في يناير 2009، دخل «باراك حسين أوباما» البيت الأبيض في منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية رقم 44، ليصبح أول حاكم من ذوي البشرة السمراء في دولة اشتهرت بالعنصرية والتعصب اللوني.

اصطحب الرئيس معه زوجته المحامية السمراء «ميشيل لافون روبنسون» التي صارت بدورها أول سيدة من أصول أفريقية تنال لقب سيدة أمريكا الأولى، وتشارك زوجها مشواره الذي انتهى بفوز «دونالد ترامب» بالرئاسة.

كتبت ميشيل أوباما مذكراتها منذ الطفولة والشباب ثم رحلة الحُكم لثمانية سنوات متتالية، وخرج الكتات بعنوان «وأصبحت» ليتصدر المبيعات على موقع «أمازون» خلال عام 2018، فماذا كتبت فيه «ميشيل» لتحقق كل هذا النجاح؟

الجزء الأول: جدي كان عبدًا

لا تخجل ميشيل أوباما من إعلان حقيقة فريدة بشأنها، فقد كان جدها عبدًا أسود من قبل الحرب الأهلية الأمريكية، كما أنها نشأت مع والد مصاب بمرض «التصلب المتعدد» الذي أثر عليها نفسيًا، بجانب الفقر المدقع في أحد أحياء شيكاغو الموشك على الانهيار.

رغم هذا كله، تفخر «ميشيل» في الجزء الأول من كتابها بقدرتها على المقاومة والعمل كي تصبح الشخص الذي أرادته كما تقصد في العنوان «وأصبحت»، فقد تعاملت مع الصعاب بشجاعة، وكانت تجد في موسيقى البيانو متنفسًا لها من المشاكل.

تحكي عن التفرقة بينها وبين السيدات البيضاوات في الحمامات نفسها، واضطرارها للعمل مع الرجال أحيانًا، حتى تخصصت في علم الاجتماع وظلت تعاني مشاكل العنصرية والشعور بأنها «لا منتمية» لبلدها بسبب لونها.

الجزء الثاني: لم يجد زوجي وقتًا للإنجاب

تعترف زوجة الرئيس مباشرة بكرهها للسياسة، ثم تحكي ذكريات اللقاء الأول مع زوجها، كيف رأت فيه مزيجًا من الهدوء والسلطة، لقد وصفته بالرجل الغريب في كل شيء، بل إن وقوعها في حبه يعتبر «معجزة» في حد ذاتها.

الحياة الزوجية مع باراك أوباما لم تكن بالسهلة في ظل انشغاله وعمله السياسي وسعيه للفوز بالأصوات الانتخابية في ولايته ثم مجلس الشيوخ ثم الرئاسة، وإلى جانب هذا كله لم تتمكن «ميشيل» من الحمل الطبيعي، وكانت تشكو من انشغاله عن التحليلات الطبية نفسها.

جاء اختبار الحمل إيجابيًا بعد وقت طويل، لكن «ميشيل» أجهضت طفلها بعد أسبوعين مما زاد من حزنها كلما شاهدت طفلاً في الشارع مع والديه، وحتى بعدما قررت الإنجاب بالأنابيب لم يجد زوجها وقتًا للتبرع بالحيوانات المنوية في العيادة.

أخيرًا قرر باراك أوباما الترشح للرئاسة رغم خوف زوجته وترددها، فقد أقنعها دومًا أنه يملك الخطة المناسبة ويضمن التفوق، وحقق وعده لفترتين رئاسيتين متتاليتين، لكن «ميشيل» تقولها صراحة في كتابها «لم أتوقع لزوجي أن يفوز بالرئاسة»

الجزء الثالث: في أروقة البيت الأبيض

​​​​​​​

من فتاة سوداء فقيرة تعيش في شقة ضيقة مساحتها 900 قدم مربع إلى سيدة أمريكا الأولى التي تملك 132 غرفة و35 حمام و28 مدفأة نيران موزعة على 6 طوابق، هكذا تصف المؤلفة ذهولها حين فاز زوجها بالرئاسة.

تضيف «ميشيل» أن كل هذا لم يهمها بقدر أهمية تجمع العائلة أخيرًا لأوقات أطول، فقد صار رئيس الدولة أكثر استقرارًا وتفرغًا بعد فوزه، وكانت تجديدات الزوجة عجيبة على موظفي البيت الأبيض، خاصة حين قررت زراعة الخضروات في الحديقة.

كانوا يطلقون عليها في الصحافة «السوداء الغاضبة» وتحكي عن اضطرارها للتصوير مع أشخاص يسبون زوجها، لكنها تعاملت مع هذا كله بابتسامة اشتهرت بها، حتى كان الانحدار في أرقام شعبية «أوباما» مع نهاية الفترة الرئاسية الثانية.

لا تغفر السيدة الأولى للرئيس الحالي «دونالد ترامب» ما أثاره من الشائعات عن زوجها، حين شكك في نزاهته وقال إن ميلاده كان في كينيا وليس الولايات المتحدة، وتقول عن تصريحاته «لقد عرّضت كلماته عائلتي للخطر، ولن أسامحه أبدًا».

في النهاية تتعجب ميشيل أوباما كثيرًا من هزيمة هيلاري كلينتون أمام «ترامب» وتحكي عن الأرق الشديد الذي أصابها بعد فوزه بالانتخابات، وعلى كل حال فهي تؤكد كرهها لكل هذا وتعلنها صريحة «لن أترشح للرئاسة في السنوات القادمة».



المصدر

1، 2

0
0
0
0
0
0
0