدي الذي وقف أمامها لأول مرة في فيلم «من الجاني». وأحبها أيضاً فريد الأطرش عندما مثلت أمامه فيلم «جمال ودلال» عام 1945.

رفض والدها أن يزوجها للفتى الطائش «بتاع البنات» أنور وجدي، ورفض أيضاً أن يزوجها لفريد الأطرش لأن عمرها كان أقل من 18 سنة.

ولأن حظها كان سيئاً وقفت تمثل أمام عزيز عثمان في فيلم «غني حرب» عام 1947، وكانت تناديه «أونكل عزيز» حيث كان في عمر والدها وصديقه الحميم، لكنها أصيبت بصدمة ودهشة عندما طلب يدها ووافق ووالدها برغم أن الفارق بينهما كان أكثر من 25 عاماً.

يوماً بعد يوم اكتشفت أنها ارتكبت خطأ عمرها لزواجها ممن هو في سن والدها ولاختلاف الطباع تماماً، لذا اشتدت الغيرة كلما تكلمت مع أحد من الشباب في الأستوديوهات من الوسط الفني أو من خارجه.

غير أن الغيرة الجنونية اشتدت أكثر عندما مثلت مع أنور وجدي في فيلم «خطف مراتي»، وكأنه يروي قصتها الواقعية خصوصاً أن عزيز عثمان شارك في العمل وكذلك المطربة صباح التي كانت تحاول مغازلة أنور وجدي في الفيلم لكنه لا يعبأ بها، وتركز اهتمامه بليلى فوزي وجمالها.

اشتدت الخلافات بين «ليلى» وزوجها ووصلت إلى أقسام الشرطة والمحاكم، ورفع محاميها دعوى للطلاق، فسارع عزيز عثمان بتحريك دعوى الطاعة، وتدخل المقربون لحل المشكلة ودياً فطلب «عثمان» صندوق مجوهراتها بما فيه من ذهب وألماظ دون فتحه، ومبلغ ثلاثة آلاف جنيه نقداً مقابل الطلاق. وافقت «ليلى» بلا تردد وسلمته كل شيء وتم الطلاق في 6 يونيو 1954.

مع زوجيها الأول والثاني

زواج في باريس

تحقق حلم أنور وجدي أخيراً، ووافقت ليلى فوزي على أن تتزوجه وتحدد يوم 9 يوليو 1954 لإعلان الخطوبة، وتشاء الأقدار وهو يضع دبلة الخطوبة في يدها أن همست في أذنها إحدى صديقاتها وقالت لها «البقية في حياتك. عزيز عثمان مات الآن بالسكتة القلبية»، فتوقف الحاضرون عن الموسيقى والغناء.

عاش أنور وجدي أسعد أيام حياته مع ليلى فوزي قبل الزواج، لكن يبدو أن الأيام الجميلة قصيرة، فقد عاودته آلام كان يشعر بها، وسقط في الأستوديو وهو يقوم بالتصوير، ونُقل إلى مستشفى دار الشفاء بالعباسية.

وهناك علمت ليلى فوزي من الأطباء أن حالته خطيرة ويجب سفره للعلاج بالخارج، فسافرت معه إلى فرنسا برغم أنهما لم يتزوجا وإنما كانا في فترة الخطوبة. وفي اليوم الثاني لوصولهما باريس ذهبا إلى القنصلية وتم استدعاء شيخ المركز الإسلامي وعقد قرانه عليها وتم الزفاف في المستشفى، وتحسنت صحته بعض الشيء وعاد إلى القاهرة.

لكن الآلام اشتدت عليه مرة أخرى فسافر إلى باريس، إلا أن الأطباء نصحوه بالسفر إلى السويد، وهناك قالوا لزوجته إن حالته خطيرة وينبغي عودته إلى القاهرة أو إلى باريس، فعادت به إلى فرنسا غير أنه لم يستمر في المستشفى سوى أربعة أيام، ومات بها في 13 مايو 1955 متأثراً بسرطان الكلى، وانتشرت الشائعات بأنها ورثت عنه نصف مليون جنيه، بل أخذت كل ثروته فلم يكن له أبناء أو ورثة.

السادات والقذافي

في عام 1962 تزوجت «ليلى» الإذاعي الشهير جلال معوض صاحب البرنامج الذي صنع نجومية كل المطربين «أضواء المدينة». كان زواجها الثالث الذي استمر 28 عاماً، وعاش معها «معوض» في شقتها التي استأجرتها في عمارة «ليبون» بالزمالك.

كان «معوض» من المقربين للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأحد مستشاريه، ولما مات «ناصر» في 28 سبتمبر 1970، تولى أنور السادات حكم مصر فقام بحركة تطهير في 15 مايو 1971 واستبعد عدداً من الوزراء والقيادات والمسئولين وكان من بينهم جلال معوض.

صدر قرار باعتقال عدد كبير من هؤلاء المستبعدين، فخاف «معوض» على نفسه لأن اسمه كان ضمن المقرر القبض عليهم فهرب إلى ليبيا عند الرئيس معمر القذافي الذي كان يقرب إليه كل رجال عبد الناصر.

سافر «معوض» إلى ليبيا ومعه زوجته ليلى فوزي وصار من رجال القذافي المقربين، وابتعدت ليلى فوزي عن الفن وأبدت له استعدادها للاعتزال نهائياً حفاظاً على زواجهما وتمسكها به.

وبعد رحيل السادات وتولي حسنى مبارك، عاد «معوض» وزوجته إلى شقتهما بعمارة «ليبون» بالزمالك وعادت هي لتستأنف نشاطها الفني بشكل أقل مما كانت عليه.

وبناء على هذه العلاقة التي ربطت «معوض» بالقذافي أصبحت شقة ليلى فوزي قاعة دائمة لاجتماعات القيادات الليبية كلما حضر الرئيس الليبي إلى مصر، حيث كان جلال معوض وزوجته ليلى من أقرب أصدقائه ولا يثق في مكان يجتمع فيه مع رجاله إلا في هذه الشقة.

مع جلال معوض

مباريات الزمالك

أثناء وجود جلال معوض في ليبيا أقنعه أصدقاؤه من أبناء الزمالك بالترشح في انتخابات نادي الزمالك، وقدم كامل البيطار أوراق ترشحه، وكانت المفاجأة حصوله على أعلى الأصوات وهو في ليبيا.

وعندما عاد إلى مصر كانت تعقد كثير من اجتماعات مجلس الإدارة في شقته بالزمالك بعيداً عن العيون، بل إن خطة كثير من مباريات الزمالك كانت توضع بشقة ليلى فوزي بحضور المهندس محمد حسن حلمي، ومحمد لطيف، وحنفي بسطان، واللواء حسين لبيب.

لم يدم ذلك طويلاً فقد مات جلال معوض في 5 مارس 1997 نتيجة التهاب رئوي وغيبوبة سكر، وبعد 7 سنوات لحقت به ليلى فوزي في 12 يناير 2005.



المصدر

كتاب «روائع النجوم». محمود معروف.

0
2
1
0
0
0
0