صرخة مكتومة نبهت العاملين لما حدث، جسد صغير غارق في بركة من الدماء، ولم تتحمل عظامه الصغيرة هول القفز من الطابق 62 أعلى برج القاهرة، هربًا من ضغوط أسرته، التي تزامنت مع امتحانات الثانوية العامة صيف العام 2017.

جرجس يغيب بسبب الثانوية

هكذا اختار «جرجس» طالب الثانوية العامة انهاء حياته، لكن الأمر لن يتوقف عليه وحده، فوفقا لدراسة أعدها مركز «دفتر أحوال» فإن الفئة الطلابية كانت الأكثر إقبالا على الانتحار في الفترة ما بين عامي (2011و 2017) بإجمالي 287 واقعة، من أصل 1746 حالة رصدها المركز.

ويقول المركز إن العام الذي انتحر فيه «جرجس» كان هو الأكثر من حيث أعداد المنتحرين، وهو ما يحيلنا للسؤال الأكثر أهمية، لماذا يقدم الطلاب على الانتحار؟

تحقيقات النيابة التي أجريت في واقعة «جرجس» تقول إنه لم يتحمل الضغط العصبي الذي يتعرض له علي يد والده، بسبب الثانوية العامة، وأنه كان يمر بأزمة نفسية، بسبب تعرضه للتوبيخ الدائم من الأب ليذاكر دروسه، حتي أنه هدد والده ووالدته، بأنه سينتحر هربا من الضغط عليه.

الأولوية للمشنقة

وبالعودة لدراسة «دفتر أحوال» التي عنونها بـ«وقائع الانتحار في مصر من 2011 حتى 2017»، نجد أن الانتحار شنقًا هو الوسيلة الأكثر استخداما، بينما تتصدر الأسباب الأسرية الأكثر حصادا للوقائع بإجمالي 489 واقعة (منها 81 واقعة شروع في الانتحار)، يليها الأسباب المرضية بإجمالي 321 واقعة، (منها 20 واقعة شروع في الانتحار)، يليها الأسباب المالية بإجمالي 255 واقعة، (منها 42 واقعة شروع في الانتحار)، فيما كانت الأسباب الوظيفية هي الأقل بإجمالي 32 واقعة، (منها 20 واقعة شروع في الانتحار)، يليها العاطفية بإجمالي 85 واقعة، (منها 14 واقعة شروع في الانتحار)، يليها الدراسية بإجمالي 89 واقعة، (منها 26 واقعة شروع في الانتحار).

لماذا ينتحر الطلاب؟

الضغط النفسي

يعلق أستاذ الطب النفسي، جمال فرويز على نتائج الدراسة قائلا، إن هناك عدة أسباب قد تؤدى إلى إقدام الطلاب على الانتحار، أولها الضغط النفسي الذي قد يتعرضون له، سواء من الأسرة أو من أساليب الدراسة.

ويضيف لـ«شبابيك» أن بعض المراهقين أو من هم في مراحل دراسية، يكونو شخصيات عصبية، أو هستيريين، وبالتالي يعزز ذلك الشعور بالتخلص من النفس.

العصبية الزائدة

ويؤكد أن الشخصيات العصبية أو ما يفكرون به حين الوقوع تحت ضغط هو التخلص من الحياة، مؤكدا أن هؤلاء الأشخاص لو نجا من محاولة الانتحار لن يعود إليها مرة أخرى.

ويفرق فرويز بين العصبين وبين المصابين بحالات الاكتئاب، أو الانفصام في الشخصية، فالأول أفكاره السوداوية ستدفعه لتكرار التخلص من الحياة، ومن الوارد أن ينجح، أما الثاني فإنه يعاني من هلاوس سمعية وبصرية ربما تدفعه للانتحار.

 ويعرف أستاذ الطب النفسي، بعض الحالات التي تقدم على الانتحار في سن مبكر بـ«تدهور المراهقة» والتي تعني معاناة الشخص من إضرابات نفسية قد تجعله ييأس أو يفقد الأمل، او يتمرد فيقتل نفسه.

وفي الاتجاه ذاته يقول أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية سعيد صادق، إن الضغوط التي يتعرض لها الطلاب قد تقودهم للانتحار، لاسيما مرحلة الثانوية العامة.

ويضيف لـ«شبابيك» أن ضغط الأهالي في بعض الأحيان على أبنائهم لعدم حصولهم على درجات عالية، قد يكون دافعا على إيذاء النفس.

تصرفات غير محسوبة

ويشير إلى أن تصرفات الأهل غير المحسوبة أحيانا تقود الأبناء إلى لانتحار، مستشهدا بواقعة عايشها في أحد المستشفيات مؤخرا، بأن توفي شاب منتحرا قبل أيام من زواجه.

 ويقول إن المنتحر كان من محافظة الشرقية، وأقدم على ذلك لأن أمه هددته بأنه إذا لم يستمع لكلامها فستجعل والده يأخذ منه الشقة التي أعدها للزوجية، وستوقف له مشروع زواجه، وهو ما جعله ينتحر حرقًا، بأن سكب على نفسه بنزين.

وينصح الطبيب النفسي بالتعامل مع الأبناء في هذا السن بالتقرب منهم  والاستماع إلى آرائهم، وعدم التنمر ضدهم، وعد الضغط المفرط عليهم.

بيان مركز دفتر أحوال عن حالات الانتحار في مصر طبقا وفقا للفئة والوظيفة 

 


​​​​​​​



0
0
0
0
0
0
0