لم تهتم السينما المصرية بصورة المسيحي المتدين بشكل واسع كما حدث في الجانب الآخر مع المسلمين، واهتمت الأفلام المصرية بتقديم صورة غير واقعية عن التدين المسيحي، سواء بتقديم فكرة سطحية، أو التركيز على فكرة التعايش وعلاقة المسلمين بالمسيحيين.

في عام 2004 قدم المخرج أسامة فوزي، شخصية المسيحي المتدين في فيلمه «بحب السيما» في صورة المتشدد الرافض للحداثة، الذي يحرم كل شيء على أسرته حتى أنه كل أفرادها يتمردون عليه ويمارسون أفعالا محرمة بالفعل وفق المعتقد المسيحي بسبب تضييق رب الأسرة محمود حميدة.

 ويظهر حميدة متزمتا في الفيلم يمنع ابنه من مشاهدة الأفلام لأن السينما محرمة من وجهة نظره، ويزهد في لقاء زوجته في الفراش لاعتبار الجنس خطيئة مستترة، فيضطر الابن للتحايل حتى يذهب للسينما، وتقع الزوجة في الزنا.

واعتبر عدد كبير من الناس الفيلم هجومًا صريحًا على العقيدة المسيحية، وتقدم رجال دين ومحامون بدعوى قضائية لوقف عرضه.

الإرهابي.. التشدد مزموم في كل الأديان

 في فيلم الإرهابي الذي لعب دور البطولة فيه عادل إمام، تطرق المخرج نادر جلال لشخصية المتدين المسيحي فأظهره مرة متشددا بشكل هامشي وأخرى بدور المتسامح المستنير كما هو الحال مع مصطفى متولي.

وظهرت الفنانة ماجدة زكي في دور السيدة المسيحية المتشددة والتي ترفض مشاهدة التلفزيون، أو وجوده في منزلها، وهو ما يضطر زوجها مصطفى متولي، لاصطحاب ابنتهما يوميا إلى منزل جاره المسلم الدكتور عبد العزيز «صلاح ذو الفقار» لمشاهدة التلفزيون.

حسن ومرقص.. تدين المصلحة

رغم محاولة فيلم حسن ومرقص الذي قدمه الفنان العالمي عمر الشريف، بصحبة عادل إمام، تقديم صورة طيبة عن المعتدل الإسلامي والمسيحي، إلا أنه تناول أيضا رجال الدين المتشدد الذين ينافقون أمام الكاميرات ببعض العبارات الجوفاء، ثم يخوضون في مخالفيهم بغير وجه حق في جلساتهم الخاصة.

وصور الفيلم بعض العصبيات التي يحاول الفنان يوسف داود «الجوهرجي المسيحي»، تغذيتها تلبية لرغبة ابنه إدوارد الذي يحلم بالزواج من شيري عادل، التي لعبت دور الفتاة المسلمة التي تجبر أسرتها على التحول للمسيحية شكلا هربا من ملاحقة بعض المتشددين الإسلاميين لوالدها عمر الشريف.

الشيخ حسن.. القس المستنير

أيضا تناول فيلم «الشيخ حسن» الذي أنتج في العام 1954 علاقة المسلمين بالمسيحيين، وبعيدا عن فكرة الفيلم التي ناقشت تحول سيدة مسيحية للإسلام بعد زواجها من حبيبها المسلم رغم اعتراض عائلتهما، إلا أنه قدم رجل الدين المسيحي بشكل متسامح ومستنير.

وظهر القس بشكل وقور طاعن في السن، تزين وجهه لحية بيضاء، ويتصرف بمرونة، كما يظهر الفيلم إجلال الشيخ حسن المسلم للرجل الدين المسيحي.

وحاول حسين صدقي في هذا الفيلم تصوير رجل الدين متسامحا مثقفا عاقلا أمينا علي الرسالة التي تحمل إليه فيؤديها بأمانة.

بين القصرين.. وطني متسامح

حسن الإمام هو أيضا الذي اهتم بزيادة المساحة الزمنية لدور رجل الدين المسيحي في فيلم «بين القصرين» عام 1964، فالتلاحم بين المسلمين والمسيحيين أثناء ثورة 1919 غير موجود بنفس الكيفية في النص الأدبي لنجيب محفوظ لكن السيناريو الذي كتبه محمد مصطفي سامي جعل دور رجل الدين المسلم والمسيحي أكثر تأثيرا واتساعا حين يذهب القس إلي المسجد ليعضد الشيخ والمسلمين في الموقف المناصر لسعد زغلول كما يذهب الشيخ إلي الكنيسة في زيارة مقابلة، ومن ناحية أخرى فإن بنات المدارس القبطية يخرجن في مظاهرات إلى الشوارع ويختلطن ببنات المدرسة السعيدية وأيضا بالرجال ينادي الجميع بالإفراج عن سعد زغلول رمز الثورة المصرية في تلك الآونة.

فيلم هندي.. عاطف صديق للمغني

وحملت أحداث فيلم هندي الذي عرض في 2003، شكلا تقليديا للرجل المسيحي المتدين «عاطف» صلاح عبدالله الذي تربطه علاقة صداقة قوية بسيد «أحمد أدم» هاوي غناء الراب.

ويحرص عاطف على التردد على الكنيسة واللجوء لرجالها بحثا عن التوبة والنصيحة، ولديه حس بقدسية الشعائر التي يقوم بها فهو يقوم برش ماء التطهر بشكل مبالغ فيه فوق السيارة التي ارتكب فيها قبل يوم «خطية» عند جبل المقطم.

«مافيا».. شماس فكاهي

وتطرق فيلم «مافيا» للمخرج شريف عرفة، الصادر في عام 2002 شخصية الشماس الفكاهي «أحمد رزق» الذي يتعاون مع أحد الأجهزة الأمنية، ويلعب دور قوي في حماية بابا الفاتيكان خلال زيارته لمصر، والذي يقبل الزواج من فتاة مسيحية لا تعجبه نزولا لرغبة أمه والقسيس الذي يلعب دورا اجتماعيا ملحوظا ويخبر رأفت أنه اختار له عروسا، تعمل مدرسة بأحد المدارس القبطية.

ورغم رفض رأفت «الشماس» الزواج إلا أنه يقبلها ويتم الزواج منها لدواعي إنسانية.



0
0
0
0
0
0
0