كالعائدتان من الماضي يردن تصدر المشهد، استقبل البعض خبر عودة فيفي عبده (65 عامًا) للرقص الشرقي، ونادية الجندي (72 عامًا) للسينما، باستنكار، على اعتبار أنهما لن يستطيعا القيام بدورها كما في السابق بحكم السن، في مقابل ترحيب قطاع آخر، بمبدأ أن «الدهن في العتاقي» وأن السيدتان مازالتا قادرتان على العطاء.

الفنانة فيفي عبدة اعتبرت نفسها «أسطورة للرقص الشرقي» قائلة إنها ستقدم شيئًا مختلفًا في الرقص لن يتشابه مع ما يقدم حاليًا على الساحة الفنية، وأن البداية ستكون من خلال حفلتين في ليلة رأس السنة بصحبة الفنان حكيم، ومحمد فؤاد.

في الاتجاه الثاني، أعلنت الفنانة نادية الجديدة العودة للسينما بعد غياب 16 عامًا، عن طريق بطولة أحد أفلام الجاسوسية، التي كانت من أسباب شهرتها.

وكشف المنتج المصري، محمد مختار، طليق نادية أنه يحضر حاليا لتقديم فيلم سينمائي معها مستوحى من ملفات المخابرات المصرية.

الغياب الطويل يؤثر بالسلب؟

الناقد الفني طارق الشناوي، في تعليقه على الواقعتين يري في الأمر صعوبة، فالفنانة نادية الجندي آخر مرة شاركت فيها في عمل سينمائي كان في العام 2002 أي قبل 16 عامًا من الآن، عندما تصدرت بطولة فيلم الرغبة، وهو يعد بحسب قوله فترة كبيرة جدا ظهر خلالها جيل جديد من الفنانين.

في حديثه لـ«شبابيك» يرفض الشناوي الحجر على أحد، فالفنان له الحق في الرجوع للشاشات طالما قادرا على العطاء، لكن عليه اختيار الشكل الذي سيعود به للناس.

أفلام خالية من المنطق

وبخصوص قرار العودة من خلال عمل سينمائي جديد يناقش أعمال المخابرات، فإن الشناوي يؤكد أن الأعمال التي قدمتها الفنانة نادية الجندي في هذا النطاق كفيلم مهمة في تل أبيب، أو 24 ساعة في إسرائيل، يمكن وصفها بعبارة «صدق أو لا تصدق»، وعلى حد وصفه كانت خالية تماما من المنطق، أو المناقشة الجادة لقضية بهذا الحجم.

الشناوي يقول إن حديثه لا يعني رفضه لعودة نادية الجندي، فربما يكون الأمر نظريا محكوم عليه بالفشل، لكن على أرض الواقع يكون غير ذلك ويكتب له النجاح، فالأمر في النهاية محكوم بالرسالة التي سيحملها هذا العمل وطريقة أدائه.

«فيفي والرقص بجلابيه»

تجربة نادية الجندي لا تختلف كثيرا عما أعلنته الراقصة فيفي عبده، والتي أعلنت عن عودتها للرقص مرة أخرى، فآخر مرة ظهرت فيها فيفي ترقص، كانت ترتدي «جلبية فضفاضة» وهو ما يعني أن جسدها لم يعد يسمح بارتداء بدل الرقص المعتادة.

ويقول الشناوي إن الرقص الشرقي له متطلباته البدنية والجسمانية، وهي غائبة عن فيفي عبده، كما أن سوق الرقص الشرقي في مصر يعاني من غياب العنصر اللافت للانتباه، فغالبية الراقصات المصريات لم ينجحن في فرض أنفسهن على الساحة.

راقصات مستوردات

ويضيف أن غالبية المتصدرات للمشهد الفني حاليا على مستوى الرقصات راقصات من جنسيات أخر، ومستوردين على حد وصفه.

ويستدرك الشناوي قائلا إن بعض الراقصات عدن للرقص في عمر الستين، مثل تحية كاريوكا، وسمية جمال، لكن المعروف إنهما كانتا في حاجة ملحة للمال، لذا أجبرتا على العودة، لكن المعروف أن فيفي عبده مختلفة عنهما تماما، من الناحية المادية.

الحكم للجمهور

رأي مخالف تقوله النافدة السينمائية ماجدة موريس، حيث أن الفنانتين ربما يستطيعان العطاء حتى الآن، وذلك سيحدده الجمهور، والمنتج الذي سيقتنع بتقديم كل منهما.

في حديثها لـ«شبابيك» تقول إن فيفي عبده حققت شهرة كبيرة جدا خلال السنوات الأخيرة، وربما تجد من يقدمها كراقصة مرة أخرى، وفي النهاية الحكم سيكون للمشاهد الذي سيقرر هل يدفع من وقته وأمواله لمشاهدتها أم لا.

​​​​​​​

أما في قضية نادية الجندي فترى أن الأمر متعلق بالنجم المفضل للمخرج محمد مختار، فرغم انفصالهم إلا أنه يؤكد دوما أنها مازالت نجمته المفضلة، وأنه مستعد لتقديمها مرات أخرى.

لكن موريس تحيل إعلان مختار ونادية عن العودة لقضية أخرى، وهي الإنتاج السينمائي في مصر عموما، الذي لا يرتقي لتاريخ السينما المصرية، مرجحة أن العودة ربما تكون لسبب أن الدولة نفسها تريد إحياء الأعمال الوطنية التي تتحدث عن الهوية المصرية مرة أخرى، بعد غيابها لسنوات.

وتقول إن الأمر ربما يكون مجرد إعلان وبقي التحقق منه على أرض الواقع، فكثير من الفنانات أعلنوا العودة بعد غياب إلا أن ذلك لم يحدث، كما حدث مع الفنانة الراحلة واردة التي أعلنت عودتها للغناء مرة أخرى، ولكن لم تعود.

وتشير إلى أن سبب عدم العودة يكون بسبب غياب التمويل اللازم، كما هو الحال في أعمال سينمائية كثيرة ودرامية لم تنتج بسبب التكلفة العالية التي تحتاجها.

الحاجة وغياب الأضواء

 لكن من الناحية النفسية يفسر استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز، قرار العودة بالنسبة لبعض نجوم الفن بعد الاعتزال بالإجباري، كما حدث في حالات كثيرة، فهذه الفئة من الناس تعودت على العيش في مستوى اقتصادي معين، وربما لا يرغبون في التنازل عنه.

 ويقول فرويز لـ«شبابيك» إنه خلال عمله استقبل كثيرا من الفنانين في عيادته الذين يدخلون في حالة اكتئاب كبيرة عقب خفوت الأضواء من حولهم، خصوصا وأن المجتمع يحتفي بهم على كل المستويات، حيث أن بعض الفنانين يتلقي عروضا ضخمة بتخفيضات على بعض السلع لمجرد أنه سيجربها، أو يقتنيها.

ويشير إلى أن الممثل بعد الاعتزال أو الانقطاع عن الفن يتحول لشيء مهمل لا أحد يقترب منه ولا تحيطه نفس الهائلة التي تعود عليها، وبالتالي كثير منهم يود لو يظل متواجد حتى آخر حياته.



0
0
0
0
0
0
0