كتب- رشا سعيد:

كان الحاكم بأمر الله الفاطمى طاغية مطلق، قرارته تعبر عن هواه أو مزاجه الشخصى، وكانت تصرفاتة متناقضة فقد قيل أنه كان كان مصاباً بانفصام الشخصية على حد تعبير أيمن فؤاد السيد فى كتابة الدولة الفاطمية فى مصر.

يأخذ القرار ثم ينقضة بعد قليل، كما كان سفاكاً للدماء وكثرت عدد القتلى فى عهدة، متشدداً مع الرعية، وكان يصدر العديد من الأورامر والقرارات تضم العديد من الممنوعات ومن يخالفة يعاقب بالقتل أو التعذيب.

قتل الجميلات

كان الحاكم بأمر الله الفاطمى يملك العديد من الجواري حتى أنه قد تزوج من إحدى جواري أختة ست الملك، ولكنه كان مختلف الشخصية متغير المزاج فقد انقلب على الجواري، فكما ذكر الأنطاكى فى (تاريخه) قام بإغراق بعض الجواري فى صناديق مغلقة وألقاهن فى البحر، ونتيجة لذلك قامت أختة ست الملك باستضافة إحدى الجواري مع ولده الظاهر أبى الحسن خوفاً من بطش الحاكم وبقيا فى قصرها بعيدين عن بطش وجبروت الحاكم.

جبروت الحاكم

كان الحاكم بأمر الله قاسي القلب جداً مع هؤلاء الجواري بعد أن كن يتمتعن بالمكانة العظيمة عند الخلفاء السابقين وأصبحت ظاهرة إبادتهن شائعة فى عصر الخليفة الحاكم وابنه الظاهر، فذكر ابن أيبك فى كتابة (كنز الدرر وجامع الغرر) أن الحاكم كان يمر يوماً على أحدى حمامات النساء، فسمع غناءهن ومرحهن وصياحهن فأمر أن يبنى باب وسد عليهمن الحمام فمتن جميعاً.

لعنة الجمال

دائماً كان جمال المرأة تاج على رأسها وسبب لسعادتها فى حياة الخلفاء وعلو مكانتها، لكن الجمال أصبح نقمة ولعنة فى عهد الحاكم بأمر الله الفاطمى حيث كان يأمر بقتل كل فتاة جميلة لاعتقادة أنها مطية الشيطان، وذكر إبراهيم شرف الدين، وعلى إبراهيم شرف الدين فى كتاب (عظيمات غيرو وجة التاريخ) أنه كان هناك جارية تسمى تغريد – جارية عند السيدة راشدة زوجتة- وكانت تغريد مثال للجمال وكانت النظرة منها متعة للقلب وليس لها مثيل فى رشاقة قوامها ورخامة صوتها، لذلك أخفتها سيدتها عن عين الخليفة، لا غيرة منها، بل خوفاً عليها.

لعنة العشق

كان ولد الحاكم وولى عهده قد أحب جارية وكان وقتها غلام فى الثالثة عشر من عمرة وقد توسل إلى عمتة السيدة – ست الملك بأن تساعدة باقناع أبيه الخليفة بأن يجمع بينه وبين هذه الجارية ولكنها كانت تخشى أنها إذا فاتحت أخاها الخليفة فى هذا الأمر سوف يقوم بذبح الفتاة بيده أمام عين ولدة فقامت – ست الملك – بنقل الفتاة من القصر الشرقى إلى القصر الغربى لإبعادها عن نظر ابن أخيها.

تقييد نساء العامة

لم يكن جنان الحاكم وقسوتة مع الجوارى فقط بل انتقل إلى نساء العامة فلم يتركهم بدون قيد فقد أمر بمنعهن من الخروج من منازلهن والاجتماع بالمآتم ووصل الأمر به إلى أنه أمر صناع الأحذية بأن يمتنعوا عن عمل الخفاف لهم، ولكن إذا اجتاجت المرأة إلى غاسلة أو قابلة ماذا كانوا يفعلون؟

كان يستأذ منه فى ذلك برقعة ترفع إليه فيوقع على ظهرها بخطة إلى متولى الشرطة فيندب من يثق به ليصحبها إلى حيث مقصدها.

نهاية الحاكم

كانت حياة الحاكم بأمر الله حياة مليئة بالعجائب، فإن نهايتة هى الأخرى كانت تحيطها الألغاز.

فقد اختفى  فى ليلة غامضة نتيجة لأفعاله وتصرفاته الغامضة التى لم يفهمها  أحد، وخرج إلى المقطم وقيل إلى حلوان، وطلب إلى المكارين اللذين صبحاه بانتظارة وابتعد عنهما فى الجبل، ولم يرياه بعد ذلك أبداً، وعادوا فى الصباح إلى القصر وأخبروهم بما تم، وأخذوا فى البحث عنه وبعد خمسة أيام وجدت ثيابة وبها آثار طعنات ولكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى جثمانه فربما أكلته الحيوانات الضالة.

وذكرت العديد من الروايات حول طريقة اختفاء الحاكم ومقتله، ومعظمها يشير إلى أن سيدة الملك أخت الحاكم الكبرى، بالاتفاق مع سيف الدولة الحسين بن دواس الكتامي كانا وراء عملية اغتياله، بعد أن اتهمها الحاكم فى شرفها وخوف ابن دواس على نفسه من الحاكم.

وهكذا كانت نهاية الحاكم على يد امرأة بعد أن كان هو الذى يقوم بقتل النساء.

المقال المنشور في قسم شباك يعبر عن رأي كاتبه وليس لشبابيك علاقة بالمحتوى



0
0
0
0
0
0
0