تُعتبر رباعيات الشاعر والصحفي الراحل صلاح جاهين من أشهر أعماله في الشعر العامي، وزادت شهرتها حين تلاها بنفسه في الإذاعة وغناها من بعده كبار المطربين مثل علي الحجار ومحمد منير.

تحدثت الرباعيات في كل نواحي الحياة تقريبًا، وتحمل كل رباعية حكمة معينة أو تساؤل أو حتى رصد لقضايا المجتمع، بعضها كان واضحًا سلسًا وبعضها يحتوي إشارات دينية.

في هذا التقرير تعرف أهم رباعيات «جاهين» المثيرة للجدل، مع العلم أن تفسيرها قد يختلف من شخص لآخر، خاصة أن طبيعة الفنان قد ترغم صاحبها على استخدام الصور والخيالات بدون قصد الحقيقة.

أيوب رماه البين بكل العلل

سبع سنين مرضان وعنده شلل

الصبر طيب.. صبر أيوب شفاه

بس الأكاده مات بفعل الملل

عجبي!!

​​​​​​​​​​​​انشغل صلاح جاهين بالموت كثيرًا وكتب عنه العديد من رباعياته، هنا يتخذ النبي أيوب عليه السلام كمثال في تحمل الشدائد والمرض مهما كان شديدًا، ويذكر أن الصبر قد شفاه من كل هذا بعد 7 سنوات.

أراد «جاهين» مفاجأة القارئ في آخر بيت من الرباعية كالعادة بقوله إن النبي أيوب مات بسبب الملل وليس بعد كل هذا البلاء الذي تعرض له، في إشارة لتأثير الملل الضار على صاحبه الذي قد يدفعه للموت.

هذا لم يحدث للنبي أيوب بحسب الروايات الدينية، فقد ذكر ابن كثير أن «أيوب» عليه السلام مات بشكل طبيعي لكن الشاعر استخدم هذه الصورة لتوضيح فكرته كما يفعل العديد من الشعراء.

البط شال عدّى الجبال والبحور

ياما نفسي أهج.. أحج ويا الطيور

أوصيك يا ربي لما أموت.. والنبي

ما تودنيش الجنة.. للجنة سور

عجبي!!

يحب الفنانون والشعراء الحرية في الواقع وفي الخيال، ولهذا يتمنى الشاعر في هذه الرباعية أن يكون مثل البط المُهاجر والطيور المسافرة، حرية كاملة لا تحدها حدود، ويطلب من ربه ألا يدخله الجنة لأن لها سور فاصل بينها وبين أهل النار كما ورد في الأحاديث.

يشبه هذا القول ما قاله أحمد شوقي من قبل في البيت الشهير «وطني لو شُغلت بالخُلد عنه.. نازعتني إليه في الخُلد نفسي» بمعنى أنه سيشتاق لوطنه إن كان في الجنة، وفي الحالتين يقصد الشاعران الصورة الخيالية.

رقاصة خرسا ورقصة من غير نغم

دنيا.. يا مين يصالحها قبل الندم

ساعتين تهز بوجهها يعني لا

يترجرجوا نهديها يعني نعم

عجبي!!

يتعجب الشاعر من أحوال الدنيا العجيبة المتغيرة، ويشبهها بالراقصة الخرساء التي ترقص بدون موسيقى، ومع هذا يؤكد «جاهين» أن على الإنسان التعامل مع الدنيا بهذه الصورة.

وكي يصف تبدل أحوال الدنيا في نفس اللحظة، يشبهها بحركة الراقصة حين تهز وجهها بالرفض لشيء ما، يهتز صدرها بمعنى الإيجاب لهذا الشيء، وكأن الاحتمالات لا نهاية لها في كل لحظة.

​​​​​​​​​​​​​​

النهد زي الفهد نط اندلع

قلبي انهبش بين الضلوع وانخلع

ياللي نهيت البنت عن فعلها

قول للطبيعة كمان تبطل دلع

عجبي!!

يصف صلاح جاهين محاسن امرأة يراها، ويعترف باضطراب قلبه وحالته حين هاجمه الجمال الجسدي المكشوف فجأة، لكنه يرى أن البنت نفسها مظلومة من وجهة نظره، لأن طبيعتها تجعلها مليئة بالدلع في عيون الرجال.

​​​​​​​

غطس وقب الموج نهود بمبي

من ألف جيل جمالات ما تعلم بي

يا قلبي عيب دول أمهاتنا القدام

استغفر الله العظيم ربي

عجبي!!​​​​​​​

مرة أخرى يصف «جاهين» مشهدًا عن جمال المرأة، ويحكي عن موج البحر الذي انحسر لتظهر نساء كثيرات جميلات، من كل الأعمار والأجيال، لكن الشاعر يلوم نفسه لأنه يعتبر هؤلاء السيدات أمهات للجميع، وفي النهاية يستغفر ربه.

ظهر المسيح الحي على سفح ربوة

ونزل بهالة الضي وقعد في قهوة

بُصوا.. تعالوا.. قالوا خليه في حاله

الناس في حالهم يا بني.. مالهمش دعوة

عجبي!!​​​​​​​

المسيح عليه السلام يظهر في هذه الرباعية كشخص يهبط من السماء بهالة من نور، ثم يجلس في أحد المقاهي ليرى رد فعل الناس تجاهه، وراح يدعو الجالسين للحضور لكن أحدًا لم يحضر إليه.

لأن جميع الناس تركوا النبي وجلسته لانشغالهم بأحوالهم ومشاغلهم، وهذه صورة أخرى يقدمها الشاعر للدلالة على انصراف الناس عن الحق بسبب مشاغل الدنيا.



0
0
0
0
0
0
0